You are currently browsing the category archive for the ‘الفقه المعاصر’ category.

فقه المصالح والمفاسد

د. عبد العزيز القارئ

المقالة تحتاج الى التحاور منكم

إن الله تعالى بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها(1 ).
فقاعدة : ( جلب المصلحة ودفع المفسدة ) إذن هي مدار الشريعة كلها، فمن لم يفقه هذه القاعدة فلا علم له بالشريعة ؛ لأن الشريعة إنما جاءت لجلب المصالح للناس ولدفع المفاسد عنهم، فما أمرت بشيءٍ أو أباحته إلا وفيه مصلحة محققة، ولا نهت عن شيءٍ ومنعته إلا وفيه مفسدة محققة، وقد يكون في الشيء مصالح ومفاسد، ولكنها تمنعه لرجحان المفسدة، أو تبيحه لرجحان المصلحة.
ونصوص الكتاب والسنة حافلة بما يبين ذلك، فشريعتنا الإسلامية والحمد لله ليست جامدة، وأحكامها ليست طلاسم لا يعقل معانيها أحد، ولا يعلم عللها فقيه ؛ ولذلك كان معظم الأحكام إنما ثبت بالقياس، ويثبت بالقياس في كل عصر حيثما تتجدد الحوادث، ولو كنا مأمورين بالتوقف عند ظواهر النصوص فلا نتجاوزها بالاستنباط إلى عللها ومعانيها إذن لوقع الناس في الحرج ؛ لأن النصوص محدودة، والحوادث غير محدودة.
قال تعالى : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ) [ 157 / الأعراف ]. فها هنا علَّلَ لتحليل الحلال بأنه من الطيبات ؛ أي الأشياء النافعة، و علَّلَ لتحريم الحرام بأنه من الخبائث، والخبيث هو الضار، يُفهَم هذا التعليل من الوصف.
ومن أبلغ الأمثلة على الموازنة بين المصالح والمفاسد قوله تعالى في الخمر والميسر : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) [ 219 / البقرة].
المراد بالإثم هنا الضرر لأنه ذُكر في مقابل النفع ؛ فإذن حُرِّمت الخمر والميسر لغلبة الأضرار فيهما على المنافع.
وهكذا كل شيءٍ أو فعلٍ أو قولٍ فيه مصالح وفيه مفاسد ينبغي فيه الموازنة بينهما، والحكم بناءاً على نتيجة هذه الموازنة.
وهذا أمر لا يعقله إلا العالِمُون ؛ فيحتاج إلى فقهاء عقلاء حكماء، وإلا فكم من مصلحةٍ توهَّمَهَا أناسٌ وهي مفسدة ؛ فلا ينبغي أن يتصدى للحكم في ذلك من لا بضاعة عنده من فقه الشريعة، ولا من لا قريحة عنده من الفقهاء.
ومن يشتغل بالفقه درجات :

أولها : حامل الفقه غير الفقيه ( الرواة ).
ثانيها : حامل الفقه الفقيه ( الفقهاء ).
ثالثها : حامل الفقه الأفقه ( أهل الاستنباط ).

والفقه أنواع : منه فقه الأحكام، ومنه فقه التطبيق، ومنه فقه السياسة الشرعية.

وليس كل من فَقِه الأحكام يفقه كيف يُنَزِّلها في مواقعها، فهذا فقهٌ برع فيه بعض الفقهاء، وليس كل فقيه في الأحكام وفي التطبيق يتقن الفقه السياسيّ، وليس كل من يتقن الفقه السياسيّ نظرياً يتقنه عملياً، فالفقيه السياسي أَنْدَرُ من الكبريت الأحمر، وأَنْفَسُ من الذهب الإبريز.
من أعظم ميزات الفقيه السياسي أنه ذكي، ذو بصر نافذ وبصيرة وقّادة، الفقيه الساذج لا يتعدى بصرُه أرنبةَ أنفه، والفقيه السياسي يقرأ ما وراء السطور، ويتعدى بصره الحاضر إلى المستقبل، ويُقدِّر العواقب، ويعرف أحوال الناس، ويواكب التطورات، ويحسب حساب المتغيرات، فهو لذلك لا يُخدَع، ومجالُ السياسة مجالُ خداعٍ ومكرٍ..
والآن ونحن في عصر بَلَغَ فيه ( المكر السياسي ) ذروته، يُدَار فيه العالم بخطط ” استراتيجية ” مُحْكَمَةٍ، يتظافر عليها دراسةً وتحليلاً وتخطيطاً أَبَالِسَةٌ محَنّكون، ويساعدهم في ذلك هذا التطور (المعلوماتي ) الهائل، وتنفذ تلك الخطط بدقة بالغة وعلى مراحل مدروسة..
قبل عشرات السنين وهم يدربون قواتهم على القتال في أجواءَ صحراويةٍ تشبه أجواءَ الصحاري العربية في الخليج وفي الجزيرة العربية وفي العراق، وهاهم وقد وصلت قواتهم إلى هذه المناطق الهامة من العالم..
في مثل هذه الأزمنة نحن بأمس الحاجة إلى الفقيه والأفقه، فالرواة لا يُغْنُونَ شيئاً، ونحن بأمس الحاجة إلى العقليات الفقهية السياسية الذكية، أما العلماء السَّاذجُون فلا يُغْنُونَ شيئاً، وأما الوعاظ والخطباء الفارغون فإن كثرتهم من علامات الفشل..
ويا ليت في الأمة فقيهاً واحداً ذا عقليةٍ ” استراتيجية ” في السياسة الشرعية ؛ إذن أكون أول من يبايعه خليفةً على المسلمين، وقائداً لهم غيرَ مُنَازَع.
إن المصالح العليا للمسلمين في كل زمان ومكان، ومن باب أولى في زماننا هذا، والتي يجب أن تكون أهدافاً ” استراتيجية ” للدعوة الإسلامية، وللحركات الإسلامية، ولكلّ نشاطٍ إسلاميّ، هي الآتي :
1) عبادة الله تعالى بحريةٍ، دون عائق أو مانعٍ، بإقامة الصلوات، وغيرها من الشعائر الدينية، وبالتزام الآداب الإسلامية.
2) تَمَكُّن المسلمين مع ذلك من تطبيق الأحكام الضرورية من الشريعة الإسلامية كالأنكحة وما يتبعها من مسائل الطلاق والرضاع ونحو ذلك، وتمكُّنُهم من الدعوة إلى الإسلام.
3) تمكُّنُ المسلمين من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في سائر مجالات حياتهم ومرافق مجتمعهم، وتَمكُّنهم من الدعوة إلى الإسلام.
4) دولة إسلامية شرعية يستظلون بظلها ويعيشون تحت حمايتها، تحكم بشرع الله وتسوس أهلَ قُطْرِها به، وتُعِدُّهم للجهاد.
5) خلافةٌ إسلامية يجتمع المسلمون جميعاً تحت رايتها، ويدينون لها بالطاعة وترفع علمَ الدعوة والجهاد.
هذه المصالح العليا، أو الأهداف ” الاستراتيجية ” مُرَتَّبةٌ تصاعدياً، بمعنى : أنه ما لم يتحقق الهدف الأول والثاني فلا معنى للمطالبة بالباقي والسعي من أجل تحقيقه، وبمعنى أن الاهتمامَ الأشدَّ والأولَ ينبغي أن يكون لهما، وبمعنى أنه في بعض الظروف أو في بعض الأمكنة إذا كان لا يتسنَّى غيرهما، وكان السعي من أجل الأهداف الباقية يعطلهما فإن من الحمق والسفه والجهل بالمصالح والمفاسد التفريط بهما.

كثيرون يخطئون في سُلَّم ” الأولويات ” فيضيّعون مصالح الأمة، فمن أجل تحقيق الهدف الأخير أو الذي قبله يتسبّبُون بضياع جميع الأهداف والمصالح العليا، ويجلبون الخرابَ والدمارَ وانتهاك الحرمات على المسلمين.
التّدرُّج في تحقيق تلك المصالح العليا يُستفاد من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، ومن طبيعة الشريعة التي نزلت بالتدريج.
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن هذا الدين متينٌ فأَوْغِلُوا فيه برفقٍ) وفي رواية : ( إن هذا الدين متين فأوْغِلْ فيه برفقٍ فإن المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)(2 ).
وهذه الرواية وإن لم تصح فإن معناها صحيح دلت عليه نصوص أخرى ثابتة، ومعناها كما قال ابن الأثير : ” يريد أنه بقي في طريقه عاجزاً عن مقصده لم يَقْضِ وطرَهُ وقد أَعْطَبَ ظهره ” (3 ).

ونذكر أمثلة تطبيقية من هذا الفقه :
في البلاد الغربية اليوم ( أمريكا وأوروبا واستراليا ) وغيرها أعداد كبيرة من المسلمين يمثلون جاليات تُعَدُّ بالملايين، وهم أقليات وسط بحر خِضَمّ من مجتمع كافرٍ ؛ لكنه يتيح لهم مساحات من الحرية قد لا تتوافر لهم في أماكن أخرى، فلهم الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، بل وفي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على أنفسهم في ( الأحوال الشخصية ) كما يسمونها، بل وتُتَاح لهم الفرصة لممارسة شيءٍ من الأنشطة السياسية كتشكيل أحزاب أو مجالس تُمَثِّلُهُم في ( البرلمان ) أو لدى السلطات الحكومية ؛ لكنهم لا يُتَاح لهم أكثرُ من ذلك.
فإذا وُجد من يُطالب بإقامة دولةٍ إسلامية هناك، أو يدعو لإقامة الخلافة، أو يدعو للجهاد، فما بالك بمن يمارسه، ينبغي أن يُضْرَبَ على يده لحمقه وسفهه، ولأنه بجهله سيُضيِّع على المسلمين جميع مصالحهم العليا المذكورة من أولها إلى آخرها، وربما هدّد وجودهم وسلامَتَهم.
فإذا طُولِبْنا بدليل شرعي على هذا التأصيل، ولم يُكْتَفَ فيه بالبداهة العقلية فإنا نُذكّر هذا المُطالِب المسكين بوضع المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحبشة لما هاجروا إليها في المرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وعاشوا في كنف النجاشي ملك الحبشة وتحت حكمه وسلطانه وهو نصراني – قبل أن يسلم – ولم يَضِرْهُم ذلك فهو ملك عادل
لا يُظلَم عنده أحدٌ كما قال صلى الله عليه وسلم (4 ).

المثال الثاني : في عام 1406هـ زُرْتُ ” سنغافورة ” وكان في استقبالي أحد الدعاة من أهل البلد، من خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وكان من ضمن البرنامج زيارة مدرسةٍ واسعةٍ للمسلمين، فيها جميع المراحل من روضةِ الأطفالِ إلى الثانوية، وكان موقعها في وسط الحي التجاري حيث تحيط بها ناطحات السحاب من كل جهة، وعجبت من ذلك كيف أمكنهم شراء هذه الأرض في منطقة يُقَدَّر المتر فيها بما لا قِبَلَ لهم به، فأخبرني الداعية بأن الأرض من أوقاف المسلمين، وبأن الحاكم خيّرهم بين بيع هذه الأرض بثمن سخي، أو يبنونها وينتفعون بها ؛ إذ لا يصح أن تبقى أرضاً مهملة لا يُنتفع بها وهي في هذا الموقع، يقول الداعية : فاخترنا بناء هذه المدرسة المتواضعة عليها فإذا بالحاكم يساعدنا على ذلك بأن اقتطع من رواتب الموظفين المسلمين نسبة لهذا المشروع وساعدنا على جمع التبرعات من باقي المسلمين وسهّل لنا الإجراءات الرسمية حتى أتممنا هذا البناء..
وجمعوا لي المدرسين والمدرسات في قاعة المحاضرات، المدرسات جلسن في آخر القاعة وكن مسلمات مؤدبات محجبات، وألقيت فيهم كُلَيْمَةً بينت لهم فيها أهمية الرسالة التي يؤدونها، وهي احتضان ناشئة المسلمين في هذا البلد وتعليمهم دينهم وتربيتهم على آدابه وشريعته، وعندما فَتَحْت المجال للأسئلة، فُوجِئْتُ بمُدَرِّسَةٍ تسأل عن السبيل لإقامة حكومة إسلامية في “سنغافورة “، ولما سألت مرافقي الداعية السنغافوري المُحَنَّك عن سبب هذا السؤال أجابني بأنه تدور الآن مثل هذه الأفكار بين شباب المسلمين في ” سنغافورة” منذ وصل إليها مبعوثان : واحد من ” أفغانستان ” حدثهم بأحاديث الجهاد وحرضهم عليه، والآخر من ” إيران ” حدثهم عن الثورة ” الخمينية ” والحكومة الإسلامية، فوجّهْتُ لهم نصيحة بألاّ يشغلوا أذهانهم لا بالجهاد ولا بالحكومة الإسلامية، وبألا يغتروا بمن جاءهم من ” أفغانستان ” يحدثهم عن الجهاد فإنه جاهل أخطأ في القياس، ولا بالإيراني الذي جاء يحدثهم عن الثورة الإسلامية فإنه عدو رافضي، وبينت لهم أن الواجب عليهم وقد هيأ الله لهم حكومة عادلة – وإن كانت كافرة – أن يشتغلوا بتعليم المسلمين شرائع الإسلام وآدابه، خاصة الناشئة منهم، وأما واجبهم نحو غير المسلمين من ” السنغافوريين ” فهو الدعوة بالحسنى إلى الإسلام، وأما الجهاد والخلافة أو الحكومة الإسلامية فليسا مطلوبين منهم، وهم أقلية وسط مجتمع بوذي كافر، فلو فكروا في مثل هذه الأمور وسعوا إليها ربما يُقْضَى عليهم بسببها مع عدم القدرة على تحقيقها.

المثال الثالث : زارني قبل بضع سنين في منزلي بالمدينة النبوية عدد من طلاب الجامعة بالمدينة النبوية، وهم من جنوب أفريقيا، وطرحوا مسائل وإشكالات اختلفوا فيها، وطلبوا مني بيان الحكم الشرعي فيها ونصيحتي بشأنها، من أهمها :
أن رئيس جنوب أفريقيا إذ ذاك ” نلسون مانديلا ” جَمَعَ زعماء المسلمين في بلده وطلب منهم تشكيلَ ” حزبٍ ” يمثِّل المسلمين في ” البرلمان ” حتى يطالب هذا الحزب بسنِّ القوانين الإسلامية الخاصة بالمسلمين في المسائل التي لا يمكنهم تطبيق قوانين الدولة فيها، مثل أحكام الأسرة : الزواج والطلاق ونحو ذلك، واختلف زعماء المسلمين في اقتراح هذا الرئيس النصراني العاقل العادل وكان عدد منهم يرفض ذلك بحجة أنه لا يجوز الخضوع لحكم الكافر، ولا دخول برلمانه، ولا الاشتراك في انتخاباته، وفريق آخر أحسن عقلاً وجدوا أن في تنفيذ اقتراح الرئيس ” مانديلا ” مصلحة للمسلمين ؛ وأيَّدْتُ أنا هذا الرأي وقلت لهم : المصلحة في ذلك واضحة وراجحة، ولا يمكنكم أصلاً أن تقولوا : لا نخضع لحكم الكافر لأنكم فعلاً تحت حكمه، وما دام هذا الحاكم الكافر عادلاً ويُمَكِّنكم من ممارسة شعائركم الدينية، بل وتطبيق بعض أحكام الشريعة الإسلامية فلا ضرر ولا ضير من قبول حكمه والانضواء تحت سلطانه، وأنتم في هذا مثل الصحابة تحت حكم النجاشي النصراني العادل – قبل أن يسلم -.
إن فقه المصالح والمفاسد، والقدرة على الموازنة بينهما في غايةٍ من الأهمية في حياة المسلمين اليوم.

المثال الرابع : وهنا نصل إلى مَحَطِّ الرَّحْلِ فنقول : المسلمون اليوم لا يخفى حالهم من الضعف والتفرق، ومن تفشّي الآفات بينهم : الجهل، والفقر، والكفر، والقهر، والظلم والجور، فقد جثمت على صدورهم قيادات سياسية هم من جلدتهم ويتكلمون بألسنتهم، لكنهم لا يُمثِّلونهم، بل هم وكلاءُ للاستعمار الغربي الذي رحل بجيوشه، وبقي بوكلائه، فالعالم الإسلامي لا زال مُستَعْمَراً لكن بالوكالة، وقد ألحق هؤلاء الوكلاء العملاء الذين نصّبَهُم الاستعمارُ حكاماً أضراراً فادحة بشعوبهم الإسلامية، فهي مثخنةٌ بجراحاتٍ بالغة أضعفت كيان الأمة وكادت تمسّ روحَهَا بضررٍ شديد، وهناك حركةٌ إصلاحية شاملة تحاول تضميدَ جراح الأمة، وترميم ما فسد من بنائها، وتقويةَ روحها المضعضعة، تتمثَّل هذه الحركة الإصلاحية في حركات الدعوة الإسلامية الواعية الشاملة التي يحمل لواءها العلماء، وقد أثّرت هذه الدعوة الإصلاحية في حالة الأمة فبدت بوادر عافيتها في هذه الصحوة العامّة التي امتدّت من مشرق العالم الإسلامي إلى مغربه، وبدا أن محاولات الترميم والإصلاح ظهرت آثارها في كيان الأمة المريض ؛ ولولا مناوأة أولئك الحكام الوكلاء العملاء لأنجَزَتْ حركةُ الإصلاح أهدافها، فالصحوة الإسلامية الآن لا ينقصها إلا قيادة على مستوى الأمة، تُزيحُ أولئك الوكلاء العملاء وتتسلّم القيادة بدلاً منهم..
فهل والأمة في هذه المرحلة لم تبرأ بعد من كل عللها ولا زالت في مرحلة النقاهة وهي بلا قيادة، هل من الحكمة أن نقذف بها في أَتُونِ معركةٍ لا قِبَل لها به ؟! هل من الحكمة إنشاب القتال مع العدو الآن ؟ فما بالك وقد فُتِحَتْ سائرُ الجبهات، أي تمَّ إنشابُ القتال مع سائر الأعداء في وقت واحد..
حتى لو اضطر المسلمون في بعض الأماكن وفي بعض الحالات إلى القتال فإنه ينبغي ألا يتجاوز موقف الدفاع عن النفس، والذب عن الديار والحرمات، كما حصل في أفغانستان ضد الغزو الروسي، جاهد الأفغانُ الروسَ وطردوهم من بلادهم، لكن لم نسمع أنهم هاجموا روسيا نفسها، وما كانوا بحاجة إلى ذلك لأمرين : أولهما أنهم مَرَّغُوا أنفَهَا في تراب أفغانستان، والآخر أنه لم يكن بمقدورهم نقل المعركة إلى خارج أفغانستان ولا من مصلحتهم ذلك..
الجهاد فريضة قائمة إلى يوم القيامة، وحاجة المسلمين إليه شديدة، وحاجتهم إليه اليوم أشد، وقد وقعت الواقعة وبدأت أمريكا الحرب على هذه الأمة الإسلامية مباشرة، وقد كانت قبل الآن تحاربها من وراء ستار وبواسطة ” الوكلاء “..
لكن إدارة الجهاد وفقهه وسياسته والتخطيط له ” استراتيجياً ” و ” تكتيكياً ” والالتزام فيه بآداب الشريعة وأحكامها – فإن الجهاد له أحكام وآداب – كل ذلك يوجب أن يكون للمجاهدين – بقياداتهم وشبابهم – ” مرجعية عليا ” من العلماء الربانيين، علماءِ الصحوة، لابد من مشاورة العلماء والرجوع إليهم للسلامة من الأخطاء، وقد تكون الأخطاء أحياناً فادحةً ومميتةً، وأضرارها على الأمة كبيرة، ومفاسدها راجحة.
وهنا مسألة في غاية الأهمية نُعَجِّلُ ببيانها شفقةً على شبابنا، فنقول :
تفجير الوضع بين المسلمين، بحيث يؤدي إلى اقتتال المسلمين، وأن يسفك بعضهم دماءَ بعض، هذا هو ما يسمى في عُرْفِ ” السُّنَّة ” بـ ” الفتنة “..
فإن حرمة دم المسلم من أعظم الحرمات شأناً، ورد في الأثر أن المسلم ما يزال في فسحةٍ من دينه حتى يصيب دماً حراماً(5 )، وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضُكم رقاب بعض ) (6 )، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) (7 )، فإذا كان مع ذلك هناك التباسٌ في الأمور، وشدةٌ في الاختلاف بين الناس، وليس للمسلمين جماعةٌ ولا إمام، فهي فتنة عمياء : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ستكون فتنٌ القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرّفَ إليها تستشرفه، ومن وجد ملجئاً أو معاذاً فليَعُذْ ) متفق عليه(8 ).
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم : ( فكسِّروا فيها قسِيَّكم وقَطِّعوا أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دُخِلَ على أحدٍ منكم فليكن كخير ابني آدم ) (9) وفي رواية قالوا : فما تأمرنا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( كونوا أحْلاَسَ بيوتكم ) (10 ) أي الزموا بيوتكم ولا تشاركوا في الفتنة.
فإن كان الناس مجتمعين على إمام مهما كان ظالماً فاسقاً فالخروج عليه هو ما يسميه الفقهاء بالبغي، ومقترفوه هم البغاة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن منازعة ولاة الأمر وحرّم الخروج عليهم وإن بغوا وظلموا ما داموا يصلون، ويقيمون الصلاة..
قال صلى الله عليه وسلم : ( يكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، فقالوا : يا رسول اله ألا نقاتلهم ؟ قال : ( لا،
ما صلوا )(11 ).
وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه : ” بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله وإن بغوا وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم “(12).
أئمة الجور من ولاة المسلمين هذا هو منهج أهل الحق حيالهم، يطيعونهم في المعروف ولا يتابعونهم على المنكر ولا يرضون بجورهم، ولا ينزعون يداً من طاعة لكن يناصحونهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويقولون بالحق ويبينونه للناس لا يخافون في الله لومة لائم، ويصبرون على ما يصيبهم في ذلك..
هذا هو ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وأقوال السلف وأفعالهم، وهذا هو ما تقتضيه قاعدة المصالح والمفاسد ؛ لأن المفاسد المترتبة على الخروج على ولاة الجور والفسق أعظم من مفاسد جورهم وفسقهم ؛ ولهذا قال الفقهاء : ” ليلة في ظل حاكم ظالم، خير من ألف ليلة بلا حاكم “.
فليس لأحد كائناً من كان أن يشعل نيران البغي والخروج بين المسلمين، ومن فعل فإنه يبوء بإثم كل المفاسد العظمى المترتبة على ذلك من انتهاك الحرمات، وسفك الدماء المعصومة، وانفلات حبل الأمن، وضياع مصالح المسلمين العليا..
وهذه النظرة من الفقهاء واقعية، المقصود منها رعاية مصالح الناس ودرء المفاسد العظمى عنهم بالصبر على ما دونها من المفاسد، وهذا يوافق أيضاً قاعدة ارتكاب أخف الضررين، فتحريمهم للخروج في مثل هذه الأحوال نظر منهم لما فيه صالح المسلمين، وليس إقراراً لجور الحاكم وفسقه، وليس إقراراً بشرعيته ولا أهليته، فقد تكون شرعيته سقطت ومع ذلك لا يبيحون الخروج عليه إذا كانت الأمور منضبطة بولايته، والكلمة مجتمعة على طاعته، وتطبق هذه القاعدة حتى على الوالي الذي ظهر كفره واستبانت ردته، أو حصل منه ما يوجب سقوط حقه في الطاعة كتعطيله للصلاة، أو لأحد أركان الإسلام، لأن مسألة سقوط شرعيته منفكة عن مسألة الخروج عليه، والذي يقرر هذه أو تلك هم ” أهل الحل والعقد “، أعني علماء الأمة الربانيين الذين يقولون الحق ولا يخافون لومة لائم..
هذه الأمور الخطيرة والمسائل الكبار ليست مسؤولية الأفراد ولا المجموعات إنما هي مسؤولية من ذكرنا، فإن لم يكن أهل الحل والعقد قادرين على أن يحلُّوا أو يعقِدوا، فكُنْ حِلْسَ بيتك حتى يقدروا، كن حينئذ من القاعدين حتى يأذن الله بالفرج ؛ لأنه لا خير في الخروج وحمل السلاح في مثل هذه الأحوال، القاعدون فيها خيرٌ من القائمين..
إن الصبر حينئذ، والاشتغال بالدعوة والإصلاح، والهداية والبيان وتعليم الناس دين الله، خيرٌ وأحسن تأويلاً..
قال الحسن البصري رحمه الله : ” والله لو أن الناس إذا ابتُلُوا من قِبَل سلطانهم صبروا ما لَبِثُوا أن يرفع الله عز وجل ذلك عنهم، وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكَلُون إليه، والله ما جاءوا بيوم خيرٍ قط، ثم تلا : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ) [ 137/ الأعراف ](13 ).

فإذا قيل : فمتى نجاهد إذن ؟
أقول : الجهاد والقتال لا يكون إلا تحت راية إمام شرعي، أي دولة إسلامية تتبنَّى الجهاد، وقد كانت وَمَضَتْ لأهل أفغانستان ومن كان بها من المجاهدين وَمْضَةٌ مضيئة أتاحتْ لهم فرصةً ثمينة، هي تأسيس دولةٍ شرعيةٍ مجاهدةٍ ؛ وهي حكومة ” الطالبان “، فليتهم عرفوا كيف يحافظون عليها ولم يستعجلوا حتى تقوم على ساقيها، وتجمع كلمة قومها وتصلح من حالهم، فإذا ما تم لها ذلك تبدأُ بجيرانها فتساعدهم على التحرُّر من حُكْم الكَفَرةِ من الصينيين الشيوعيين، وأذناب الروس وبقاياهم، كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً ) [123/التوبة] وإذ قد وقع ما وقع وقضى الله أمراً كان مفعولاً فقد وجب على أهل ” أفغانستان ” جهاد ” الدّفع ” مرة أخرى، لإنفاذ بلادهم من الاحتلال؛ ولإعادة حكم الإسلام، وحتى يتمكّنوا من ذلك عليهم أن يكفوا عن مقاتلة العالم أجمع.
وجهاد ” الدفع ” قائم اليوم في عدد من بلاد العالم الإسلامي : مثل فلسطين، وكشمير، والشيشان.. فالواجب على من يقدر نصرةُ إخوانه المُعتدَى عليهم بدلاً من أن يفتح جبهاتٍ جديدة لا قِبَل للمسلمين بها وهم في هذه الأحوال من الضعف والتفكك وغياب القيادة.
وفيما سوى ذلك على المؤمن أن يصبر عن القتال ويشتغل بالدعوة، لقد صبر الصحابة ثلاث عشرة سنة على طغيان المشركين وقهرهم، وأحياناً عندما كانت تضيق صدور بعضهم فيواجهون النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال : إلى متى ؟! كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالصبر، كما أُمِر هو بالصبر فصبر صلى الله عليه وسلم، ولما اشتد عليه إيذاء المشركين وقهرهم قال له ربه عز وجل : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) [35/ الأحقاف ].
أي لا تستعجل لهم العقوبة.


(1 ) من عبارات شيخ الإسلام ابن تيمية [ مجموع الفتاوى 13/96 ].
( 2) انظر مجمع الزوائد [ 1/62 ].
( 3) النهاية [ 1/92 ].
( 4) انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/321 [ طبعة الحلبي 1375هـ ].
( 5) تفسير ابن كثير ( 1/571 ).
(6 ) متفق عليه : انظر اللؤلؤ والمرجان / لمحمد فؤاد عبد الباقي / ص14.
( 7) نفس المصدر / ص811.
(8 ) نفس المصدر / ص809.
(9 ) أبو داود [ السنن 4/99-101 ].
(10 ) نفس المصدر.
( 11) الشريعة للآجري / ص38.
( 12) الشريعة للآجري / ص39.
(13 ) الشريعة للآجري / ص38.

فقه المصالح والمفاسد

د. عبد العزيز القارئ

المقالة تحتاج الى التحاور منكم

إن الله تعالى بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها(1 ).
فقاعدة : ( جلب المصلحة ودفع المفسدة ) إذن هي مدار الشريعة كلها، فمن لم يفقه هذه القاعدة فلا علم له بالشريعة ؛ لأن الشريعة إنما جاءت لجلب المصالح للناس ولدفع المفاسد عنهم، فما أمرت بشيءٍ أو أباحته إلا وفيه مصلحة محققة، ولا نهت عن شيءٍ ومنعته إلا وفيه مفسدة محققة، وقد يكون في الشيء مصالح ومفاسد، ولكنها تمنعه لرجحان المفسدة، أو تبيحه لرجحان المصلحة.
ونصوص الكتاب والسنة حافلة بما يبين ذلك، فشريعتنا الإسلامية والحمد لله ليست جامدة، وأحكامها ليست طلاسم لا يعقل معانيها أحد، ولا يعلم عللها فقيه ؛ ولذلك كان معظم الأحكام إنما ثبت بالقياس، ويثبت بالقياس في كل عصر حيثما تتجدد الحوادث، ولو كنا مأمورين بالتوقف عند ظواهر النصوص فلا نتجاوزها بالاستنباط إلى عللها ومعانيها إذن لوقع الناس في الحرج ؛ لأن النصوص محدودة، والحوادث غير محدودة.
قال تعالى : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ) [ 157 / الأعراف ]. فها هنا علَّلَ لتحليل الحلال بأنه من الطيبات ؛ أي الأشياء النافعة، و علَّلَ لتحريم الحرام بأنه من الخبائث، والخبيث هو الضار، يُفهَم هذا التعليل من الوصف.
ومن أبلغ الأمثلة على الموازنة بين المصالح والمفاسد قوله تعالى في الخمر والميسر : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) [ 219 / البقرة].
المراد بالإثم هنا الضرر لأنه ذُكر في مقابل النفع ؛ فإذن حُرِّمت الخمر والميسر لغلبة الأضرار فيهما على المنافع.
وهكذا كل شيءٍ أو فعلٍ أو قولٍ فيه مصالح وفيه مفاسد ينبغي فيه الموازنة بينهما، والحكم بناءاً على نتيجة هذه الموازنة.
وهذا أمر لا يعقله إلا العالِمُون ؛ فيحتاج إلى فقهاء عقلاء حكماء، وإلا فكم من مصلحةٍ توهَّمَهَا أناسٌ وهي مفسدة ؛ فلا ينبغي أن يتصدى للحكم في ذلك من لا بضاعة عنده من فقه الشريعة، ولا من لا قريحة عنده من الفقهاء.
ومن يشتغل بالفقه درجات :

أولها : حامل الفقه غير الفقيه ( الرواة ).
ثانيها : حامل الفقه الفقيه ( الفقهاء ).
ثالثها : حامل الفقه الأفقه ( أهل الاستنباط ).

والفقه أنواع : منه فقه الأحكام، ومنه فقه التطبيق، ومنه فقه السياسة الشرعية.

وليس كل من فَقِه الأحكام يفقه كيف يُنَزِّلها في مواقعها، فهذا فقهٌ برع فيه بعض الفقهاء، وليس كل فقيه في الأحكام وفي التطبيق يتقن الفقه السياسيّ، وليس كل من يتقن الفقه السياسيّ نظرياً يتقنه عملياً، فالفقيه السياسي أَنْدَرُ من الكبريت الأحمر، وأَنْفَسُ من الذهب الإبريز.
من أعظم ميزات الفقيه السياسي أنه ذكي، ذو بصر نافذ وبصيرة وقّادة، الفقيه الساذج لا يتعدى بصرُه أرنبةَ أنفه، والفقيه السياسي يقرأ ما وراء السطور، ويتعدى بصره الحاضر إلى المستقبل، ويُقدِّر العواقب، ويعرف أحوال الناس، ويواكب التطورات، ويحسب حساب المتغيرات، فهو لذلك لا يُخدَع، ومجالُ السياسة مجالُ خداعٍ ومكرٍ..
والآن ونحن في عصر بَلَغَ فيه ( المكر السياسي ) ذروته، يُدَار فيه العالم بخطط ” استراتيجية ” مُحْكَمَةٍ، يتظافر عليها دراسةً وتحليلاً وتخطيطاً أَبَالِسَةٌ محَنّكون، ويساعدهم في ذلك هذا التطور (المعلوماتي ) الهائل، وتنفذ تلك الخطط بدقة بالغة وعلى مراحل مدروسة..
قبل عشرات السنين وهم يدربون قواتهم على القتال في أجواءَ صحراويةٍ تشبه أجواءَ الصحاري العربية في الخليج وفي الجزيرة العربية وفي العراق، وهاهم وقد وصلت قواتهم إلى هذه المناطق الهامة من العالم..
في مثل هذه الأزمنة نحن بأمس الحاجة إلى الفقيه والأفقه، فالرواة لا يُغْنُونَ شيئاً، ونحن بأمس الحاجة إلى العقليات الفقهية السياسية الذكية، أما العلماء السَّاذجُون فلا يُغْنُونَ شيئاً، وأما الوعاظ والخطباء الفارغون فإن كثرتهم من علامات الفشل..
ويا ليت في الأمة فقيهاً واحداً ذا عقليةٍ ” استراتيجية ” في السياسة الشرعية ؛ إذن أكون أول من يبايعه خليفةً على المسلمين، وقائداً لهم غيرَ مُنَازَع.
إن المصالح العليا للمسلمين في كل زمان ومكان، ومن باب أولى في زماننا هذا، والتي يجب أن تكون أهدافاً ” استراتيجية ” للدعوة الإسلامية، وللحركات الإسلامية، ولكلّ نشاطٍ إسلاميّ، هي الآتي :
1) عبادة الله تعالى بحريةٍ، دون عائق أو مانعٍ، بإقامة الصلوات، وغيرها من الشعائر الدينية، وبالتزام الآداب الإسلامية.
2) تَمَكُّن المسلمين مع ذلك من تطبيق الأحكام الضرورية من الشريعة الإسلامية كالأنكحة وما يتبعها من مسائل الطلاق والرضاع ونحو ذلك، وتمكُّنُهم من الدعوة إلى الإسلام.
3) تمكُّنُ المسلمين من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في سائر مجالات حياتهم ومرافق مجتمعهم، وتَمكُّنهم من الدعوة إلى الإسلام.
4) دولة إسلامية شرعية يستظلون بظلها ويعيشون تحت حمايتها، تحكم بشرع الله وتسوس أهلَ قُطْرِها به، وتُعِدُّهم للجهاد.
5) خلافةٌ إسلامية يجتمع المسلمون جميعاً تحت رايتها، ويدينون لها بالطاعة وترفع علمَ الدعوة والجهاد.
هذه المصالح العليا، أو الأهداف ” الاستراتيجية ” مُرَتَّبةٌ تصاعدياً، بمعنى : أنه ما لم يتحقق الهدف الأول والثاني فلا معنى للمطالبة بالباقي والسعي من أجل تحقيقه، وبمعنى أن الاهتمامَ الأشدَّ والأولَ ينبغي أن يكون لهما، وبمعنى أنه في بعض الظروف أو في بعض الأمكنة إذا كان لا يتسنَّى غيرهما، وكان السعي من أجل الأهداف الباقية يعطلهما فإن من الحمق والسفه والجهل بالمصالح والمفاسد التفريط بهما.

كثيرون يخطئون في سُلَّم ” الأولويات ” فيضيّعون مصالح الأمة، فمن أجل تحقيق الهدف الأخير أو الذي قبله يتسبّبُون بضياع جميع الأهداف والمصالح العليا، ويجلبون الخرابَ والدمارَ وانتهاك الحرمات على المسلمين.
التّدرُّج في تحقيق تلك المصالح العليا يُستفاد من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، ومن طبيعة الشريعة التي نزلت بالتدريج.
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن هذا الدين متينٌ فأَوْغِلُوا فيه برفقٍ) وفي رواية : ( إن هذا الدين متين فأوْغِلْ فيه برفقٍ فإن المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)(2 ).
وهذه الرواية وإن لم تصح فإن معناها صحيح دلت عليه نصوص أخرى ثابتة، ومعناها كما قال ابن الأثير : ” يريد أنه بقي في طريقه عاجزاً عن مقصده لم يَقْضِ وطرَهُ وقد أَعْطَبَ ظهره ” (3 ).

ونذكر أمثلة تطبيقية من هذا الفقه :
في البلاد الغربية اليوم ( أمريكا وأوروبا واستراليا ) وغيرها أعداد كبيرة من المسلمين يمثلون جاليات تُعَدُّ بالملايين، وهم أقليات وسط بحر خِضَمّ من مجتمع كافرٍ ؛ لكنه يتيح لهم مساحات من الحرية قد لا تتوافر لهم في أماكن أخرى، فلهم الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، بل وفي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على أنفسهم في ( الأحوال الشخصية ) كما يسمونها، بل وتُتَاح لهم الفرصة لممارسة شيءٍ من الأنشطة السياسية كتشكيل أحزاب أو مجالس تُمَثِّلُهُم في ( البرلمان ) أو لدى السلطات الحكومية ؛ لكنهم لا يُتَاح لهم أكثرُ من ذلك.
فإذا وُجد من يُطالب بإقامة دولةٍ إسلامية هناك، أو يدعو لإقامة الخلافة، أو يدعو للجهاد، فما بالك بمن يمارسه، ينبغي أن يُضْرَبَ على يده لحمقه وسفهه، ولأنه بجهله سيُضيِّع على المسلمين جميع مصالحهم العليا المذكورة من أولها إلى آخرها، وربما هدّد وجودهم وسلامَتَهم.
فإذا طُولِبْنا بدليل شرعي على هذا التأصيل، ولم يُكْتَفَ فيه بالبداهة العقلية فإنا نُذكّر هذا المُطالِب المسكين بوضع المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحبشة لما هاجروا إليها في المرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وعاشوا في كنف النجاشي ملك الحبشة وتحت حكمه وسلطانه وهو نصراني – قبل أن يسلم – ولم يَضِرْهُم ذلك فهو ملك عادل
لا يُظلَم عنده أحدٌ كما قال صلى الله عليه وسلم (4 ).

المثال الثاني : في عام 1406هـ زُرْتُ ” سنغافورة ” وكان في استقبالي أحد الدعاة من أهل البلد، من خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وكان من ضمن البرنامج زيارة مدرسةٍ واسعةٍ للمسلمين، فيها جميع المراحل من روضةِ الأطفالِ إلى الثانوية، وكان موقعها في وسط الحي التجاري حيث تحيط بها ناطحات السحاب من كل جهة، وعجبت من ذلك كيف أمكنهم شراء هذه الأرض في منطقة يُقَدَّر المتر فيها بما لا قِبَلَ لهم به، فأخبرني الداعية بأن الأرض من أوقاف المسلمين، وبأن الحاكم خيّرهم بين بيع هذه الأرض بثمن سخي، أو يبنونها وينتفعون بها ؛ إذ لا يصح أن تبقى أرضاً مهملة لا يُنتفع بها وهي في هذا الموقع، يقول الداعية : فاخترنا بناء هذه المدرسة المتواضعة عليها فإذا بالحاكم يساعدنا على ذلك بأن اقتطع من رواتب الموظفين المسلمين نسبة لهذا المشروع وساعدنا على جمع التبرعات من باقي المسلمين وسهّل لنا الإجراءات الرسمية حتى أتممنا هذا البناء..
وجمعوا لي المدرسين والمدرسات في قاعة المحاضرات، المدرسات جلسن في آخر القاعة وكن مسلمات مؤدبات محجبات، وألقيت فيهم كُلَيْمَةً بينت لهم فيها أهمية الرسالة التي يؤدونها، وهي احتضان ناشئة المسلمين في هذا البلد وتعليمهم دينهم وتربيتهم على آدابه وشريعته، وعندما فَتَحْت المجال للأسئلة، فُوجِئْتُ بمُدَرِّسَةٍ تسأل عن السبيل لإقامة حكومة إسلامية في “سنغافورة “، ولما سألت مرافقي الداعية السنغافوري المُحَنَّك عن سبب هذا السؤال أجابني بأنه تدور الآن مثل هذه الأفكار بين شباب المسلمين في ” سنغافورة” منذ وصل إليها مبعوثان : واحد من ” أفغانستان ” حدثهم بأحاديث الجهاد وحرضهم عليه، والآخر من ” إيران ” حدثهم عن الثورة ” الخمينية ” والحكومة الإسلامية، فوجّهْتُ لهم نصيحة بألاّ يشغلوا أذهانهم لا بالجهاد ولا بالحكومة الإسلامية، وبألا يغتروا بمن جاءهم من ” أفغانستان ” يحدثهم عن الجهاد فإنه جاهل أخطأ في القياس، ولا بالإيراني الذي جاء يحدثهم عن الثورة الإسلامية فإنه عدو رافضي، وبينت لهم أن الواجب عليهم وقد هيأ الله لهم حكومة عادلة – وإن كانت كافرة – أن يشتغلوا بتعليم المسلمين شرائع الإسلام وآدابه، خاصة الناشئة منهم، وأما واجبهم نحو غير المسلمين من ” السنغافوريين ” فهو الدعوة بالحسنى إلى الإسلام، وأما الجهاد والخلافة أو الحكومة الإسلامية فليسا مطلوبين منهم، وهم أقلية وسط مجتمع بوذي كافر، فلو فكروا في مثل هذه الأمور وسعوا إليها ربما يُقْضَى عليهم بسببها مع عدم القدرة على تحقيقها.

المثال الثالث : زارني قبل بضع سنين في منزلي بالمدينة النبوية عدد من طلاب الجامعة بالمدينة النبوية، وهم من جنوب أفريقيا، وطرحوا مسائل وإشكالات اختلفوا فيها، وطلبوا مني بيان الحكم الشرعي فيها ونصيحتي بشأنها، من أهمها :
أن رئيس جنوب أفريقيا إذ ذاك ” نلسون مانديلا ” جَمَعَ زعماء المسلمين في بلده وطلب منهم تشكيلَ ” حزبٍ ” يمثِّل المسلمين في ” البرلمان ” حتى يطالب هذا الحزب بسنِّ القوانين الإسلامية الخاصة بالمسلمين في المسائل التي لا يمكنهم تطبيق قوانين الدولة فيها، مثل أحكام الأسرة : الزواج والطلاق ونحو ذلك، واختلف زعماء المسلمين في اقتراح هذا الرئيس النصراني العاقل العادل وكان عدد منهم يرفض ذلك بحجة أنه لا يجوز الخضوع لحكم الكافر، ولا دخول برلمانه، ولا الاشتراك في انتخاباته، وفريق آخر أحسن عقلاً وجدوا أن في تنفيذ اقتراح الرئيس ” مانديلا ” مصلحة للمسلمين ؛ وأيَّدْتُ أنا هذا الرأي وقلت لهم : المصلحة في ذلك واضحة وراجحة، ولا يمكنكم أصلاً أن تقولوا : لا نخضع لحكم الكافر لأنكم فعلاً تحت حكمه، وما دام هذا الحاكم الكافر عادلاً ويُمَكِّنكم من ممارسة شعائركم الدينية، بل وتطبيق بعض أحكام الشريعة الإسلامية فلا ضرر ولا ضير من قبول حكمه والانضواء تحت سلطانه، وأنتم في هذا مثل الصحابة تحت حكم النجاشي النصراني العادل – قبل أن يسلم -.
إن فقه المصالح والمفاسد، والقدرة على الموازنة بينهما في غايةٍ من الأهمية في حياة المسلمين اليوم.

المثال الرابع : وهنا نصل إلى مَحَطِّ الرَّحْلِ فنقول : المسلمون اليوم لا يخفى حالهم من الضعف والتفرق، ومن تفشّي الآفات بينهم : الجهل، والفقر، والكفر، والقهر، والظلم والجور، فقد جثمت على صدورهم قيادات سياسية هم من جلدتهم ويتكلمون بألسنتهم، لكنهم لا يُمثِّلونهم، بل هم وكلاءُ للاستعمار الغربي الذي رحل بجيوشه، وبقي بوكلائه، فالعالم الإسلامي لا زال مُستَعْمَراً لكن بالوكالة، وقد ألحق هؤلاء الوكلاء العملاء الذين نصّبَهُم الاستعمارُ حكاماً أضراراً فادحة بشعوبهم الإسلامية، فهي مثخنةٌ بجراحاتٍ بالغة أضعفت كيان الأمة وكادت تمسّ روحَهَا بضررٍ شديد، وهناك حركةٌ إصلاحية شاملة تحاول تضميدَ جراح الأمة، وترميم ما فسد من بنائها، وتقويةَ روحها المضعضعة، تتمثَّل هذه الحركة الإصلاحية في حركات الدعوة الإسلامية الواعية الشاملة التي يحمل لواءها العلماء، وقد أثّرت هذه الدعوة الإصلاحية في حالة الأمة فبدت بوادر عافيتها في هذه الصحوة العامّة التي امتدّت من مشرق العالم الإسلامي إلى مغربه، وبدا أن محاولات الترميم والإصلاح ظهرت آثارها في كيان الأمة المريض ؛ ولولا مناوأة أولئك الحكام الوكلاء العملاء لأنجَزَتْ حركةُ الإصلاح أهدافها، فالصحوة الإسلامية الآن لا ينقصها إلا قيادة على مستوى الأمة، تُزيحُ أولئك الوكلاء العملاء وتتسلّم القيادة بدلاً منهم..
فهل والأمة في هذه المرحلة لم تبرأ بعد من كل عللها ولا زالت في مرحلة النقاهة وهي بلا قيادة، هل من الحكمة أن نقذف بها في أَتُونِ معركةٍ لا قِبَل لها به ؟! هل من الحكمة إنشاب القتال مع العدو الآن ؟ فما بالك وقد فُتِحَتْ سائرُ الجبهات، أي تمَّ إنشابُ القتال مع سائر الأعداء في وقت واحد..
حتى لو اضطر المسلمون في بعض الأماكن وفي بعض الحالات إلى القتال فإنه ينبغي ألا يتجاوز موقف الدفاع عن النفس، والذب عن الديار والحرمات، كما حصل في أفغانستان ضد الغزو الروسي، جاهد الأفغانُ الروسَ وطردوهم من بلادهم، لكن لم نسمع أنهم هاجموا روسيا نفسها، وما كانوا بحاجة إلى ذلك لأمرين : أولهما أنهم مَرَّغُوا أنفَهَا في تراب أفغانستان، والآخر أنه لم يكن بمقدورهم نقل المعركة إلى خارج أفغانستان ولا من مصلحتهم ذلك..
الجهاد فريضة قائمة إلى يوم القيامة، وحاجة المسلمين إليه شديدة، وحاجتهم إليه اليوم أشد، وقد وقعت الواقعة وبدأت أمريكا الحرب على هذه الأمة الإسلامية مباشرة، وقد كانت قبل الآن تحاربها من وراء ستار وبواسطة ” الوكلاء “..
لكن إدارة الجهاد وفقهه وسياسته والتخطيط له ” استراتيجياً ” و ” تكتيكياً ” والالتزام فيه بآداب الشريعة وأحكامها – فإن الجهاد له أحكام وآداب – كل ذلك يوجب أن يكون للمجاهدين – بقياداتهم وشبابهم – ” مرجعية عليا ” من العلماء الربانيين، علماءِ الصحوة، لابد من مشاورة العلماء والرجوع إليهم للسلامة من الأخطاء، وقد تكون الأخطاء أحياناً فادحةً ومميتةً، وأضرارها على الأمة كبيرة، ومفاسدها راجحة.
وهنا مسألة في غاية الأهمية نُعَجِّلُ ببيانها شفقةً على شبابنا، فنقول :
تفجير الوضع بين المسلمين، بحيث يؤدي إلى اقتتال المسلمين، وأن يسفك بعضهم دماءَ بعض، هذا هو ما يسمى في عُرْفِ ” السُّنَّة ” بـ ” الفتنة “..
فإن حرمة دم المسلم من أعظم الحرمات شأناً، ورد في الأثر أن المسلم ما يزال في فسحةٍ من دينه حتى يصيب دماً حراماً(5 )، وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضُكم رقاب بعض ) (6 )، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) (7 )، فإذا كان مع ذلك هناك التباسٌ في الأمور، وشدةٌ في الاختلاف بين الناس، وليس للمسلمين جماعةٌ ولا إمام، فهي فتنة عمياء : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ستكون فتنٌ القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرّفَ إليها تستشرفه، ومن وجد ملجئاً أو معاذاً فليَعُذْ ) متفق عليه(8 ).
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم : ( فكسِّروا فيها قسِيَّكم وقَطِّعوا أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دُخِلَ على أحدٍ منكم فليكن كخير ابني آدم ) (9) وفي رواية قالوا : فما تأمرنا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( كونوا أحْلاَسَ بيوتكم ) (10 ) أي الزموا بيوتكم ولا تشاركوا في الفتنة.
فإن كان الناس مجتمعين على إمام مهما كان ظالماً فاسقاً فالخروج عليه هو ما يسميه الفقهاء بالبغي، ومقترفوه هم البغاة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن منازعة ولاة الأمر وحرّم الخروج عليهم وإن بغوا وظلموا ما داموا يصلون، ويقيمون الصلاة..
قال صلى الله عليه وسلم : ( يكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، فقالوا : يا رسول اله ألا نقاتلهم ؟ قال : ( لا،
ما صلوا )(11 ).
وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه : ” بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله وإن بغوا وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم “(12).
أئمة الجور من ولاة المسلمين هذا هو منهج أهل الحق حيالهم، يطيعونهم في المعروف ولا يتابعونهم على المنكر ولا يرضون بجورهم، ولا ينزعون يداً من طاعة لكن يناصحونهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويقولون بالحق ويبينونه للناس لا يخافون في الله لومة لائم، ويصبرون على ما يصيبهم في ذلك..
هذا هو ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وأقوال السلف وأفعالهم، وهذا هو ما تقتضيه قاعدة المصالح والمفاسد ؛ لأن المفاسد المترتبة على الخروج على ولاة الجور والفسق أعظم من مفاسد جورهم وفسقهم ؛ ولهذا قال الفقهاء : ” ليلة في ظل حاكم ظالم، خير من ألف ليلة بلا حاكم “.
فليس لأحد كائناً من كان أن يشعل نيران البغي والخروج بين المسلمين، ومن فعل فإنه يبوء بإثم كل المفاسد العظمى المترتبة على ذلك من انتهاك الحرمات، وسفك الدماء المعصومة، وانفلات حبل الأمن، وضياع مصالح المسلمين العليا..
وهذه النظرة من الفقهاء واقعية، المقصود منها رعاية مصالح الناس ودرء المفاسد العظمى عنهم بالصبر على ما دونها من المفاسد، وهذا يوافق أيضاً قاعدة ارتكاب أخف الضررين، فتحريمهم للخروج في مثل هذه الأحوال نظر منهم لما فيه صالح المسلمين، وليس إقراراً لجور الحاكم وفسقه، وليس إقراراً بشرعيته ولا أهليته، فقد تكون شرعيته سقطت ومع ذلك لا يبيحون الخروج عليه إذا كانت الأمور منضبطة بولايته، والكلمة مجتمعة على طاعته، وتطبق هذه القاعدة حتى على الوالي الذي ظهر كفره واستبانت ردته، أو حصل منه ما يوجب سقوط حقه في الطاعة كتعطيله للصلاة، أو لأحد أركان الإسلام، لأن مسألة سقوط شرعيته منفكة عن مسألة الخروج عليه، والذي يقرر هذه أو تلك هم ” أهل الحل والعقد “، أعني علماء الأمة الربانيين الذين يقولون الحق ولا يخافون لومة لائم..
هذه الأمور الخطيرة والمسائل الكبار ليست مسؤولية الأفراد ولا المجموعات إنما هي مسؤولية من ذكرنا، فإن لم يكن أهل الحل والعقد قادرين على أن يحلُّوا أو يعقِدوا، فكُنْ حِلْسَ بيتك حتى يقدروا، كن حينئذ من القاعدين حتى يأذن الله بالفرج ؛ لأنه لا خير في الخروج وحمل السلاح في مثل هذه الأحوال، القاعدون فيها خيرٌ من القائمين..
إن الصبر حينئذ، والاشتغال بالدعوة والإصلاح، والهداية والبيان وتعليم الناس دين الله، خيرٌ وأحسن تأويلاً..
قال الحسن البصري رحمه الله : ” والله لو أن الناس إذا ابتُلُوا من قِبَل سلطانهم صبروا ما لَبِثُوا أن يرفع الله عز وجل ذلك عنهم، وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكَلُون إليه، والله ما جاءوا بيوم خيرٍ قط، ثم تلا : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ) [ 137/ الأعراف ](13 ).

فإذا قيل : فمتى نجاهد إذن ؟
أقول : الجهاد والقتال لا يكون إلا تحت راية إمام شرعي، أي دولة إسلامية تتبنَّى الجهاد، وقد كانت وَمَضَتْ لأهل أفغانستان ومن كان بها من المجاهدين وَمْضَةٌ مضيئة أتاحتْ لهم فرصةً ثمينة، هي تأسيس دولةٍ شرعيةٍ مجاهدةٍ ؛ وهي حكومة ” الطالبان “، فليتهم عرفوا كيف يحافظون عليها ولم يستعجلوا حتى تقوم على ساقيها، وتجمع كلمة قومها وتصلح من حالهم، فإذا ما تم لها ذلك تبدأُ بجيرانها فتساعدهم على التحرُّر من حُكْم الكَفَرةِ من الصينيين الشيوعيين، وأذناب الروس وبقاياهم، كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً ) [123/التوبة] وإذ قد وقع ما وقع وقضى الله أمراً كان مفعولاً فقد وجب على أهل ” أفغانستان ” جهاد ” الدّفع ” مرة أخرى، لإنفاذ بلادهم من الاحتلال؛ ولإعادة حكم الإسلام، وحتى يتمكّنوا من ذلك عليهم أن يكفوا عن مقاتلة العالم أجمع.
وجهاد ” الدفع ” قائم اليوم في عدد من بلاد العالم الإسلامي : مثل فلسطين، وكشمير، والشيشان.. فالواجب على من يقدر نصرةُ إخوانه المُعتدَى عليهم بدلاً من أن يفتح جبهاتٍ جديدة لا قِبَل للمسلمين بها وهم في هذه الأحوال من الضعف والتفكك وغياب القيادة.
وفيما سوى ذلك على المؤمن أن يصبر عن القتال ويشتغل بالدعوة، لقد صبر الصحابة ثلاث عشرة سنة على طغيان المشركين وقهرهم، وأحياناً عندما كانت تضيق صدور بعضهم فيواجهون النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال : إلى متى ؟! كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالصبر، كما أُمِر هو بالصبر فصبر صلى الله عليه وسلم، ولما اشتد عليه إيذاء المشركين وقهرهم قال له ربه عز وجل : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) [35/ الأحقاف ].
أي لا تستعجل لهم العقوبة.


(1 ) من عبارات شيخ الإسلام ابن تيمية [ مجموع الفتاوى 13/96 ].
( 2) انظر مجمع الزوائد [ 1/62 ].
( 3) النهاية [ 1/92 ].
( 4) انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/321 [ طبعة الحلبي 1375هـ ].
( 5) تفسير ابن كثير ( 1/571 ).
(6 ) متفق عليه : انظر اللؤلؤ والمرجان / لمحمد فؤاد عبد الباقي / ص14.
( 7) نفس المصدر / ص811.
(8 ) نفس المصدر / ص809.
(9 ) أبو داود [ السنن 4/99-101 ].
(10 ) نفس المصدر.
( 11) الشريعة للآجري / ص38.
( 12) الشريعة للآجري / ص39.
(13 ) الشريعة للآجري / ص38.

فقه المصالح والمفاسد

د. عبد العزيز القارئ

المقالة تحتاج الى التحاور منكم

إن الله تعالى بعث الرسل بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها(1 ).
فقاعدة : ( جلب المصلحة ودفع المفسدة ) إذن هي مدار الشريعة كلها، فمن لم يفقه هذه القاعدة فلا علم له بالشريعة ؛ لأن الشريعة إنما جاءت لجلب المصالح للناس ولدفع المفاسد عنهم، فما أمرت بشيءٍ أو أباحته إلا وفيه مصلحة محققة، ولا نهت عن شيءٍ ومنعته إلا وفيه مفسدة محققة، وقد يكون في الشيء مصالح ومفاسد، ولكنها تمنعه لرجحان المفسدة، أو تبيحه لرجحان المصلحة.
ونصوص الكتاب والسنة حافلة بما يبين ذلك، فشريعتنا الإسلامية والحمد لله ليست جامدة، وأحكامها ليست طلاسم لا يعقل معانيها أحد، ولا يعلم عللها فقيه ؛ ولذلك كان معظم الأحكام إنما ثبت بالقياس، ويثبت بالقياس في كل عصر حيثما تتجدد الحوادث، ولو كنا مأمورين بالتوقف عند ظواهر النصوص فلا نتجاوزها بالاستنباط إلى عللها ومعانيها إذن لوقع الناس في الحرج ؛ لأن النصوص محدودة، والحوادث غير محدودة.
قال تعالى : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ) [ 157 / الأعراف ]. فها هنا علَّلَ لتحليل الحلال بأنه من الطيبات ؛ أي الأشياء النافعة، و علَّلَ لتحريم الحرام بأنه من الخبائث، والخبيث هو الضار، يُفهَم هذا التعليل من الوصف.
ومن أبلغ الأمثلة على الموازنة بين المصالح والمفاسد قوله تعالى في الخمر والميسر : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ) [ 219 / البقرة].
المراد بالإثم هنا الضرر لأنه ذُكر في مقابل النفع ؛ فإذن حُرِّمت الخمر والميسر لغلبة الأضرار فيهما على المنافع.
وهكذا كل شيءٍ أو فعلٍ أو قولٍ فيه مصالح وفيه مفاسد ينبغي فيه الموازنة بينهما، والحكم بناءاً على نتيجة هذه الموازنة.
وهذا أمر لا يعقله إلا العالِمُون ؛ فيحتاج إلى فقهاء عقلاء حكماء، وإلا فكم من مصلحةٍ توهَّمَهَا أناسٌ وهي مفسدة ؛ فلا ينبغي أن يتصدى للحكم في ذلك من لا بضاعة عنده من فقه الشريعة، ولا من لا قريحة عنده من الفقهاء.
ومن يشتغل بالفقه درجات :

أولها : حامل الفقه غير الفقيه ( الرواة ).
ثانيها : حامل الفقه الفقيه ( الفقهاء ).
ثالثها : حامل الفقه الأفقه ( أهل الاستنباط ).

والفقه أنواع : منه فقه الأحكام، ومنه فقه التطبيق، ومنه فقه السياسة الشرعية.

وليس كل من فَقِه الأحكام يفقه كيف يُنَزِّلها في مواقعها، فهذا فقهٌ برع فيه بعض الفقهاء، وليس كل فقيه في الأحكام وفي التطبيق يتقن الفقه السياسيّ، وليس كل من يتقن الفقه السياسيّ نظرياً يتقنه عملياً، فالفقيه السياسي أَنْدَرُ من الكبريت الأحمر، وأَنْفَسُ من الذهب الإبريز.
من أعظم ميزات الفقيه السياسي أنه ذكي، ذو بصر نافذ وبصيرة وقّادة، الفقيه الساذج لا يتعدى بصرُه أرنبةَ أنفه، والفقيه السياسي يقرأ ما وراء السطور، ويتعدى بصره الحاضر إلى المستقبل، ويُقدِّر العواقب، ويعرف أحوال الناس، ويواكب التطورات، ويحسب حساب المتغيرات، فهو لذلك لا يُخدَع، ومجالُ السياسة مجالُ خداعٍ ومكرٍ..
والآن ونحن في عصر بَلَغَ فيه ( المكر السياسي ) ذروته، يُدَار فيه العالم بخطط ” استراتيجية ” مُحْكَمَةٍ، يتظافر عليها دراسةً وتحليلاً وتخطيطاً أَبَالِسَةٌ محَنّكون، ويساعدهم في ذلك هذا التطور (المعلوماتي ) الهائل، وتنفذ تلك الخطط بدقة بالغة وعلى مراحل مدروسة..
قبل عشرات السنين وهم يدربون قواتهم على القتال في أجواءَ صحراويةٍ تشبه أجواءَ الصحاري العربية في الخليج وفي الجزيرة العربية وفي العراق، وهاهم وقد وصلت قواتهم إلى هذه المناطق الهامة من العالم..
في مثل هذه الأزمنة نحن بأمس الحاجة إلى الفقيه والأفقه، فالرواة لا يُغْنُونَ شيئاً، ونحن بأمس الحاجة إلى العقليات الفقهية السياسية الذكية، أما العلماء السَّاذجُون فلا يُغْنُونَ شيئاً، وأما الوعاظ والخطباء الفارغون فإن كثرتهم من علامات الفشل..
ويا ليت في الأمة فقيهاً واحداً ذا عقليةٍ ” استراتيجية ” في السياسة الشرعية ؛ إذن أكون أول من يبايعه خليفةً على المسلمين، وقائداً لهم غيرَ مُنَازَع.
إن المصالح العليا للمسلمين في كل زمان ومكان، ومن باب أولى في زماننا هذا، والتي يجب أن تكون أهدافاً ” استراتيجية ” للدعوة الإسلامية، وللحركات الإسلامية، ولكلّ نشاطٍ إسلاميّ، هي الآتي :
1) عبادة الله تعالى بحريةٍ، دون عائق أو مانعٍ، بإقامة الصلوات، وغيرها من الشعائر الدينية، وبالتزام الآداب الإسلامية.
2) تَمَكُّن المسلمين مع ذلك من تطبيق الأحكام الضرورية من الشريعة الإسلامية كالأنكحة وما يتبعها من مسائل الطلاق والرضاع ونحو ذلك، وتمكُّنُهم من الدعوة إلى الإسلام.
3) تمكُّنُ المسلمين من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في سائر مجالات حياتهم ومرافق مجتمعهم، وتَمكُّنهم من الدعوة إلى الإسلام.
4) دولة إسلامية شرعية يستظلون بظلها ويعيشون تحت حمايتها، تحكم بشرع الله وتسوس أهلَ قُطْرِها به، وتُعِدُّهم للجهاد.
5) خلافةٌ إسلامية يجتمع المسلمون جميعاً تحت رايتها، ويدينون لها بالطاعة وترفع علمَ الدعوة والجهاد.
هذه المصالح العليا، أو الأهداف ” الاستراتيجية ” مُرَتَّبةٌ تصاعدياً، بمعنى : أنه ما لم يتحقق الهدف الأول والثاني فلا معنى للمطالبة بالباقي والسعي من أجل تحقيقه، وبمعنى أن الاهتمامَ الأشدَّ والأولَ ينبغي أن يكون لهما، وبمعنى أنه في بعض الظروف أو في بعض الأمكنة إذا كان لا يتسنَّى غيرهما، وكان السعي من أجل الأهداف الباقية يعطلهما فإن من الحمق والسفه والجهل بالمصالح والمفاسد التفريط بهما.

كثيرون يخطئون في سُلَّم ” الأولويات ” فيضيّعون مصالح الأمة، فمن أجل تحقيق الهدف الأخير أو الذي قبله يتسبّبُون بضياع جميع الأهداف والمصالح العليا، ويجلبون الخرابَ والدمارَ وانتهاك الحرمات على المسلمين.
التّدرُّج في تحقيق تلك المصالح العليا يُستفاد من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، ومن طبيعة الشريعة التي نزلت بالتدريج.
وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن هذا الدين متينٌ فأَوْغِلُوا فيه برفقٍ) وفي رواية : ( إن هذا الدين متين فأوْغِلْ فيه برفقٍ فإن المُنْبَتَّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى)(2 ).
وهذه الرواية وإن لم تصح فإن معناها صحيح دلت عليه نصوص أخرى ثابتة، ومعناها كما قال ابن الأثير : ” يريد أنه بقي في طريقه عاجزاً عن مقصده لم يَقْضِ وطرَهُ وقد أَعْطَبَ ظهره ” (3 ).

ونذكر أمثلة تطبيقية من هذا الفقه :
في البلاد الغربية اليوم ( أمريكا وأوروبا واستراليا ) وغيرها أعداد كبيرة من المسلمين يمثلون جاليات تُعَدُّ بالملايين، وهم أقليات وسط بحر خِضَمّ من مجتمع كافرٍ ؛ لكنه يتيح لهم مساحات من الحرية قد لا تتوافر لهم في أماكن أخرى، فلهم الحرية في ممارسة شعائرهم الدينية، بل وفي تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على أنفسهم في ( الأحوال الشخصية ) كما يسمونها، بل وتُتَاح لهم الفرصة لممارسة شيءٍ من الأنشطة السياسية كتشكيل أحزاب أو مجالس تُمَثِّلُهُم في ( البرلمان ) أو لدى السلطات الحكومية ؛ لكنهم لا يُتَاح لهم أكثرُ من ذلك.
فإذا وُجد من يُطالب بإقامة دولةٍ إسلامية هناك، أو يدعو لإقامة الخلافة، أو يدعو للجهاد، فما بالك بمن يمارسه، ينبغي أن يُضْرَبَ على يده لحمقه وسفهه، ولأنه بجهله سيُضيِّع على المسلمين جميع مصالحهم العليا المذكورة من أولها إلى آخرها، وربما هدّد وجودهم وسلامَتَهم.
فإذا طُولِبْنا بدليل شرعي على هذا التأصيل، ولم يُكْتَفَ فيه بالبداهة العقلية فإنا نُذكّر هذا المُطالِب المسكين بوضع المسلمين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحبشة لما هاجروا إليها في المرتين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وعاشوا في كنف النجاشي ملك الحبشة وتحت حكمه وسلطانه وهو نصراني – قبل أن يسلم – ولم يَضِرْهُم ذلك فهو ملك عادل
لا يُظلَم عنده أحدٌ كما قال صلى الله عليه وسلم (4 ).

المثال الثاني : في عام 1406هـ زُرْتُ ” سنغافورة ” وكان في استقبالي أحد الدعاة من أهل البلد، من خريجي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، وكان من ضمن البرنامج زيارة مدرسةٍ واسعةٍ للمسلمين، فيها جميع المراحل من روضةِ الأطفالِ إلى الثانوية، وكان موقعها في وسط الحي التجاري حيث تحيط بها ناطحات السحاب من كل جهة، وعجبت من ذلك كيف أمكنهم شراء هذه الأرض في منطقة يُقَدَّر المتر فيها بما لا قِبَلَ لهم به، فأخبرني الداعية بأن الأرض من أوقاف المسلمين، وبأن الحاكم خيّرهم بين بيع هذه الأرض بثمن سخي، أو يبنونها وينتفعون بها ؛ إذ لا يصح أن تبقى أرضاً مهملة لا يُنتفع بها وهي في هذا الموقع، يقول الداعية : فاخترنا بناء هذه المدرسة المتواضعة عليها فإذا بالحاكم يساعدنا على ذلك بأن اقتطع من رواتب الموظفين المسلمين نسبة لهذا المشروع وساعدنا على جمع التبرعات من باقي المسلمين وسهّل لنا الإجراءات الرسمية حتى أتممنا هذا البناء..
وجمعوا لي المدرسين والمدرسات في قاعة المحاضرات، المدرسات جلسن في آخر القاعة وكن مسلمات مؤدبات محجبات، وألقيت فيهم كُلَيْمَةً بينت لهم فيها أهمية الرسالة التي يؤدونها، وهي احتضان ناشئة المسلمين في هذا البلد وتعليمهم دينهم وتربيتهم على آدابه وشريعته، وعندما فَتَحْت المجال للأسئلة، فُوجِئْتُ بمُدَرِّسَةٍ تسأل عن السبيل لإقامة حكومة إسلامية في “سنغافورة “، ولما سألت مرافقي الداعية السنغافوري المُحَنَّك عن سبب هذا السؤال أجابني بأنه تدور الآن مثل هذه الأفكار بين شباب المسلمين في ” سنغافورة” منذ وصل إليها مبعوثان : واحد من ” أفغانستان ” حدثهم بأحاديث الجهاد وحرضهم عليه، والآخر من ” إيران ” حدثهم عن الثورة ” الخمينية ” والحكومة الإسلامية، فوجّهْتُ لهم نصيحة بألاّ يشغلوا أذهانهم لا بالجهاد ولا بالحكومة الإسلامية، وبألا يغتروا بمن جاءهم من ” أفغانستان ” يحدثهم عن الجهاد فإنه جاهل أخطأ في القياس، ولا بالإيراني الذي جاء يحدثهم عن الثورة الإسلامية فإنه عدو رافضي، وبينت لهم أن الواجب عليهم وقد هيأ الله لهم حكومة عادلة – وإن كانت كافرة – أن يشتغلوا بتعليم المسلمين شرائع الإسلام وآدابه، خاصة الناشئة منهم، وأما واجبهم نحو غير المسلمين من ” السنغافوريين ” فهو الدعوة بالحسنى إلى الإسلام، وأما الجهاد والخلافة أو الحكومة الإسلامية فليسا مطلوبين منهم، وهم أقلية وسط مجتمع بوذي كافر، فلو فكروا في مثل هذه الأمور وسعوا إليها ربما يُقْضَى عليهم بسببها مع عدم القدرة على تحقيقها.

المثال الثالث : زارني قبل بضع سنين في منزلي بالمدينة النبوية عدد من طلاب الجامعة بالمدينة النبوية، وهم من جنوب أفريقيا، وطرحوا مسائل وإشكالات اختلفوا فيها، وطلبوا مني بيان الحكم الشرعي فيها ونصيحتي بشأنها، من أهمها :
أن رئيس جنوب أفريقيا إذ ذاك ” نلسون مانديلا ” جَمَعَ زعماء المسلمين في بلده وطلب منهم تشكيلَ ” حزبٍ ” يمثِّل المسلمين في ” البرلمان ” حتى يطالب هذا الحزب بسنِّ القوانين الإسلامية الخاصة بالمسلمين في المسائل التي لا يمكنهم تطبيق قوانين الدولة فيها، مثل أحكام الأسرة : الزواج والطلاق ونحو ذلك، واختلف زعماء المسلمين في اقتراح هذا الرئيس النصراني العاقل العادل وكان عدد منهم يرفض ذلك بحجة أنه لا يجوز الخضوع لحكم الكافر، ولا دخول برلمانه، ولا الاشتراك في انتخاباته، وفريق آخر أحسن عقلاً وجدوا أن في تنفيذ اقتراح الرئيس ” مانديلا ” مصلحة للمسلمين ؛ وأيَّدْتُ أنا هذا الرأي وقلت لهم : المصلحة في ذلك واضحة وراجحة، ولا يمكنكم أصلاً أن تقولوا : لا نخضع لحكم الكافر لأنكم فعلاً تحت حكمه، وما دام هذا الحاكم الكافر عادلاً ويُمَكِّنكم من ممارسة شعائركم الدينية، بل وتطبيق بعض أحكام الشريعة الإسلامية فلا ضرر ولا ضير من قبول حكمه والانضواء تحت سلطانه، وأنتم في هذا مثل الصحابة تحت حكم النجاشي النصراني العادل – قبل أن يسلم -.
إن فقه المصالح والمفاسد، والقدرة على الموازنة بينهما في غايةٍ من الأهمية في حياة المسلمين اليوم.

المثال الرابع : وهنا نصل إلى مَحَطِّ الرَّحْلِ فنقول : المسلمون اليوم لا يخفى حالهم من الضعف والتفرق، ومن تفشّي الآفات بينهم : الجهل، والفقر، والكفر، والقهر، والظلم والجور، فقد جثمت على صدورهم قيادات سياسية هم من جلدتهم ويتكلمون بألسنتهم، لكنهم لا يُمثِّلونهم، بل هم وكلاءُ للاستعمار الغربي الذي رحل بجيوشه، وبقي بوكلائه، فالعالم الإسلامي لا زال مُستَعْمَراً لكن بالوكالة، وقد ألحق هؤلاء الوكلاء العملاء الذين نصّبَهُم الاستعمارُ حكاماً أضراراً فادحة بشعوبهم الإسلامية، فهي مثخنةٌ بجراحاتٍ بالغة أضعفت كيان الأمة وكادت تمسّ روحَهَا بضررٍ شديد، وهناك حركةٌ إصلاحية شاملة تحاول تضميدَ جراح الأمة، وترميم ما فسد من بنائها، وتقويةَ روحها المضعضعة، تتمثَّل هذه الحركة الإصلاحية في حركات الدعوة الإسلامية الواعية الشاملة التي يحمل لواءها العلماء، وقد أثّرت هذه الدعوة الإصلاحية في حالة الأمة فبدت بوادر عافيتها في هذه الصحوة العامّة التي امتدّت من مشرق العالم الإسلامي إلى مغربه، وبدا أن محاولات الترميم والإصلاح ظهرت آثارها في كيان الأمة المريض ؛ ولولا مناوأة أولئك الحكام الوكلاء العملاء لأنجَزَتْ حركةُ الإصلاح أهدافها، فالصحوة الإسلامية الآن لا ينقصها إلا قيادة على مستوى الأمة، تُزيحُ أولئك الوكلاء العملاء وتتسلّم القيادة بدلاً منهم..
فهل والأمة في هذه المرحلة لم تبرأ بعد من كل عللها ولا زالت في مرحلة النقاهة وهي بلا قيادة، هل من الحكمة أن نقذف بها في أَتُونِ معركةٍ لا قِبَل لها به ؟! هل من الحكمة إنشاب القتال مع العدو الآن ؟ فما بالك وقد فُتِحَتْ سائرُ الجبهات، أي تمَّ إنشابُ القتال مع سائر الأعداء في وقت واحد..
حتى لو اضطر المسلمون في بعض الأماكن وفي بعض الحالات إلى القتال فإنه ينبغي ألا يتجاوز موقف الدفاع عن النفس، والذب عن الديار والحرمات، كما حصل في أفغانستان ضد الغزو الروسي، جاهد الأفغانُ الروسَ وطردوهم من بلادهم، لكن لم نسمع أنهم هاجموا روسيا نفسها، وما كانوا بحاجة إلى ذلك لأمرين : أولهما أنهم مَرَّغُوا أنفَهَا في تراب أفغانستان، والآخر أنه لم يكن بمقدورهم نقل المعركة إلى خارج أفغانستان ولا من مصلحتهم ذلك..
الجهاد فريضة قائمة إلى يوم القيامة، وحاجة المسلمين إليه شديدة، وحاجتهم إليه اليوم أشد، وقد وقعت الواقعة وبدأت أمريكا الحرب على هذه الأمة الإسلامية مباشرة، وقد كانت قبل الآن تحاربها من وراء ستار وبواسطة ” الوكلاء “..
لكن إدارة الجهاد وفقهه وسياسته والتخطيط له ” استراتيجياً ” و ” تكتيكياً ” والالتزام فيه بآداب الشريعة وأحكامها – فإن الجهاد له أحكام وآداب – كل ذلك يوجب أن يكون للمجاهدين – بقياداتهم وشبابهم – ” مرجعية عليا ” من العلماء الربانيين، علماءِ الصحوة، لابد من مشاورة العلماء والرجوع إليهم للسلامة من الأخطاء، وقد تكون الأخطاء أحياناً فادحةً ومميتةً، وأضرارها على الأمة كبيرة، ومفاسدها راجحة.
وهنا مسألة في غاية الأهمية نُعَجِّلُ ببيانها شفقةً على شبابنا، فنقول :
تفجير الوضع بين المسلمين، بحيث يؤدي إلى اقتتال المسلمين، وأن يسفك بعضهم دماءَ بعض، هذا هو ما يسمى في عُرْفِ ” السُّنَّة ” بـ ” الفتنة “..
فإن حرمة دم المسلم من أعظم الحرمات شأناً، ورد في الأثر أن المسلم ما يزال في فسحةٍ من دينه حتى يصيب دماً حراماً(5 )، وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضُكم رقاب بعض ) (6 )، وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ) (7 )، فإذا كان مع ذلك هناك التباسٌ في الأمور، وشدةٌ في الاختلاف بين الناس، وليس للمسلمين جماعةٌ ولا إمام، فهي فتنة عمياء : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ستكون فتنٌ القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرّفَ إليها تستشرفه، ومن وجد ملجئاً أو معاذاً فليَعُذْ ) متفق عليه(8 ).
وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم : ( فكسِّروا فيها قسِيَّكم وقَطِّعوا أوتاركم واضربوا سيوفكم بالحجارة، فإن دُخِلَ على أحدٍ منكم فليكن كخير ابني آدم ) (9) وفي رواية قالوا : فما تأمرنا ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( كونوا أحْلاَسَ بيوتكم ) (10 ) أي الزموا بيوتكم ولا تشاركوا في الفتنة.
فإن كان الناس مجتمعين على إمام مهما كان ظالماً فاسقاً فالخروج عليه هو ما يسميه الفقهاء بالبغي، ومقترفوه هم البغاة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن منازعة ولاة الأمر وحرّم الخروج عليهم وإن بغوا وظلموا ما داموا يصلون، ويقيمون الصلاة..
قال صلى الله عليه وسلم : ( يكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، فقالوا : يا رسول اله ألا نقاتلهم ؟ قال : ( لا،
ما صلوا )(11 ).
وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه : ” بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وألا ننازع الأمر أهله وإن بغوا وأن نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم “(12).
أئمة الجور من ولاة المسلمين هذا هو منهج أهل الحق حيالهم، يطيعونهم في المعروف ولا يتابعونهم على المنكر ولا يرضون بجورهم، ولا ينزعون يداً من طاعة لكن يناصحونهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ويقولون بالحق ويبينونه للناس لا يخافون في الله لومة لائم، ويصبرون على ما يصيبهم في ذلك..
هذا هو ما دلت عليه نصوص الكتاب والسنة، وأقوال السلف وأفعالهم، وهذا هو ما تقتضيه قاعدة المصالح والمفاسد ؛ لأن المفاسد المترتبة على الخروج على ولاة الجور والفسق أعظم من مفاسد جورهم وفسقهم ؛ ولهذا قال الفقهاء : ” ليلة في ظل حاكم ظالم، خير من ألف ليلة بلا حاكم “.
فليس لأحد كائناً من كان أن يشعل نيران البغي والخروج بين المسلمين، ومن فعل فإنه يبوء بإثم كل المفاسد العظمى المترتبة على ذلك من انتهاك الحرمات، وسفك الدماء المعصومة، وانفلات حبل الأمن، وضياع مصالح المسلمين العليا..
وهذه النظرة من الفقهاء واقعية، المقصود منها رعاية مصالح الناس ودرء المفاسد العظمى عنهم بالصبر على ما دونها من المفاسد، وهذا يوافق أيضاً قاعدة ارتكاب أخف الضررين، فتحريمهم للخروج في مثل هذه الأحوال نظر منهم لما فيه صالح المسلمين، وليس إقراراً لجور الحاكم وفسقه، وليس إقراراً بشرعيته ولا أهليته، فقد تكون شرعيته سقطت ومع ذلك لا يبيحون الخروج عليه إذا كانت الأمور منضبطة بولايته، والكلمة مجتمعة على طاعته، وتطبق هذه القاعدة حتى على الوالي الذي ظهر كفره واستبانت ردته، أو حصل منه ما يوجب سقوط حقه في الطاعة كتعطيله للصلاة، أو لأحد أركان الإسلام، لأن مسألة سقوط شرعيته منفكة عن مسألة الخروج عليه، والذي يقرر هذه أو تلك هم ” أهل الحل والعقد “، أعني علماء الأمة الربانيين الذين يقولون الحق ولا يخافون لومة لائم..
هذه الأمور الخطيرة والمسائل الكبار ليست مسؤولية الأفراد ولا المجموعات إنما هي مسؤولية من ذكرنا، فإن لم يكن أهل الحل والعقد قادرين على أن يحلُّوا أو يعقِدوا، فكُنْ حِلْسَ بيتك حتى يقدروا، كن حينئذ من القاعدين حتى يأذن الله بالفرج ؛ لأنه لا خير في الخروج وحمل السلاح في مثل هذه الأحوال، القاعدون فيها خيرٌ من القائمين..
إن الصبر حينئذ، والاشتغال بالدعوة والإصلاح، والهداية والبيان وتعليم الناس دين الله، خيرٌ وأحسن تأويلاً..
قال الحسن البصري رحمه الله : ” والله لو أن الناس إذا ابتُلُوا من قِبَل سلطانهم صبروا ما لَبِثُوا أن يرفع الله عز وجل ذلك عنهم، وذلك أنهم يفزعون إلى السيف فيوكَلُون إليه، والله ما جاءوا بيوم خيرٍ قط، ثم تلا : ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ ) [ 137/ الأعراف ](13 ).

فإذا قيل : فمتى نجاهد إذن ؟
أقول : الجهاد والقتال لا يكون إلا تحت راية إمام شرعي، أي دولة إسلامية تتبنَّى الجهاد، وقد كانت وَمَضَتْ لأهل أفغانستان ومن كان بها من المجاهدين وَمْضَةٌ مضيئة أتاحتْ لهم فرصةً ثمينة، هي تأسيس دولةٍ شرعيةٍ مجاهدةٍ ؛ وهي حكومة ” الطالبان “، فليتهم عرفوا كيف يحافظون عليها ولم يستعجلوا حتى تقوم على ساقيها، وتجمع كلمة قومها وتصلح من حالهم، فإذا ما تم لها ذلك تبدأُ بجيرانها فتساعدهم على التحرُّر من حُكْم الكَفَرةِ من الصينيين الشيوعيين، وأذناب الروس وبقاياهم، كما قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً ) [123/التوبة] وإذ قد وقع ما وقع وقضى الله أمراً كان مفعولاً فقد وجب على أهل ” أفغانستان ” جهاد ” الدّفع ” مرة أخرى، لإنفاذ بلادهم من الاحتلال؛ ولإعادة حكم الإسلام، وحتى يتمكّنوا من ذلك عليهم أن يكفوا عن مقاتلة العالم أجمع.
وجهاد ” الدفع ” قائم اليوم في عدد من بلاد العالم الإسلامي : مثل فلسطين، وكشمير، والشيشان.. فالواجب على من يقدر نصرةُ إخوانه المُعتدَى عليهم بدلاً من أن يفتح جبهاتٍ جديدة لا قِبَل للمسلمين بها وهم في هذه الأحوال من الضعف والتفكك وغياب القيادة.
وفيما سوى ذلك على المؤمن أن يصبر عن القتال ويشتغل بالدعوة، لقد صبر الصحابة ثلاث عشرة سنة على طغيان المشركين وقهرهم، وأحياناً عندما كانت تضيق صدور بعضهم فيواجهون النبي صلى الله عليه وسلم بالسؤال : إلى متى ؟! كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم بالصبر، كما أُمِر هو بالصبر فصبر صلى الله عليه وسلم، ولما اشتد عليه إيذاء المشركين وقهرهم قال له ربه عز وجل : (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ) [35/ الأحقاف ].
أي لا تستعجل لهم العقوبة.


(1 ) من عبارات شيخ الإسلام ابن تيمية [ مجموع الفتاوى 13/96 ].
( 2) انظر مجمع الزوائد [ 1/62 ].
( 3) النهاية [ 1/92 ].
( 4) انظر السيرة النبوية لابن هشام 1/321 [ طبعة الحلبي 1375هـ ].
( 5) تفسير ابن كثير ( 1/571 ).
(6 ) متفق عليه : انظر اللؤلؤ والمرجان / لمحمد فؤاد عبد الباقي / ص14.
( 7) نفس المصدر / ص811.
(8 ) نفس المصدر / ص809.
(9 ) أبو داود [ السنن 4/99-101 ].
(10 ) نفس المصدر.
( 11) الشريعة للآجري / ص38.
( 12) الشريعة للآجري / ص39.
(13 ) الشريعة للآجري / ص38.

أرى فى مدونات كثيرة هجوما عنيفا على كثير من الدعاة .. أرى من ينتصر لداعية ضد الاخر .. او يتهم عالما بالجهل و التخلف …
هذه الايام الحملة ضد عمرو خالد .. و طارق السويدان … بل و حتى دكتور زغلول النجار


انالا ادافع عن عالم ضد أخر .. فهدف الجميع كما أفترض .. واحسن الظن بهم جميعا هو رفعة الدين و هداية الناس..
قد نختلف فى المنهج و الاسلوب .. ولكن القضية واحدة ..
لا يمكن أن أقول طريقتى هى المثلى

و الباقى فى جهنم .. أو نظام .. احترس من فلان .. او رد الشيخ فلان على الضال المضل علان …
حقيقة .. انا أحترم الاختلاف ..لانه اساس التطور فى الحياة .. والنقاش ..
الاساس واحد القرأن والسنة المطهرة ..
و الاجتهاد مستمر بتطور الحياة .. والا لو كان الفقهاء الاوائل خلصوا كل حاجة .. نحطها فى كتب .. ونقفل الازهر .. أو نقول للخريجين الجداد … ما تفكرش .. انت تسمع من اللى فات و بس …
التجديد فى الدين ..واجب و فرض ..
المهم …

تذكرت الهجوم على الشيخ محمد الغزالى رحمه الله عندما نشر كابه السنة النبوية بين أهل الفقه و اهل الحديث .. وانا من محبى الغزالى …
لانه يحترم عقلى ..
و هاجمه الكثيرون .. وكنت ايامها اناقش كثيرا فى منهج الدعوة ..
وأذكر كلمة قيلت لى ..
مفاتيح الدعوة تختلف.. مفتاح العالم غير مفتاح الجاهل .. ومفتاح الكافر غير مفتاح الكتابى … بل الاختلاف فى البشر بتعددهم …

فعليك أن تتقبل الاختلاف .. فمن يكون سببا فى هدايتك .. قد لا يفلح فى هداية غيرك ..
و مازلت أذكر هذه الكلمات كلما دخلت فى حوار .. او مناظرة .. (ايام البالتوك) وكان أحد الاخوة له كلمه جزاه الله خيرا .. عندما يحتدم الحوار …
يقول غير له المفتاح .. يعنى شوف مدخل تانى … و فعلا كانت تفلح معى كثيرا…
هدانا الله و ايكم للخير ..
احر الكلام …
اهديكم رابط لكتب الشيخ محمد الغزالى كلها.. وجدته فى مدونة المؤرخ فى
تدوينة تتحدث عن نفس الموضوع


أرى فى مدونات كثيرة هجوما عنيفا على كثير من الدعاة .. أرى من ينتصر لداعية ضد الاخر .. او يتهم عالما بالجهل و التخلف …
هذه الايام الحملة ضد عمرو خالد .. و طارق السويدان … بل و حتى دكتور زغلول النجار


انا لا ادافع عن عالم ضد أخر .. فهدف الجميع كما أفترض .. واحسن الظن بهم جميعا هو رفعة الدين و هداية الناس..
قد نختلف فى المنهج و الاسلوب .. ولكن القضية واحدة ..
لا يمكن أن أقول طريقتى هى المثلى

و الباقى فى جهنم .. أو نظام .. احترس من فلان .. او رد الشيخ فلان على الضال المضل علان …
حقيقة .. انا أحترم الاختلاف ..لانه اساس التطور فى الحياة .. والنقاش ..
الاساس واحد القرأن والسنة المطهرة ..
و الاجتهاد مستمر بتطور الحياة .. والا لو كان الفقهاء الاوائل خلصوا كل حاجة .. نحطها فى كتب .. ونقفل الازهر .. أو نقول للخريجين الجداد … ما تفكرش .. انت تسمع من اللى فات و بس …
التجديد فى الدين ..واجب و فرض ..
المهم …

تذكرت الهجوم على الشيخ محمد الغزالى رحمه الله عندما نشر كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه و اهل الحديث .. وانا من محبى الغزالى …
لانه يحترم عقلى ..
و هاجمه الكثيرون .. وكنت ايامها اناقش كثيرا فى منهج الدعوة ..
وأذكر كلمة قيلت لى ..
مفاتيح الدعوة تختلف.. مفتاح العالم غير مفتاح الجاهل .. ومفتاح الكافر غير مفتاح الكتابى … بل الاختلاف فى البشر بتعددهم …

فعليك أن تتقبل الاختلاف .. فمن يكون سببا فى هدايتك .. قد لا يفلح فى هداية غيرك ..
و مازلت أذكر هذه الكلمات كلما دخلت فى حوار .. او مناظرة .. (ايام البالتوك) وكان أحد الاخوة له كلمه جزاه الله خيرا .. عندما يحتدم الحوار …
يقول غير له المفتاح .. يعنى شوف مدخل تانى … و فعلا كانت تفلح معى كثيرا…
هدانا الله و ايكم للخير ..
اخر الكلام …
اهديكم رابط لكتب الشيخ محمد الغزالى كلها.. وجدته فى مدونة المؤرخ فى
تدوينة تتحدث عن نفس الموضوع


أرى فى مدونات كثيرة هجوما عنيفا على كثير من الدعاة .. أرى من ينتصر لداعية ضد الاخر .. او يتهم عالما بالجهل و التخلف …
هذه الايام الحملة ضد عمرو خالد .. و طارق السويدان … بل و حتى دكتور زغلول النجار


انالا ادافع عن عالم ضد أخر .. فهدف الجميع كما أفترض .. واحسن الظن بهم جميعا هو رفعة الدين و هداية الناس..
قد نختلف فى المنهج و الاسلوب .. ولكن القضية واحدة ..
لا يمكن أن أقول طريقتى هى المثلى

و الباقى فى جهنم .. أو نظام .. احترس من فلان .. او رد الشيخ فلان على الضال المضل علان …
حقيقة .. انا أحترم الاختلاف ..لانه اساس التطور فى الحياة .. والنقاش ..
الاساس واحد القرأن والسنة المطهرة ..
و الاجتهاد مستمر بتطور الحياة .. والا لو كان الفقهاء الاوائل خلصوا كل حاجة .. نحطها فى كتب .. ونقفل الازهر .. أو نقول للخريجين الجداد … ما تفكرش .. انت تسمع من اللى فات و بس …
التجديد فى الدين ..واجب و فرض ..
المهم …

تذكرت الهجوم على الشيخ محمد الغزالى رحمه الله عندما نشر كابه السنة النبوية بين أهل الفقه و اهل الحديث .. وانا من محبى الغزالى …
لانه يحترم عقلى ..
و هاجمه الكثيرون .. وكنت ايامها اناقش كثيرا فى منهج الدعوة ..
وأذكر كلمة قيلت لى ..
مفاتيح الدعوة تختلف.. مفتاح العالم غير مفتاح الجاهل .. ومفتاح الكافر غير مفتاح الكتابى … بل الاختلاف فى البشر بتعددهم …

فعليك أن تتقبل الاختلاف .. فمن يكون سببا فى هدايتك .. قد لا يفلح فى هداية غيرك ..
و مازلت أذكر هذه الكلمات كلما دخلت فى حوار .. او مناظرة .. (ايام البالتوك) وكان أحد الاخوة له كلمه جزاه الله خيرا .. عندما يحتدم الحوار …
يقول غير له المفتاح .. يعنى شوف مدخل تانى … و فعلا كانت تفلح معى كثيرا…
هدانا الله و ايكم للخير ..
احر الكلام …
اهديكم رابط لكتب الشيخ محمد الغزالى كلها.. وجدته فى مدونة المؤرخ فى
تدوينة تتحدث عن نفس الموضوع


ليس للعزاء أيام محدودة

س: هل للتعزية حد معين؟
ج: لا أعلم لها حدا معلوما.

س: هل للعزاء أيام محدودة ، حيث يقال: إنها ثلاثة أيام فقط؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا
ج: العزاء ليس له أيام محدودة ، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها ، وليس لغايته حد في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلا أو نهارا ، وسواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة أو في غير ذلك من الأماكن. والله ولي التوفيق.

س: هل يعتبر تخصيص أيام ثلاثة للعزاء لأهل الميت من الأمور المبتدعة ، وهل هناك عزاء للطفل والعجوز والمريض الذي لا يرجى شفاؤه بعد موتهم؟
ج: التعزية سنة ؛ لما فيها من جبر المصاب والدعاء له بالخير ، ولا فرق في ذلك بين كون الميت صغيرا أو كبيرا ، وليس فيها لفظ مخصوص بل يعزي المسلم أخاه بما تيسر من الألفاظ المناسبة مثل أن يقول: (أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك) إذا كان الميت مسلما. أما إذا كان الميت كافرا فلا يدعى له وإنما يعزى أقاربه المسلمون بنحو الكلمات المذكورة، وليس لها وقت مخصوص ولا أيام مخصوصة ، بل هي مشروعة من حين موت الميت ، قبل الصلاة وبعدها ، وقبل الدفن وبعده ، والمبادرة بها أفضل ، وتجوز بعد ثلاث من موت الميت ؛ لعدم الدليل على التحديد.


الكلمات المناسبة للتعزية

س: الأخ ع. م. ح. من القاهرة يقول في سؤاله: بعض الناس إذا أراد أن يعزي إنسانا في قريب له متوفى يقول له: البقية في حياتك ، وشد حيلك ونحو هذه الكلمات
والسؤال: هل هناك شيء مخصوص يقال في مثل هذه المناسبة ، وهل يجب التقيد به؟ أفيدونا مأجورين .
ج: لا أعلم دعاء معينا في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يشرع للمعزي أن يعزي أخاه في الله في فقيده بالكلمات المناسبة ، مثل: أحسن الله عزاءك ، وجبر مصيبتك ، وأعظم أجرك ، وغفر لميتك.. ونحو ذلك. أما التعزية بقوله البقية في حياتك ، أو شد حيلك ، فلا أعلم لهما أصلا ، وفق الله الجميع.


حكم إقامة مراسم العزاء

س: تقام مراسم العزاء فيتجمع الناس عند بيت المتوفى خارج المنزل ، وتوضع بعض المصابيح الكهربائية- تشبه تلك التي في الأفراح- ، ويصطف أهل المتوفى ويمر الذين يريدون تعزيتهم ، يمرون عليهم واحدا بعد الآخر ، ويضع كل منهم يده على صدر كل فرد من أهل المتوفى ويقول له: عظم الله أجرك فهل هذا الاجتماع وهذا الفعل مطابق للسنة ؛ وإذا لم يوافق السنة ، فما هي السنة في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا .
ج: هذا العمل ليس مطابقا للسنة ، ولا نعلم له أصلا في الشرع المطهر. وإنما السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع ، وإنما يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت ، أو في الطريق ، أو في المسجد ، أو في المقبرة ، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها. وإذا قابله شرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب مثل: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وجبر مصيبتك ، وإذا كان الميت مسلما دعا له بالمغفرة والرحمة ، وهكذا النساء فيما بينهن يعزي بعضهن بعضا ، ويعزي الرجل المرأة والمرأة الرجل لكن من دون خلوة ولا مصافحة إذا كانت المرأة ليست محرما له، وفق الله المسلمين جميعا للفقه في دينه ، والثبات عليه ، إنه خير مسئول.


حكم جلوس أهل الميت ثلاثة أيام للتعزية

س: بعض أهل الميت يجلسون ثلاثة أيام ، فما حكم ذلك؟
ج: إذا جلسوا حتى يعزيهم الناس فلا حرج إن شاء الله حتى لا يتعبوا الناس ، لكن من دون أن يصنعوا للناس وليمة.


الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة


س: في بعض البلدان إذا مات الميت يجتمعون في بيت الميت ثلاثة أيام يصلون ويدعون له ، فما حكم هذا؟
ج: الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة ، وهكذا الصلاة في البيت لا تجوز ، بل على الرجال الصلاة في المسجد مع الجماعة ، وإنما يؤتى أهل الميت للتعزية والدعاء لهم والترحم على ميتهم. أما أن يجتمعوا لإقامة مأتم بقراءة خاصة أو أدعية خاصة أو غير ذلك فذلك بدعة ، ولو كان هذا خيرا لسبقنا إليه سلفنا الصالح، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما فعله ، فقد قُتِلَ جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة رضي الله عنهم في معركة مؤتة فجاءه الخبر عليه الصلاة والسلام من الوحي بذلك، فنعاهم للصحابة وأخبرهم بموتهم وترضى عنهم ودعا لهم ولم يتخذ لهم مأتما، وكذلك الصحابة من بعده لم يفعلوا شيئا من ذلك ، فقد مات الصديق رضي الله عنه ولم يتخذوا له مأتما ، وقتل عمر رضي الله عنه وما جعلوا له مأتما ، ولا جمعوا الناس ليقرءوا القرآن ، وقتل عثمان بعد ذلك ، وعلي رضي الله عنهما ، فما فعل الصحابة رضي الله عنهم لهما شيئا من ذلك، وإنما السنة أن يصنع الطعام لأهل الميت من أقاربهم أو جيرانهم فيبعث إليهم ، مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه نعي جعفر فقال لأهله اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم أخرجه الخمسة إلا النسائي، هذا هو المشروع ، أما أن يحملوا بلاء مع بلائهم ، ويكلفوا ليضعوا طعاما للناس فهو خلاف السنة ، وهو بدعة ؛ لما ذكرنا آنفا ، ولقول جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح. والنياحة هي: رفع الصوت بالبكاء وهي محرمة ، والميت يعذب في قبره بما يناح عليه ، كما صحت به السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام ، فيجب الحذر من ذلك. أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين فقط بدون نياحة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون


حكم إقامة وليمة يجتمع فيها المعزون

س: ما حكم ما جرت به عادة بعض الناس من ذبح الإبل ، والغنم ، وإقامة وليمة عند موت الميت يجتمع فيها المعزون وغيرهم ويقرأ فيها القرآن؟
ج: هذا كله بدعة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ، وقد ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي الشهير رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة أخرجه الإمام أحمد ، وابن ماجة بسند صحيح.
وإنما المشروع أن يصنع الطعام لأهل الميت ، ويبعث به إليهم ، من أقاربهم أو جيرانهم أو غيرهم ؛ لكونهم قد شغلوا بالمصيبة عن إعداد الطعام لأنفسهم ؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم أخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة بإسناد صحيح.
وهذا العمل مع كونه بدعة فيه أيضا تكليف أهل الميت وإتعابهم مع مصيبتهم ، وإضاعة أموالهم في غير حق ، والله المستعان.


صنع الطعام لأهل الميت

س: إذا كان الإطعام لأهل الميت ذبيحة ، فما الحكم فيها؟
ج: لا بأس ، ويعمله لهم الجيران أو الأقارب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يصنعوا لآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه طعاما لما جاء خبر موته بالشام فقال: إنه قد أتاهم ما يشغلهم


أهل الميت لا يصنعون للناس طعاما

س: إذا صنع أهل الميت لأنفسهم طعاما فهل يجوز؟
ج: لا بأس إذا صنعوا لأنفسهم ، ولكن لا يصنعوا ذلك للناس.


حكم دعوة أهل الميت من يأكل معهم ما بُعِثَ لهم

س: إذا بعث لأهل الميت غداء أو عشاء فاجتمع عليه الناس في بيت الميت ، هل هو من النياحة المحرمة؟
ج: ليس ذلك من النياحة ؛ لأنهم لم يصنعوه وإنما صنع ذلك لهم ، ولا بأس أن يدعوا من يأكل معهم من الطعام الذي بعث لهم ؛ لأنه قد يكون كثيرا يزيد على حاجتهم.


حكم بعث الذبائح
لأهل الميت والدعوة إليها


س: بالنسبة للذبائح التي تذبح عند العزاء إذا أحضرها الشخص لأهل الميت ودعا عليها ، ما الحكم فيها؟ وما حكم الجلوس في العزاء معهم؟
ج: السنة لأقارب الميت وأصدقائه وجيرانه أن يبعثوا لأهل الميت طعاما حتى يريحوهم من تعب الطبخ ؛ لأنه قد أتاهم ما يشغلهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يبعثوا لآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه طعاما لما جاء خبر موته وقال صلى الله عليه وسلم: إنه قد جاءهم ما يشغلهم أما بعث الذبائح فهذا خلاف السنة ؛ لأنه إتعاب لهم بذبحها وطبخها ، فينبغي عدم فعل ذلك ؛ لأنه خلاف السنة.


حكم دفع النقود لأهل الميت

س: بعض المعزين يدفع شيئا من المال لأهل الميت حسب قدرته ، فهل هذا جائز؟ جزاكم الله خيرا .
ج: السنة أن يصنع لهم طعاما إذا تيسر ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة قال لأهله: اصنعوا لأهل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم ما يشغلهم فإذا صنعوا لهم طعاما ليأكلوه فهو حسن.
أما إعطاؤهم النقود فهذا غير مشروع ، إلا إذا كانوا فقراء ومحتاجين ، فهؤلاء لا يعطون وقت العزاء ، ولكن في وقت آخر من أجل فقرهم وحاجتهم.



حكم إقامة الولائم من تركة الميت

س: يقيم بعض الناس ولائم وذبائح عند موت بعض أقاربهم ، وتصرف قيمة هذه الولائم من مال المتوفى ، ما حكم ذلك؟ وإذا وصى الميت بإقامة مثل هذه الولائم بعد موته هل يلزم الشرع الورثة بإنفاذ هذه الوصية؟
ج: الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة ومن عمل الجاهلية ، وهكذا عمل أهل الميت للولائم المذكورة ولو بدون وصية منكر لا يجوز ؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن ، ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف أهل الميت بصنعة الطعام لهم لكونهم مشغولين بالمصيبة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة قال لأهله: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم

ليس للعزاء أيام محدودة

س: هل للتعزية حد معين؟
ج: لا أعلم لها حدا معلوما.

س: هل للعزاء أيام محدودة ، حيث يقال: إنها ثلاثة أيام فقط؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا
ج: العزاء ليس له أيام محدودة ، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها ، وليس لغايته حد في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلا أو نهارا ، وسواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة أو في غير ذلك من الأماكن. والله ولي التوفيق.

س: هل يعتبر تخصيص أيام ثلاثة للعزاء لأهل الميت من الأمور المبتدعة ، وهل هناك عزاء للطفل والعجوز والمريض الذي لا يرجى شفاؤه بعد موتهم؟
ج: التعزية سنة ؛ لما فيها من جبر المصاب والدعاء له بالخير ، ولا فرق في ذلك بين كون الميت صغيرا أو كبيرا ، وليس فيها لفظ مخصوص بل يعزي المسلم أخاه بما تيسر من الألفاظ المناسبة مثل أن يقول: (أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك) إذا كان الميت مسلما. أما إذا كان الميت كافرا فلا يدعى له وإنما يعزى أقاربه المسلمون بنحو الكلمات المذكورة، وليس لها وقت مخصوص ولا أيام مخصوصة ، بل هي مشروعة من حين موت الميت ، قبل الصلاة وبعدها ، وقبل الدفن وبعده ، والمبادرة بها أفضل ، وتجوز بعد ثلاث من موت الميت ؛ لعدم الدليل على التحديد.


الكلمات المناسبة للتعزية

س: الأخ ع. م. ح. من القاهرة يقول في سؤاله: بعض الناس إذا أراد أن يعزي إنسانا في قريب له متوفى يقول له: البقية في حياتك ، وشد حيلك ونحو هذه الكلمات
والسؤال: هل هناك شيء مخصوص يقال في مثل هذه المناسبة ، وهل يجب التقيد به؟ أفيدونا مأجورين .
ج: لا أعلم دعاء معينا في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يشرع للمعزي أن يعزي أخاه في الله في فقيده بالكلمات المناسبة ، مثل: أحسن الله عزاءك ، وجبر مصيبتك ، وأعظم أجرك ، وغفر لميتك.. ونحو ذلك. أما التعزية بقوله البقية في حياتك ، أو شد حيلك ، فلا أعلم لهما أصلا ، وفق الله الجميع.


حكم إقامة مراسم العزاء

س: تقام مراسم العزاء فيتجمع الناس عند بيت المتوفى خارج المنزل ، وتوضع بعض المصابيح الكهربائية- تشبه تلك التي في الأفراح- ، ويصطف أهل المتوفى ويمر الذين يريدون تعزيتهم ، يمرون عليهم واحدا بعد الآخر ، ويضع كل منهم يده على صدر كل فرد من أهل المتوفى ويقول له: عظم الله أجرك فهل هذا الاجتماع وهذا الفعل مطابق للسنة ؛ وإذا لم يوافق السنة ، فما هي السنة في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا .
ج: هذا العمل ليس مطابقا للسنة ، ولا نعلم له أصلا في الشرع المطهر. وإنما السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع ، وإنما يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت ، أو في الطريق ، أو في المسجد ، أو في المقبرة ، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها. وإذا قابله شرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب مثل: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وجبر مصيبتك ، وإذا كان الميت مسلما دعا له بالمغفرة والرحمة ، وهكذا النساء فيما بينهن يعزي بعضهن بعضا ، ويعزي الرجل المرأة والمرأة الرجل لكن من دون خلوة ولا مصافحة إذا كانت المرأة ليست محرما له، وفق الله المسلمين جميعا للفقه في دينه ، والثبات عليه ، إنه خير مسئول.


حكم جلوس أهل الميت ثلاثة أيام للتعزية

س: بعض أهل الميت يجلسون ثلاثة أيام ، فما حكم ذلك؟
ج: إذا جلسوا حتى يعزيهم الناس فلا حرج إن شاء الله حتى لا يتعبوا الناس ، لكن من دون أن يصنعوا للناس وليمة.


الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة


س: في بعض البلدان إذا مات الميت يجتمعون في بيت الميت ثلاثة أيام يصلون ويدعون له ، فما حكم هذا؟
ج: الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة ، وهكذا الصلاة في البيت لا تجوز ، بل على الرجال الصلاة في المسجد مع الجماعة ، وإنما يؤتى أهل الميت للتعزية والدعاء لهم والترحم على ميتهم. أما أن يجتمعوا لإقامة مأتم بقراءة خاصة أو أدعية خاصة أو غير ذلك فذلك بدعة ، ولو كان هذا خيرا لسبقنا إليه سلفنا الصالح، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما فعله ، فقد قُتِلَ جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة رضي الله عنهم في معركة مؤتة فجاءه الخبر عليه الصلاة والسلام من الوحي بذلك، فنعاهم للصحابة وأخبرهم بموتهم وترضى عنهم ودعا لهم ولم يتخذ لهم مأتما، وكذلك الصحابة من بعده لم يفعلوا شيئا من ذلك ، فقد مات الصديق رضي الله عنه ولم يتخذوا له مأتما ، وقتل عمر رضي الله عنه وما جعلوا له مأتما ، ولا جمعوا الناس ليقرءوا القرآن ، وقتل عثمان بعد ذلك ، وعلي رضي الله عنهما ، فما فعل الصحابة رضي الله عنهم لهما شيئا من ذلك، وإنما السنة أن يصنع الطعام لأهل الميت من أقاربهم أو جيرانهم فيبعث إليهم ، مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه نعي جعفر فقال لأهله اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم أخرجه الخمسة إلا النسائي، هذا هو المشروع ، أما أن يحملوا بلاء مع بلائهم ، ويكلفوا ليضعوا طعاما للناس فهو خلاف السنة ، وهو بدعة ؛ لما ذكرنا آنفا ، ولقول جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح. والنياحة هي: رفع الصوت بالبكاء وهي محرمة ، والميت يعذب في قبره بما يناح عليه ، كما صحت به السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام ، فيجب الحذر من ذلك. أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين فقط بدون نياحة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون


حكم إقامة وليمة يجتمع فيها المعزون

س: ما حكم ما جرت به عادة بعض الناس من ذبح الإبل ، والغنم ، وإقامة وليمة عند موت الميت يجتمع فيها المعزون وغيرهم ويقرأ فيها القرآن؟
ج: هذا كله بدعة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ، وقد ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي الشهير رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة أخرجه الإمام أحمد ، وابن ماجة بسند صحيح.
وإنما المشروع أن يصنع الطعام لأهل الميت ، ويبعث به إليهم ، من أقاربهم أو جيرانهم أو غيرهم ؛ لكونهم قد شغلوا بالمصيبة عن إعداد الطعام لأنفسهم ؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم أخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة بإسناد صحيح.
وهذا العمل مع كونه بدعة فيه أيضا تكليف أهل الميت وإتعابهم مع مصيبتهم ، وإضاعة أموالهم في غير حق ، والله المستعان.


صنع الطعام لأهل الميت

س: إذا كان الإطعام لأهل الميت ذبيحة ، فما الحكم فيها؟
ج: لا بأس ، ويعمله لهم الجيران أو الأقارب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يصنعوا لآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه طعاما لما جاء خبر موته بالشام فقال: إنه قد أتاهم ما يشغلهم


أهل الميت لا يصنعون للناس طعاما

س: إذا صنع أهل الميت لأنفسهم طعاما فهل يجوز؟
ج: لا بأس إذا صنعوا لأنفسهم ، ولكن لا يصنعوا ذلك للناس.


حكم دعوة أهل الميت من يأكل معهم ما بُعِثَ لهم

س: إذا بعث لأهل الميت غداء أو عشاء فاجتمع عليه الناس في بيت الميت ، هل هو من النياحة المحرمة؟
ج: ليس ذلك من النياحة ؛ لأنهم لم يصنعوه وإنما صنع ذلك لهم ، ولا بأس أن يدعوا من يأكل معهم من الطعام الذي بعث لهم ؛ لأنه قد يكون كثيرا يزيد على حاجتهم.


حكم بعث الذبائح
لأهل الميت والدعوة إليها


س: بالنسبة للذبائح التي تذبح عند العزاء إذا أحضرها الشخص لأهل الميت ودعا عليها ، ما الحكم فيها؟ وما حكم الجلوس في العزاء معهم؟
ج: السنة لأقارب الميت وأصدقائه وجيرانه أن يبعثوا لأهل الميت طعاما حتى يريحوهم من تعب الطبخ ؛ لأنه قد أتاهم ما يشغلهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يبعثوا لآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه طعاما لما جاء خبر موته وقال صلى الله عليه وسلم: إنه قد جاءهم ما يشغلهم أما بعث الذبائح فهذا خلاف السنة ؛ لأنه إتعاب لهم بذبحها وطبخها ، فينبغي عدم فعل ذلك ؛ لأنه خلاف السنة.


حكم دفع النقود لأهل الميت

س: بعض المعزين يدفع شيئا من المال لأهل الميت حسب قدرته ، فهل هذا جائز؟ جزاكم الله خيرا .
ج: السنة أن يصنع لهم طعاما إذا تيسر ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة قال لأهله: اصنعوا لأهل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم ما يشغلهم فإذا صنعوا لهم طعاما ليأكلوه فهو حسن.
أما إعطاؤهم النقود فهذا غير مشروع ، إلا إذا كانوا فقراء ومحتاجين ، فهؤلاء لا يعطون وقت العزاء ، ولكن في وقت آخر من أجل فقرهم وحاجتهم.



حكم إقامة الولائم من تركة الميت

س: يقيم بعض الناس ولائم وذبائح عند موت بعض أقاربهم ، وتصرف قيمة هذه الولائم من مال المتوفى ، ما حكم ذلك؟ وإذا وصى الميت بإقامة مثل هذه الولائم بعد موته هل يلزم الشرع الورثة بإنفاذ هذه الوصية؟
ج: الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة ومن عمل الجاهلية ، وهكذا عمل أهل الميت للولائم المذكورة ولو بدون وصية منكر لا يجوز ؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن ، ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف أهل الميت بصنعة الطعام لهم لكونهم مشغولين بالمصيبة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة قال لأهله: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم

هذه بعض فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى
والخاصة في التعزية

لا بأس باستقبال المعزين

س: ما رأي سماحتكم فيمن يجلس بالمنزل لاستقبال المعزين ، مع العلم أن كثيرا من المعزين لا يتمكنون من القيام بالعزاء إلا في المنزل؟
ج: لا أعلم بأسا في حق من نزلت به مصيبة بموت قريبه ، أو زوجته ، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب ؛ لأن التعزية سنة ، واستقباله المعزين مما يعينهم على أداء السنة؛ وإذا أكرمهم بالقهوة ، أو الشاي ، أو الطيب ، فكل ذلك حسن.


حكم جمع أهل الميت في صف واحد حتى تتم تعزيتهم
س: يقوم بعض المعزين بإخراج أهل الميت بعيدا عن القبور ، ووضعهم في صف حتى تتم معرفتهم وتعزيتهم بنظام ، ولا تهان القبور ، ما حكم ذلك؟
ج: لا أعلم في هذا بأسا ؛ لما فيه من التيسير على الحاضرين لتعزيتهم.


حكم تقبيل ومعانقة المعزى

س: نلاحظ في وقت العزاء أن أغلب الناس عندما يريدون التعزية يقبلون المعزى أو يعانقونه ، والبعض ينكر ذلك ويقول: إن التعزية مصافحة فقط، فما رأي سماحتكم في ذلك ؟
ج: الأفضل في التعزية وعند اللقاء المصافحة إلا إذا كان المعزي أو الملاقي قد قدم من سفر فيشرع مع المصافحة المعانقة ؛ لقول أنس رضي الله عنه: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا والله ولي التوفيق.


التعزية في أهل المعاصي

س: أحيانا تحدث وفاة شخص إما متعمد للانتحار ، أو شخص سكير شرب مسكرا يحتوي على كمية كبيرة من السكر المؤدية للوفاة ، أو شخص اعتدي عليه للخلاص من شره فهل يجوز مواساة والدة المتوفى بسبب من هذه الأسباب ، أو غيرها ممن يمتّ له بصلة ، حيث إنني أتردد كثيرا ، هل أذهب أم لا؟

ج: لا بأس بالتعزية ، بل تستحب ، وإن كان الفقيد عاصيا بانتحار أو غيره ، كما تستحب لأسرة من قُتِلَ قصاصا ، أو حدا ، كالزاني المحصن ، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك ، لا مانع في تعزية أهله فيه ، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة ، ويغسل ويصلي عليه ، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك ، بل يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيئ. أما من مات بعدوان غيره عليه فهذا مظلوم ، يصلى عليه ويدعى له إذا كان مسلما ، وكذا من مات قصاصا- كما تقدم- فهذا يصلى عليه ويدعى له ويعزى أهله في ذلك إذا كان مسلما ولم يحصل منه ما يوجب ردته، والله ولي التوفيق.



حكم السفر للتعزية

س: ما حكم السفر للعزاء والمكث عند أهل الميت ؟
ج: بحسب أحوال أهل الميت ، فإذا كان فيه تثقيل عليهم فلا يجوز ، أما إذا كانوا يحبون ذلك فلا حرج ، والأمر في ذلك واسع.

س: ما حكم من يسافر من أجل العزاء لقريب أو صديق ، وهل يجوز العزاء قبل الدفن ؟
ج: لا نعلم بأسا في السفر من أجل العزاء لقريب أو صديق ؛ لما في ذلك من الجبر والمواساة وتخفيف آلام المصيبة ، ولا بأس في العزاء قبل الدفن وبعده ، وكلما كان أقرب من وقت المصيبة كان أكمل في تخفيف آلامها. وبالله التوفيق.

هذه بعض فتاوى الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى
والخاصة في التعزية

لا بأس باستقبال المعزين

س: ما رأي سماحتكم فيمن يجلس بالمنزل لاستقبال المعزين ، مع العلم أن كثيرا من المعزين لا يتمكنون من القيام بالعزاء إلا في المنزل؟
ج: لا أعلم بأسا في حق من نزلت به مصيبة بموت قريبه ، أو زوجته ، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب ؛ لأن التعزية سنة ، واستقباله المعزين مما يعينهم على أداء السنة؛ وإذا أكرمهم بالقهوة ، أو الشاي ، أو الطيب ، فكل ذلك حسن.


حكم جمع أهل الميت

في صف واحد حتى تتم تعزيتهم
س: يقوم بعض المعزين بإخراج أهل الميت بعيدا عن القبور ، ووضعهم في صف حتى تتم معرفتهم وتعزيتهم بنظام ، ولا تهان القبور ، ما حكم ذلك؟
ج: لا أعلم في هذا بأسا ؛ لما فيه من التيسير على الحاضرين لتعزيتهم.


حكم تقبيل ومعانقة المعزى

س: نلاحظ في وقت العزاء أن أغلب الناس عندما يريدون التعزية يقبلون المعزى أو يعانقونه ، والبعض ينكر ذلك ويقول: إن التعزية مصافحة فقط، فما رأي سماحتكم في ذلك ؟
ج: الأفضل في التعزية وعند اللقاء المصافحة إلا إذا كان المعزي أو الملاقي قد قدم من سفر فيشرع مع المصافحة المعانقة ؛ لقول أنس رضي الله عنه: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا والله ولي التوفيق.


التعزية في أهل المعاصي

س: أحيانا تحدث وفاة شخص إما متعمد للانتحار ، أو شخص سكير شرب مسكرا يحتوي على كمية كبيرة من السكر المؤدية للوفاة ، أو شخص اعتدي عليه للخلاص من شره فهل يجوز مواساة والدة المتوفى بسبب من هذه الأسباب ، أو غيرها ممن يمتّ له بصلة ، حيث إنني أتردد كثيرا ، هل أذهب أم لا؟
ج: لا بأس بالتعزية ، بل تستحب ، وإن كان الفقيد عاصيا بانتحار أو غيره ، كما تستحب لأسرة من قُتِلَ قصاصا ، أو حدا ، كالزاني المحصن ، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك ، لا مانع في تعزية أهله فيه ، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة ، ويغسل ويصلي عليه ، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك ، بل يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيئ. أما من مات بعدوان غيره عليه فهذا مظلوم ، يصلى عليه ويدعى له إذا كان مسلما ، وكذا من مات قصاصا- كما تقدم- فهذا يصلى عليه ويدعى له ويعزى أهله في ذلك إذا كان مسلما ولم يحصل منه ما يوجب ردته، والله ولي التوفيق.



حكم السفر للتعزية

س: ما حكم السفر للعزاء والمكث عند أهل الميت ؟
ج: بحسب أحوال أهل الميت ، فإذا كان فيه تثقيل عليهم فلا يجوز ، أما إذا كانوا يحبون ذلك فلا حرج ، والأمر في ذلك واسع.

س: ما حكم من يسافر من أجل العزاء لقريب أو صديق ، وهل يجوز العزاء قبل الدفن ؟
ج: لا نعلم بأسا في السفر من أجل العزاء لقريب أو صديق ؛ لما في ذلك من الجبر والمواساة وتخفيف آلام المصيبة ، ولا بأس في العزاء قبل الدفن وبعده ، وكلما كان أقرب من وقت المصيبة كان أكمل في تخفيف آلامها. وبالله التوفيق.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.