You are currently browsing the monthly archive for مارس, 2007.
يأجوج ومأجوج
جاء في الآية 13 من سورة الحجرات:”..وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا…”. وهذا يعني أنّ انقسام البشر إلى قبائل وشعوب وأمم هو أمر صحّي وإيجابي، بغض النظر عن العوارض السلبية لهذا الانقسام. والذي يهمنا هنا هو الإشارة إلى ماضي البشرية الذي ساعد على تشكّل الشعوب والأمم، إلى درجة أن نجد اليوم الأسود والأبيض، والأصفر وغيره، بحيث يسهل التمييز، لاختلاف الأشكال والألوان والصور واللغات. ويبدو أنّ الانعدام النسبي لوسائل الاتصال في القديم ساعد على عزل الناس بعضهم عن بعض، وبالتالي ساعد على تشكّل الخواص المميزة للأمم والشعوب. وهذا يعني أننا نسير اليوم في الاتجاه المعاكس، نظراً لتطور وسائل الاتصال، وسقوط الحواجز بين البشر شيئاً فشيئاً.
يتحدث القرآن الكريم، في خواتيم سورة الكهف، عن قصة ذي القرنين، الحاكم القوي التقي العادل، الذي يجوب الأرض حاملاً رسالة الخير إلى الناس، فهو على خلاف ما عهدته البشرية من حكم الجبابرة والمتسلطين. ويجدر أن نلفت الانتباه هنا إلى أننا لا نقصد بذي القرنين الإسكندر المقدوني، بل هو عبد صالح تضاربت الأقوال في اسمه وزمانه،. وما يهمنا هنا أن نلفت الانتباه إلى ما قام به من بناء عظيم يفصل بين أُمّتين، ويكون بذلك قد ساعد الأمّة الضعيفة على النمو بعيداً عن إفساد أمّة يأجوج وأمّة مأجوج. وبهذا العمل يكون قد ساعد، عن طريق العزل، على تشكل وتبلور شخصية أكثر من أمّة. واعتبر ذلك في حينه رحمة؛ جاء في الآية 98 من سورة الكهف:”قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي”. ولكن مشيئة الله وحكمته أن لا يدوم هذا العزل:” فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً “.
عندما يأتي وعد الله باندكاك السدّ الحاجز تُترك الأمم ليختلط بعضها في بعض، جاء في الآية 99 سورة الكهف:”وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ…”، أي يُترك الناس في زمن معين ليختلط بعضهم في بعض، في صيغة موجات، أي يتمّ التداخل بين الأمم، ولكن بعد أن يكون لكل أمّة شخصيتها المتميزة، أي مع احتفاظ كل أمّة بأسس شخصيتها التي تميّزها عن غيرها؛ فالتنوّع في الأمم هو من أسرار التحضّر البشري، وهو من أسس اللقاء بين الناس.
في البداية كان الناس أمّة واحدة، ثم كان الانفصال والانعزال والاختلاف، فتبلورت شخصيات الأمم، ثم عاد الناس إلى الاختلاط والتعارف، وسقطت الحواجز، ويبدو أنّ هذا الاتجاه سيستمر إلى يوم القيامة، حيث جاء في الآية 99 من سورة الكهف “..وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً”، ويبدو أنّ المقصود هنا مجموع البشر. وعلى ضوء ذلك يمكن تلخيص تاريخ البشرية في مراحل ثلاث:
أ. مرحلة الأمّة الواحدة، وهذا في فجر البشرية.
ب. مرحلة الاختلاف والتفرق والانعزال وتبلور شخصيّات الأمم.
ج. مرحلة العالميّة، والتي تعني سقوط الحواجز، والتقاء الأمم. وتستمر هذه المرحلة، على ما يبدو، إلى بدايات مرحلة التمهيد لعالم الآخرة .
يقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم:”وكان كل رسول يبعث إلى قومه خاصّة، وبعثتُ إلى الناس عامّة “، فالمرحلة الأولى والثانية تقتضيان أن يكون لكل أمّة رسول، أمّا المرحلة الثالثة فاقتضت أن تكون الرسالة العالميّة العامّة، وذلك ببعثة الرسول، صلى الله عليه وسلم، ونزول الرسالة الإسلاميّة، التي تستمر إلى قُبيل نهاية التاريخ البشري على الأرض. ثم تظهر العلامات الكبرى لبداية النهاية وقيام الساعة. ومن هذه العلامات انفتاح وانتشار شرور يأجوج ومأجوج، وذلك في صورة زحف يتجه من الشرق إلى الغرب حتى يصل فلسطين، الأرض المقدسة، والتي شاء الله تعالى أن تتطهر، بين الحين والآخر، مما بلابسها من دنس وشر، فلا يُعمَّر فيها ظالم.
جاء في الآية 96 من سورة الأنبياء:”حتى إذا فُتِحَت يأجوج ومأجوج…”، كلمة فُتحت لا تحتمل لغة أن يكون ما سيفتح هو السدّ، كما توهّم الكثير من أهل التفسير محكّمين فهمهم في حقيقة اللغة. وكان أسلم لو قالوا إنّ قبائل يأجوج ومأجوج تنفتح بالشر. مع ملاحظة أنّ السدّ لم يرد ذكرهُ في السياق.
هناك احتمال أن يكون زمان ذي القرنين مُغرقاً في القِدم. ويبدو أنّ مهمّتهُ كانت تتعلق بدفع تطور الأمم المختلفة، والتي هي في مرحلة التبلور، وليس هناك ما يدل على اقتصار مهمّتهُ على الأمم الثلاث التي أشير إليها في سورة الكهف. ويتّضح لمن يتدبر الآيات الكريمة أنّ كل أمّة من هذه الأمم كانت تختلف عن الأخرى؛ فالأولى بلغت من النضوج مبلغاً يجعلها مؤاخذة بأعمالها، والثالثة لا تكاد تفقه قولا، وهي مستضعفة ومعتدى عليها من قبل أُمّتين أصلهما واحد، بدلالة تقارب الاسمين، (يأجوج ومأجوج)، وبدلالة تحالفهما في العدوان على هذه الأمّة الضعيفة. إنّها أمّة تحسُّ بضرورة وجود حاجز يحفظها من عدوان الأقوياء، ويتيح لها أن تبلور شخصيتها بعيداً عن الآخرين. جاء في الآية 94 من سورة الكهف:”قالوا يا ذا القرنينِ إنّ يأجوجَ ومأجوجَ مفسدونَ في الأرض، فهل نجعلُ لك خَرْجاً على أنْ تجعلَ بيننا وبينهم سدّاً”.
قام ذو القرنين بإيجاد الحل الناجح والناجع، والمحقق لبعض أهداف تجوالهِ وجَوبِه في الأرض؛ فهذا الحل يعزل الأمم عن بعضها فيُتيح تبلور شخصيّاتها في تلك المرحلة، التي سيليها مرحلة اختلاط الأمم. وهذا في حينه رحمة من الله تعالى بالناس:”قال هذا رحمةٌ من ربيّ…”، وفي الوقت الذي يفقد فيه الردم الحاجز وظيفته لا بدّ أن يزول:”..فإذا جاء وعد ربّي جعلهُ دكاءَ..”، وهذا لا بدّ أن يحصل، لأنّهُ تقدير ربّ الناس ومربّيهم:”..وكان وعد ربّي حقّاً”، وسيكون هذا الاندكاك متزامناً مع بدايات المرحلة الأخيرة، والتي هي مرحلة اختلاط الأمم وموج بعضها في بعض، كما ألمحنا.
جاء في الحديث الشريف أنّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، استيقظ من نومهِ فزعاً وقال:” ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب؛ فتح اليوم من ردم يأجوج…”، وهذا يشير إلى تزامن بدايات انهيار السدّ مع بداية مرحلة العالميّة واختلاط الأمم، والتي جاء الإسلام ليحققها. ولا شك أنّ كلمة (يختلط) لا تفي هنا بالغرض، بل (يموج)، لأنّ الاختلاط لا يدل على الكثرة الهائلة، ولا يشير إلى التداخل مع الاحتفاظ بالخصائص المُميّزة، وكل ذلك بعض إيحاءات كلمة يموج. أما كلمة (تركنا)، في قوله تعالى:” وتركنا بعضهم يومئذٍ يموجُ في بعض…”، فتوحي بالمنع السابق.
تستمر مرحلة موج الأمم في بعضها إلى يوم القيامة:” وتركنا بعضهم يومئذٍ يموجُ في بعض، ونفخ في الصور فجمعناهم جمعاً”، ولكنّ هذا الموج لا يذهب بخصوصيّات الأمم وتميّزها، بدليل أنّ يأجوج ومأجوج الذين أفسدوا في مرحلة تبلور خصوصيّات الأمم سيعاودون الكرّة فيكون إفسادهم من العلامات الكبرى لقيام الساعة. وبدليل وجود العرب الذين يصيبهم البلاء الشديد عند خروج يأجوج ومأجوج كما جاء في الحديث الشريف. وفي الوقت الذي تقترب فيه وظيفة الدين الدنيويّة من نهايتها تقترب نهاية وظيفة العرب أيضاً.
خلاصة الأمر أنّ الأمم التي تبلورت قديماً ستبقى متميّزة، على الرغم من اتجاه البشرية نحو العولمة، فاختلاط الناس إلى يوم القيامة لن يذهب بالأسس المميزة لشخصيّات الأمم العريقة. وسيبقى التميّز والتنوّع من أهم أسس التحضّر البشري. وستبقى الأمم هي المحضن الذي ُيلهم قيم الانتماء، ويؤسس في النفوس معاني الالتزام. وستخفق كل مخططات الشر التي تريد أن تجعل من العولمة وسيلة لإفساد الناس، ومسوغاً للاعتداء على خصوصيّات الأمم، من أجل تحويل البشريّة إلى قطعان يسهل السيطرة عليها واستغلالها. وصدق الله العظيم:”..إنّ كيدَ الشيطانِ كانَ ضعيفاً”
يأجوج ومأجوج
جاء في الآية 13 من سورة الحجرات:”..وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا…”. وهذا يعني أنّ انقسام البشر إلى قبائل وشعوب وأمم هو أمر صحّي وإيجابي، بغض النظر عن العوارض السلبية لهذا الانقسام. والذي يهمنا هنا هو الإشارة إلى ماضي البشرية الذي ساعد على تشكّل الشعوب والأمم، إلى درجة أن نجد اليوم الأسود والأبيض، والأصفر وغيره، بحيث يسهل التمييز، لاختلاف الأشكال والألوان والصور واللغات. ويبدو أنّ الانعدام النسبي لوسائل الاتصال في القديم ساعد على عزل الناس بعضهم عن بعض، وبالتالي ساعد على تشكّل الخواص المميزة للأمم والشعوب. وهذا يعني أننا نسير اليوم في الاتجاه المعاكس، نظراً لتطور وسائل الاتصال، وسقوط الحواجز بين البشر شيئاً فشيئاً.
يتحدث القرآن الكريم، في خواتيم سورة الكهف، عن قصة ذي القرنين، الحاكم القوي التقي العادل، الذي يجوب الأرض حاملاً رسالة الخير إلى الناس، فهو على خلاف ما عهدته البشرية من حكم الجبابرة والمتسلطين. ويجدر أن نلفت الانتباه هنا إلى أننا لا نقصد بذي القرنين الإسكندر المقدوني، بل هو عبد صالح تضاربت الأقوال في اسمه وزمانه،. وما يهمنا هنا أن نلفت الانتباه إلى ما قام به من بناء عظيم يفصل بين أُمّتين، ويكون بذلك قد ساعد الأمّة الضعيفة على النمو بعيداً عن إفساد أمّة يأجوج وأمّة مأجوج. وبهذا العمل يكون قد ساعد، عن طريق العزل، على تشكل وتبلور شخصية أكثر من أمّة. واعتبر ذلك في حينه رحمة؛ جاء في الآية 98 من سورة الكهف:”قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي”. ولكن مشيئة الله وحكمته أن لا يدوم هذا العزل:” فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ، وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً “.
عندما يأتي وعد الله باندكاك السدّ الحاجز تُترك الأمم ليختلط بعضها في بعض، جاء في الآية 99 سورة الكهف:”وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ…”، أي يُترك الناس في زمن معين ليختلط بعضهم في بعض، في صيغة موجات، أي يتمّ التداخل بين الأمم، ولكن بعد أن يكون لكل أمّة شخصيتها المتميزة، أي مع احتفاظ كل أمّة بأسس شخصيتها التي تميّزها عن غيرها؛ فالتنوّع في الأمم هو من أسرار التحضّر البشري، وهو من أسس اللقاء بين الناس.
في البداية كان الناس أمّة واحدة، ثم كان الانفصال والانعزال والاختلاف، فتبلورت شخصيات الأمم، ثم عاد الناس إلى الاختلاط والتعارف، وسقطت الحواجز، ويبدو أنّ هذا الاتجاه سيستمر إلى يوم القيامة، حيث جاء في الآية 99 من سورة الكهف “..وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً”، ويبدو أنّ المقصود هنا مجموع البشر. وعلى ضوء ذلك يمكن تلخيص تاريخ البشرية في مراحل ثلاث:
أ. مرحلة الأمّة الواحدة، وهذا في فجر البشرية.
ب. مرحلة الاختلاف والتفرق والانعزال وتبلور شخصيّات الأمم.
ج. مرحلة العالميّة، والتي تعني سقوط الحواجز، والتقاء الأمم. وتستمر هذه المرحلة، على ما يبدو، إلى بدايات مرحلة التمهيد لعالم الآخرة .
يقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم:”وكان كل رسول يبعث إلى قومه خاصّة، وبعثتُ إلى الناس عامّة “، فالمرحلة الأولى والثانية تقتضيان أن يكون لكل أمّة رسول، أمّا المرحلة الثالثة فاقتضت أن تكون الرسالة العالميّة العامّة، وذلك ببعثة الرسول، صلى الله عليه وسلم، ونزول الرسالة الإسلاميّة، التي تستمر إلى قُبيل نهاية التاريخ البشري على الأرض. ثم تظهر العلامات الكبرى لبداية النهاية وقيام الساعة. ومن هذه العلامات انفتاح وانتشار شرور يأجوج ومأجوج، وذلك في صورة زحف يتجه من الشرق إلى الغرب حتى يصل فلسطين، الأرض المقدسة، والتي شاء الله تعالى أن تتطهر، بين الحين والآخر، مما بلابسها من دنس وشر، فلا يُعمَّر فيها ظالم.
جاء في الآية 96 من سورة الأنبياء:”حتى إذا فُتِحَت يأجوج ومأجوج…”، كلمة فُتحت لا تحتمل لغة أن يكون ما سيفتح هو السدّ، كما توهّم الكثير من أهل التفسير محكّمين فهمهم في حقيقة اللغة. وكان أسلم لو قالوا إنّ قبائل يأجوج ومأجوج تنفتح بالشر. مع ملاحظة أنّ السدّ لم يرد ذكرهُ في السياق.
هناك احتمال أن يكون زمان ذي القرنين مُغرقاً في القِدم. ويبدو أنّ مهمّتهُ كانت تتعلق بدفع تطور الأمم المختلفة، والتي هي في مرحلة التبلور، وليس هناك ما يدل على اقتصار مهمّتهُ على الأمم الثلاث التي أشير إليها في سورة الكهف. ويتّضح لمن يتدبر الآيات الكريمة أنّ كل أمّة من هذه الأمم كانت تختلف عن الأخرى؛ فالأولى بلغت من النضوج مبلغاً يجعلها مؤاخذة بأعمالها، والثالثة لا تكاد تفقه قولا، وهي مستضعفة ومعتدى عليها من قبل أُمّتين أصلهما واحد، بدلالة تقارب الاسمين، (يأجوج ومأجوج)، وبدلالة تحالفهما في العدوان على هذه الأمّة الضعيفة. إنّها أمّة تحسُّ بضرورة وجود حاجز يحفظها من عدوان الأقوياء، ويتيح لها أن تبلور شخصيتها بعيداً عن الآخرين. جاء في الآية 94 من سورة الكهف:”قالوا يا ذا القرنينِ إنّ يأجوجَ ومأجوجَ مفسدونَ في الأرض، فهل نجعلُ لك خَرْجاً على أنْ تجعلَ بيننا وبينهم سدّاً”.
قام ذو القرنين بإيجاد الحل الناجح والناجع، والمحقق لبعض أهداف تجوالهِ وجَوبِه في الأرض؛ فهذا الحل يعزل الأمم عن بعضها فيُتيح تبلور شخصيّاتها في تلك المرحلة، التي سيليها مرحلة اختلاط الأمم. وهذا في حينه رحمة من الله تعالى بالناس:”قال هذا رحمةٌ من ربيّ…”، وفي الوقت الذي يفقد فيه الردم الحاجز وظيفته لا بدّ أن يزول:”..فإذا جاء وعد ربّي جعلهُ دكاءَ..”، وهذا لا بدّ أن يحصل، لأنّهُ تقدير ربّ الناس ومربّيهم:”..وكان وعد ربّي حقّاً”، وسيكون هذا الاندكاك متزامناً مع بدايات المرحلة الأخيرة، والتي هي مرحلة اختلاط الأمم وموج بعضها في بعض، كما ألمحنا.
جاء في الحديث الشريف أنّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، استيقظ من نومهِ فزعاً وقال:” ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب؛ فتح اليوم من ردم يأجوج…”، وهذا يشير إلى تزامن بدايات انهيار السدّ مع بداية مرحلة العالميّة واختلاط الأمم، والتي جاء الإسلام ليحققها. ولا شك أنّ كلمة (يختلط) لا تفي هنا بالغرض، بل (يموج)، لأنّ الاختلاط لا يدل على الكثرة الهائلة، ولا يشير إلى التداخل مع الاحتفاظ بالخصائص المُميّزة، وكل ذلك بعض إيحاءات كلمة يموج. أما كلمة (تركنا)، في قوله تعالى:” وتركنا بعضهم يومئذٍ يموجُ في بعض…”، فتوحي بالمنع السابق.
تستمر مرحلة موج الأمم في بعضها إلى يوم القيامة:” وتركنا بعضهم يومئذٍ يموجُ في بعض، ونفخ في الصور فجمعناهم جمعاً”، ولكنّ هذا الموج لا يذهب بخصوصيّات الأمم وتميّزها، بدليل أنّ يأجوج ومأجوج الذين أفسدوا في مرحلة تبلور خصوصيّات الأمم سيعاودون الكرّة فيكون إفسادهم من العلامات الكبرى لقيام الساعة. وبدليل وجود العرب الذين يصيبهم البلاء الشديد عند خروج يأجوج ومأجوج كما جاء في الحديث الشريف. وفي الوقت الذي تقترب فيه وظيفة الدين الدنيويّة من نهايتها تقترب نهاية وظيفة العرب أيضاً.
خلاصة الأمر أنّ الأمم التي تبلورت قديماً ستبقى متميّزة، على الرغم من اتجاه البشرية نحو العولمة، فاختلاط الناس إلى يوم القيامة لن يذهب بالأسس المميزة لشخصيّات الأمم العريقة. وسيبقى التميّز والتنوّع من أهم أسس التحضّر البشري. وستبقى الأمم هي المحضن الذي ُيلهم قيم الانتماء، ويؤسس في النفوس معاني الالتزام. وستخفق كل مخططات الشر التي تريد أن تجعل من العولمة وسيلة لإفساد الناس، ومسوغاً للاعتداء على خصوصيّات الأمم، من أجل تحويل البشريّة إلى قطعان يسهل السيطرة عليها واستغلالها. وصدق الله العظيم:”..إنّ كيدَ الشيطانِ كانَ ضعيفاً”
س: هل للتعزية حد معين؟
ج: لا أعلم لها حدا معلوما.
س: هل للعزاء أيام محدودة ، حيث يقال: إنها ثلاثة أيام فقط؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا
ج: العزاء ليس له أيام محدودة ، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها ، وليس لغايته حد في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلا أو نهارا ، وسواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة أو في غير ذلك من الأماكن. والله ولي التوفيق.
س: هل يعتبر تخصيص أيام ثلاثة للعزاء لأهل الميت من الأمور المبتدعة ، وهل هناك عزاء للطفل والعجوز والمريض الذي لا يرجى شفاؤه بعد موتهم؟
ج: التعزية سنة ؛ لما فيها من جبر المصاب والدعاء له بالخير ، ولا فرق في ذلك بين كون الميت صغيرا أو كبيرا ، وليس فيها لفظ مخصوص بل يعزي المسلم أخاه بما تيسر من الألفاظ المناسبة مثل أن يقول: (أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك) إذا كان الميت مسلما. أما إذا كان الميت كافرا فلا يدعى له وإنما يعزى أقاربه المسلمون بنحو الكلمات المذكورة، وليس لها وقت مخصوص ولا أيام مخصوصة ، بل هي مشروعة من حين موت الميت ، قبل الصلاة وبعدها ، وقبل الدفن وبعده ، والمبادرة بها أفضل ، وتجوز بعد ثلاث من موت الميت ؛ لعدم الدليل على التحديد.
الكلمات المناسبة للتعزية
س: الأخ ع. م. ح. من القاهرة يقول في سؤاله: بعض الناس إذا أراد أن يعزي إنسانا في قريب له متوفى يقول له: البقية في حياتك ، وشد حيلك ونحو هذه الكلمات
والسؤال: هل هناك شيء مخصوص يقال في مثل هذه المناسبة ، وهل يجب التقيد به؟ أفيدونا مأجورين .
ج: لا أعلم دعاء معينا في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يشرع للمعزي أن يعزي أخاه في الله في فقيده بالكلمات المناسبة ، مثل: أحسن الله عزاءك ، وجبر مصيبتك ، وأعظم أجرك ، وغفر لميتك.. ونحو ذلك. أما التعزية بقوله البقية في حياتك ، أو شد حيلك ، فلا أعلم لهما أصلا ، وفق الله الجميع.
حكم إقامة مراسم العزاء
س: تقام مراسم العزاء فيتجمع الناس عند بيت المتوفى خارج المنزل ، وتوضع بعض المصابيح الكهربائية- تشبه تلك التي في الأفراح- ، ويصطف أهل المتوفى ويمر الذين يريدون تعزيتهم ، يمرون عليهم واحدا بعد الآخر ، ويضع كل منهم يده على صدر كل فرد من أهل المتوفى ويقول له: عظم الله أجرك فهل هذا الاجتماع وهذا الفعل مطابق للسنة ؛ وإذا لم يوافق السنة ، فما هي السنة في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا .
ج: هذا العمل ليس مطابقا للسنة ، ولا نعلم له أصلا في الشرع المطهر. وإنما السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع ، وإنما يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت ، أو في الطريق ، أو في المسجد ، أو في المقبرة ، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها. وإذا قابله شرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب مثل: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وجبر مصيبتك ، وإذا كان الميت مسلما دعا له بالمغفرة والرحمة ، وهكذا النساء فيما بينهن يعزي بعضهن بعضا ، ويعزي الرجل المرأة والمرأة الرجل لكن من دون خلوة ولا مصافحة إذا كانت المرأة ليست محرما له، وفق الله المسلمين جميعا للفقه في دينه ، والثبات عليه ، إنه خير مسئول.
حكم جلوس أهل الميت ثلاثة أيام للتعزية
س: بعض أهل الميت يجلسون ثلاثة أيام ، فما حكم ذلك؟
ج: إذا جلسوا حتى يعزيهم الناس فلا حرج إن شاء الله حتى لا يتعبوا الناس ، لكن من دون أن يصنعوا للناس وليمة.
الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة
س: في بعض البلدان إذا مات الميت يجتمعون في بيت الميت ثلاثة أيام يصلون ويدعون له ، فما حكم هذا؟
ج: الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة ، وهكذا الصلاة في البيت لا تجوز ، بل على الرجال الصلاة في المسجد مع الجماعة ، وإنما يؤتى أهل الميت للتعزية والدعاء لهم والترحم على ميتهم. أما أن يجتمعوا لإقامة مأتم بقراءة خاصة أو أدعية خاصة أو غير ذلك فذلك بدعة ، ولو كان هذا خيرا لسبقنا إليه سلفنا الصالح، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما فعله ، فقد قُتِلَ جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة رضي الله عنهم في معركة مؤتة فجاءه الخبر عليه الصلاة والسلام من الوحي بذلك، فنعاهم للصحابة وأخبرهم بموتهم وترضى عنهم ودعا لهم ولم يتخذ لهم مأتما، وكذلك الصحابة من بعده لم يفعلوا شيئا من ذلك ، فقد مات الصديق رضي الله عنه ولم يتخذوا له مأتما ، وقتل عمر رضي الله عنه وما جعلوا له مأتما ، ولا جمعوا الناس ليقرءوا القرآن ، وقتل عثمان بعد ذلك ، وعلي رضي الله عنهما ، فما فعل الصحابة رضي الله عنهم لهما شيئا من ذلك، وإنما السنة أن يصنع الطعام لأهل الميت من أقاربهم أو جيرانهم فيبعث إليهم ، مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه نعي جعفر فقال لأهله اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم أخرجه الخمسة إلا النسائي، هذا هو المشروع ، أما أن يحملوا بلاء مع بلائهم ، ويكلفوا ليضعوا طعاما للناس فهو خلاف السنة ، وهو بدعة ؛ لما ذكرنا آنفا ، ولقول جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح. والنياحة هي: رفع الصوت بالبكاء وهي محرمة ، والميت يعذب في قبره بما يناح عليه ، كما صحت به السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام ، فيجب الحذر من ذلك. أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين فقط بدون نياحة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون
حكم إقامة وليمة يجتمع فيها المعزون
س: ما حكم ما جرت به عادة بعض الناس من ذبح الإبل ، والغنم ، وإقامة وليمة عند موت الميت يجتمع فيها المعزون وغيرهم ويقرأ فيها القرآن؟
ج: هذا كله بدعة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ، وقد ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي الشهير رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة أخرجه الإمام أحمد ، وابن ماجة بسند صحيح.
وإنما المشروع أن يصنع الطعام لأهل الميت ، ويبعث به إليهم ، من أقاربهم أو جيرانهم أو غيرهم ؛ لكونهم قد شغلوا بالمصيبة عن إعداد الطعام لأنفسهم ؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم أخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة بإسناد صحيح.
وهذا العمل مع كونه بدعة فيه أيضا تكليف أهل الميت وإتعابهم مع مصيبتهم ، وإضاعة أموالهم في غير حق ، والله المستعان.
صنع الطعام لأهل الميت
س: إذا كان الإطعام لأهل الميت ذبيحة ، فما الحكم فيها؟
ج: لا بأس ، ويعمله لهم الجيران أو الأقارب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يصنعوا لآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه طعاما لما جاء خبر موته بالشام فقال: إنه قد أتاهم ما يشغلهم
أهل الميت لا يصنعون للناس طعاما
س: إذا صنع أهل الميت لأنفسهم طعاما فهل يجوز؟
ج: لا بأس إذا صنعوا لأنفسهم ، ولكن لا يصنعوا ذلك للناس.
حكم دعوة أهل الميت من يأكل معهم ما بُعِثَ لهم
س: إذا بعث لأهل الميت غداء أو عشاء فاجتمع عليه الناس في بيت الميت ، هل هو من النياحة المحرمة؟
ج: ليس ذلك من النياحة ؛ لأنهم لم يصنعوه وإنما صنع ذلك لهم ، ولا بأس أن يدعوا من يأكل معهم من الطعام الذي بعث لهم ؛ لأنه قد يكون كثيرا يزيد على حاجتهم.
حكم بعث الذبائح
لأهل الميت والدعوة إليها
س: بالنسبة للذبائح التي تذبح عند العزاء إذا أحضرها الشخص لأهل الميت ودعا عليها ، ما الحكم فيها؟ وما حكم الجلوس في العزاء معهم؟
ج: السنة لأقارب الميت وأصدقائه وجيرانه أن يبعثوا لأهل الميت طعاما حتى يريحوهم من تعب الطبخ ؛ لأنه قد أتاهم ما يشغلهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يبعثوا لآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه طعاما لما جاء خبر موته وقال صلى الله عليه وسلم: إنه قد جاءهم ما يشغلهم أما بعث الذبائح فهذا خلاف السنة ؛ لأنه إتعاب لهم بذبحها وطبخها ، فينبغي عدم فعل ذلك ؛ لأنه خلاف السنة.
حكم دفع النقود لأهل الميت
س: بعض المعزين يدفع شيئا من المال لأهل الميت حسب قدرته ، فهل هذا جائز؟ جزاكم الله خيرا .
ج: السنة أن يصنع لهم طعاما إذا تيسر ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة قال لأهله: اصنعوا لأهل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم ما يشغلهم فإذا صنعوا لهم طعاما ليأكلوه فهو حسن.
أما إعطاؤهم النقود فهذا غير مشروع ، إلا إذا كانوا فقراء ومحتاجين ، فهؤلاء لا يعطون وقت العزاء ، ولكن في وقت آخر من أجل فقرهم وحاجتهم.
حكم إقامة الولائم من تركة الميت
س: يقيم بعض الناس ولائم وذبائح عند موت بعض أقاربهم ، وتصرف قيمة هذه الولائم من مال المتوفى ، ما حكم ذلك؟ وإذا وصى الميت بإقامة مثل هذه الولائم بعد موته هل يلزم الشرع الورثة بإنفاذ هذه الوصية؟
ج: الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة ومن عمل الجاهلية ، وهكذا عمل أهل الميت للولائم المذكورة ولو بدون وصية منكر لا يجوز ؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن ، ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف أهل الميت بصنعة الطعام لهم لكونهم مشغولين بالمصيبة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة قال لأهله: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم
والخاصة في التعزية
لا بأس باستقبال المعزين
س: ما رأي سماحتكم فيمن يجلس بالمنزل لاستقبال المعزين ، مع العلم أن كثيرا من المعزين لا يتمكنون من القيام بالعزاء إلا في المنزل؟
ج: لا أعلم بأسا في حق من نزلت به مصيبة بموت قريبه ، أو زوجته ، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب ؛ لأن التعزية سنة ، واستقباله المعزين مما يعينهم على أداء السنة؛ وإذا أكرمهم بالقهوة ، أو الشاي ، أو الطيب ، فكل ذلك حسن.
حكم جمع أهل الميت
في صف واحد حتى تتم تعزيتهم
س: يقوم بعض المعزين بإخراج أهل الميت بعيدا عن القبور ، ووضعهم في صف حتى تتم معرفتهم وتعزيتهم بنظام ، ولا تهان القبور ، ما حكم ذلك؟
ج: لا أعلم في هذا بأسا ؛ لما فيه من التيسير على الحاضرين لتعزيتهم.
حكم تقبيل ومعانقة المعزى
س: نلاحظ في وقت العزاء أن أغلب الناس عندما يريدون التعزية يقبلون المعزى أو يعانقونه ، والبعض ينكر ذلك ويقول: إن التعزية مصافحة فقط، فما رأي سماحتكم في ذلك ؟
ج: الأفضل في التعزية وعند اللقاء المصافحة إلا إذا كان المعزي أو الملاقي قد قدم من سفر فيشرع مع المصافحة المعانقة ؛ لقول أنس رضي الله عنه: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا والله ولي التوفيق.
التعزية في أهل المعاصي
س: أحيانا تحدث وفاة شخص إما متعمد للانتحار ، أو شخص سكير شرب مسكرا يحتوي على كمية كبيرة من السكر المؤدية للوفاة ، أو شخص اعتدي عليه للخلاص من شره فهل يجوز مواساة والدة المتوفى بسبب من هذه الأسباب ، أو غيرها ممن يمتّ له بصلة ، حيث إنني أتردد كثيرا ، هل أذهب أم لا؟
ج: لا بأس بالتعزية ، بل تستحب ، وإن كان الفقيد عاصيا بانتحار أو غيره ، كما تستحب لأسرة من قُتِلَ قصاصا ، أو حدا ، كالزاني المحصن ، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك ، لا مانع في تعزية أهله فيه ، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة ، ويغسل ويصلي عليه ، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك ، بل يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيئ. أما من مات بعدوان غيره عليه فهذا مظلوم ، يصلى عليه ويدعى له إذا كان مسلما ، وكذا من مات قصاصا- كما تقدم- فهذا يصلى عليه ويدعى له ويعزى أهله في ذلك إذا كان مسلما ولم يحصل منه ما يوجب ردته، والله ولي التوفيق.
حكم السفر للتعزية
س: ما حكم السفر للعزاء والمكث عند أهل الميت ؟
ج: بحسب أحوال أهل الميت ، فإذا كان فيه تثقيل عليهم فلا يجوز ، أما إذا كانوا يحبون ذلك فلا حرج ، والأمر في ذلك واسع.
س: ما حكم من يسافر من أجل العزاء لقريب أو صديق ، وهل يجوز العزاء قبل الدفن ؟
ج: لا نعلم بأسا في السفر من أجل العزاء لقريب أو صديق ؛ لما في ذلك من الجبر والمواساة وتخفيف آلام المصيبة ، ولا بأس في العزاء قبل الدفن وبعده ، وكلما كان أقرب من وقت المصيبة كان أكمل في تخفيف آلامها. وبالله التوفيق.
س: هل للتعزية حد معين؟
ج: لا أعلم لها حدا معلوما.
س: هل للعزاء أيام محدودة ، حيث يقال: إنها ثلاثة أيام فقط؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيرا
ج: العزاء ليس له أيام محدودة ، بل يشرع من حين خروج الروح قبل الصلاة على الميت وبعدها ، وليس لغايته حد في الشرع المطهر سواء كان ذلك ليلا أو نهارا ، وسواء كان ذلك في البيت أو في الطريق أو في المسجد أو في المقبرة أو في غير ذلك من الأماكن. والله ولي التوفيق.
س: هل يعتبر تخصيص أيام ثلاثة للعزاء لأهل الميت من الأمور المبتدعة ، وهل هناك عزاء للطفل والعجوز والمريض الذي لا يرجى شفاؤه بعد موتهم؟
ج: التعزية سنة ؛ لما فيها من جبر المصاب والدعاء له بالخير ، ولا فرق في ذلك بين كون الميت صغيرا أو كبيرا ، وليس فيها لفظ مخصوص بل يعزي المسلم أخاه بما تيسر من الألفاظ المناسبة مثل أن يقول: (أحسن الله عزاءك وجبر مصيبتك وغفر لميتك) إذا كان الميت مسلما. أما إذا كان الميت كافرا فلا يدعى له وإنما يعزى أقاربه المسلمون بنحو الكلمات المذكورة، وليس لها وقت مخصوص ولا أيام مخصوصة ، بل هي مشروعة من حين موت الميت ، قبل الصلاة وبعدها ، وقبل الدفن وبعده ، والمبادرة بها أفضل ، وتجوز بعد ثلاث من موت الميت ؛ لعدم الدليل على التحديد.
الكلمات المناسبة للتعزية
س: الأخ ع. م. ح. من القاهرة يقول في سؤاله: بعض الناس إذا أراد أن يعزي إنسانا في قريب له متوفى يقول له: البقية في حياتك ، وشد حيلك ونحو هذه الكلمات
والسؤال: هل هناك شيء مخصوص يقال في مثل هذه المناسبة ، وهل يجب التقيد به؟ أفيدونا مأجورين .
ج: لا أعلم دعاء معينا في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يشرع للمعزي أن يعزي أخاه في الله في فقيده بالكلمات المناسبة ، مثل: أحسن الله عزاءك ، وجبر مصيبتك ، وأعظم أجرك ، وغفر لميتك.. ونحو ذلك. أما التعزية بقوله البقية في حياتك ، أو شد حيلك ، فلا أعلم لهما أصلا ، وفق الله الجميع.
حكم إقامة مراسم العزاء
س: تقام مراسم العزاء فيتجمع الناس عند بيت المتوفى خارج المنزل ، وتوضع بعض المصابيح الكهربائية- تشبه تلك التي في الأفراح- ، ويصطف أهل المتوفى ويمر الذين يريدون تعزيتهم ، يمرون عليهم واحدا بعد الآخر ، ويضع كل منهم يده على صدر كل فرد من أهل المتوفى ويقول له: عظم الله أجرك فهل هذا الاجتماع وهذا الفعل مطابق للسنة ؛ وإذا لم يوافق السنة ، فما هي السنة في ذلك؟ أفيدونا جزاكم الله خيرا .
ج: هذا العمل ليس مطابقا للسنة ، ولا نعلم له أصلا في الشرع المطهر. وإنما السنة التعزية لأهل المصاب من غير كيفية معينة ولا اجتماع معين كهذا الاجتماع ، وإنما يشرع لكل مسلم أن يعزي أخاه بعد خروج الروح في البيت ، أو في الطريق ، أو في المسجد ، أو في المقبرة ، سواء كانت التعزية قبل الصلاة أو بعدها. وإذا قابله شرع له مصافحته والدعاء له بالدعاء المناسب مثل: عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وجبر مصيبتك ، وإذا كان الميت مسلما دعا له بالمغفرة والرحمة ، وهكذا النساء فيما بينهن يعزي بعضهن بعضا ، ويعزي الرجل المرأة والمرأة الرجل لكن من دون خلوة ولا مصافحة إذا كانت المرأة ليست محرما له، وفق الله المسلمين جميعا للفقه في دينه ، والثبات عليه ، إنه خير مسئول.
حكم جلوس أهل الميت ثلاثة أيام للتعزية
س: بعض أهل الميت يجلسون ثلاثة أيام ، فما حكم ذلك؟
ج: إذا جلسوا حتى يعزيهم الناس فلا حرج إن شاء الله حتى لا يتعبوا الناس ، لكن من دون أن يصنعوا للناس وليمة.
الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة
س: في بعض البلدان إذا مات الميت يجتمعون في بيت الميت ثلاثة أيام يصلون ويدعون له ، فما حكم هذا؟
ج: الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة ، وهكذا الصلاة في البيت لا تجوز ، بل على الرجال الصلاة في المسجد مع الجماعة ، وإنما يؤتى أهل الميت للتعزية والدعاء لهم والترحم على ميتهم. أما أن يجتمعوا لإقامة مأتم بقراءة خاصة أو أدعية خاصة أو غير ذلك فذلك بدعة ، ولو كان هذا خيرا لسبقنا إليه سلفنا الصالح، فالرسول صلى الله عليه وسلم ما فعله ، فقد قُتِلَ جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة رضي الله عنهم في معركة مؤتة فجاءه الخبر عليه الصلاة والسلام من الوحي بذلك، فنعاهم للصحابة وأخبرهم بموتهم وترضى عنهم ودعا لهم ولم يتخذ لهم مأتما، وكذلك الصحابة من بعده لم يفعلوا شيئا من ذلك ، فقد مات الصديق رضي الله عنه ولم يتخذوا له مأتما ، وقتل عمر رضي الله عنه وما جعلوا له مأتما ، ولا جمعوا الناس ليقرءوا القرآن ، وقتل عثمان بعد ذلك ، وعلي رضي الله عنهما ، فما فعل الصحابة رضي الله عنهم لهما شيئا من ذلك، وإنما السنة أن يصنع الطعام لأهل الميت من أقاربهم أو جيرانهم فيبعث إليهم ، مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما جاءه نعي جعفر فقال لأهله اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم أخرجه الخمسة إلا النسائي، هذا هو المشروع ، أما أن يحملوا بلاء مع بلائهم ، ويكلفوا ليضعوا طعاما للناس فهو خلاف السنة ، وهو بدعة ؛ لما ذكرنا آنفا ، ولقول جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة بإسناد صحيح. والنياحة هي: رفع الصوت بالبكاء وهي محرمة ، والميت يعذب في قبره بما يناح عليه ، كما صحت به السنة عن النبي عليه الصلاة والسلام ، فيجب الحذر من ذلك. أما البكاء فلا بأس به إذا كان بدمع العين فقط بدون نياحة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضى ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون
حكم إقامة وليمة يجتمع فيها المعزون
س: ما حكم ما جرت به عادة بعض الناس من ذبح الإبل ، والغنم ، وإقامة وليمة عند موت الميت يجتمع فيها المعزون وغيرهم ويقرأ فيها القرآن؟
ج: هذا كله بدعة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ، وقد ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي الصحابي الشهير رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة أخرجه الإمام أحمد ، وابن ماجة بسند صحيح.
وإنما المشروع أن يصنع الطعام لأهل الميت ، ويبعث به إليهم ، من أقاربهم أو جيرانهم أو غيرهم ؛ لكونهم قد شغلوا بالمصيبة عن إعداد الطعام لأنفسهم ؛ لما ثبت في الحديث الصحيح عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: لما أتى نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم أخرجه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة بإسناد صحيح.
وهذا العمل مع كونه بدعة فيه أيضا تكليف أهل الميت وإتعابهم مع مصيبتهم ، وإضاعة أموالهم في غير حق ، والله المستعان.
صنع الطعام لأهل الميت
س: إذا كان الإطعام لأهل الميت ذبيحة ، فما الحكم فيها؟
ج: لا بأس ، ويعمله لهم الجيران أو الأقارب ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يصنعوا لآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه طعاما لما جاء خبر موته بالشام فقال: إنه قد أتاهم ما يشغلهم
أهل الميت لا يصنعون للناس طعاما
س: إذا صنع أهل الميت لأنفسهم طعاما فهل يجوز؟
ج: لا بأس إذا صنعوا لأنفسهم ، ولكن لا يصنعوا ذلك للناس.
حكم دعوة أهل الميت من يأكل معهم ما بُعِثَ لهم
س: إذا بعث لأهل الميت غداء أو عشاء فاجتمع عليه الناس في بيت الميت ، هل هو من النياحة المحرمة؟
ج: ليس ذلك من النياحة ؛ لأنهم لم يصنعوه وإنما صنع ذلك لهم ، ولا بأس أن يدعوا من يأكل معهم من الطعام الذي بعث لهم ؛ لأنه قد يكون كثيرا يزيد على حاجتهم.
حكم بعث الذبائح
لأهل الميت والدعوة إليها
س: بالنسبة للذبائح التي تذبح عند العزاء إذا أحضرها الشخص لأهل الميت ودعا عليها ، ما الحكم فيها؟ وما حكم الجلوس في العزاء معهم؟
ج: السنة لأقارب الميت وأصدقائه وجيرانه أن يبعثوا لأهل الميت طعاما حتى يريحوهم من تعب الطبخ ؛ لأنه قد أتاهم ما يشغلهم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أهله أن يبعثوا لآل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه طعاما لما جاء خبر موته وقال صلى الله عليه وسلم: إنه قد جاءهم ما يشغلهم أما بعث الذبائح فهذا خلاف السنة ؛ لأنه إتعاب لهم بذبحها وطبخها ، فينبغي عدم فعل ذلك ؛ لأنه خلاف السنة.
حكم دفع النقود لأهل الميت
س: بعض المعزين يدفع شيئا من المال لأهل الميت حسب قدرته ، فهل هذا جائز؟ جزاكم الله خيرا .
ج: السنة أن يصنع لهم طعاما إذا تيسر ، والنبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه نعي جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة قال لأهله: اصنعوا لأهل جعفر طعاما فإنه قد جاءهم ما يشغلهم فإذا صنعوا لهم طعاما ليأكلوه فهو حسن.
أما إعطاؤهم النقود فهذا غير مشروع ، إلا إذا كانوا فقراء ومحتاجين ، فهؤلاء لا يعطون وقت العزاء ، ولكن في وقت آخر من أجل فقرهم وحاجتهم.
حكم إقامة الولائم من تركة الميت
س: يقيم بعض الناس ولائم وذبائح عند موت بعض أقاربهم ، وتصرف قيمة هذه الولائم من مال المتوفى ، ما حكم ذلك؟ وإذا وصى الميت بإقامة مثل هذه الولائم بعد موته هل يلزم الشرع الورثة بإنفاذ هذه الوصية؟
ج: الوصية بإقامة الولائم بعد الموت بدعة ومن عمل الجاهلية ، وهكذا عمل أهل الميت للولائم المذكورة ولو بدون وصية منكر لا يجوز ؛ لما ثبت عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة خرجه الإمام أحمد بإسناد حسن ، ولأن ذلك خلاف ما شرعه الله من إسعاف أهل الميت بصنعة الطعام لهم لكونهم مشغولين بالمصيبة ؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما بلغه استشهاد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة قال لأهله: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم
والخاصة في التعزية
لا بأس باستقبال المعزين
س: ما رأي سماحتكم فيمن يجلس بالمنزل لاستقبال المعزين ، مع العلم أن كثيرا من المعزين لا يتمكنون من القيام بالعزاء إلا في المنزل؟
ج: لا أعلم بأسا في حق من نزلت به مصيبة بموت قريبه ، أو زوجته ، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب ؛ لأن التعزية سنة ، واستقباله المعزين مما يعينهم على أداء السنة؛ وإذا أكرمهم بالقهوة ، أو الشاي ، أو الطيب ، فكل ذلك حسن.
حكم جمع أهل الميت
في صف واحد حتى تتم تعزيتهم
س: يقوم بعض المعزين بإخراج أهل الميت بعيدا عن القبور ، ووضعهم في صف حتى تتم معرفتهم وتعزيتهم بنظام ، ولا تهان القبور ، ما حكم ذلك؟
ج: لا أعلم في هذا بأسا ؛ لما فيه من التيسير على الحاضرين لتعزيتهم.
حكم تقبيل ومعانقة المعزى
س: نلاحظ في وقت العزاء أن أغلب الناس عندما يريدون التعزية يقبلون المعزى أو يعانقونه ، والبعض ينكر ذلك ويقول: إن التعزية مصافحة فقط، فما رأي سماحتكم في ذلك ؟
ج: الأفضل في التعزية وعند اللقاء المصافحة إلا إذا كان المعزي أو الملاقي قد قدم من سفر فيشرع مع المصافحة المعانقة ؛ لقول أنس رضي الله عنه: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا والله ولي التوفيق.
التعزية في أهل المعاصي
س: أحيانا تحدث وفاة شخص إما متعمد للانتحار ، أو شخص سكير شرب مسكرا يحتوي على كمية كبيرة من السكر المؤدية للوفاة ، أو شخص اعتدي عليه للخلاص من شره فهل يجوز مواساة والدة المتوفى بسبب من هذه الأسباب ، أو غيرها ممن يمتّ له بصلة ، حيث إنني أتردد كثيرا ، هل أذهب أم لا؟
ج: لا بأس بالتعزية ، بل تستحب ، وإن كان الفقيد عاصيا بانتحار أو غيره ، كما تستحب لأسرة من قُتِلَ قصاصا ، أو حدا ، كالزاني المحصن ، وهكذا من شرب المسكر حتى مات بسبب ذلك ، لا مانع في تعزية أهله فيه ، ولا مانع من الدعاء له ولأمثاله من العصاة بالمغفرة والرحمة ، ويغسل ويصلي عليه ، لكن لا يصلي عليه أعيان المسلمين مثل السلطان والقاضي ونحو ذلك ، بل يصلي عليه بعض الناس من باب الزجر عن عمله السيئ. أما من مات بعدوان غيره عليه فهذا مظلوم ، يصلى عليه ويدعى له إذا كان مسلما ، وكذا من مات قصاصا- كما تقدم- فهذا يصلى عليه ويدعى له ويعزى أهله في ذلك إذا كان مسلما ولم يحصل منه ما يوجب ردته، والله ولي التوفيق.
حكم السفر للتعزية
س: ما حكم السفر للعزاء والمكث عند أهل الميت ؟
ج: بحسب أحوال أهل الميت ، فإذا كان فيه تثقيل عليهم فلا يجوز ، أما إذا كانوا يحبون ذلك فلا حرج ، والأمر في ذلك واسع.
س: ما حكم من يسافر من أجل العزاء لقريب أو صديق ، وهل يجوز العزاء قبل الدفن ؟
ج: لا نعلم بأسا في السفر من أجل العزاء لقريب أو صديق ؛ لما في ذلك من الجبر والمواساة وتخفيف آلام المصيبة ، ولا بأس في العزاء قبل الدفن وبعده ، وكلما كان أقرب من وقت المصيبة كان أكمل في تخفيف آلامها. وبالله التوفيق.
.. فكرت كتير قبل ما اكتب الموضوع ده ..و بصراحة.. مكنتش ناوى اكتب .. بس وصلت لمرحلة .. و بعد كام موقف فى القهوة .. خلونى كنت عايز امشى من القهوة خالص( ولسه الفكرة دى فى دماغى)
قلت اكتب .. لما اشوف هل المعنى اللى فى دماغى صح ولا لا ..
ايه الهدف من انك تكون متدين ؟؟؟
لنفسك .. ولا لغيرك .. ولا ايه بالضبط ؟؟؟
وايه المطلوب منك كمتدين .. وانت على النت ؟؟
هل تدخل على موقعين تلاتة .. وانسخ موضوعين معمولين قبل كده فى منتدى تانى … والزق هنا ؟؟؟ و كل الردود .. من عينة الله يجزيك خير .. ولا احسنت ..
هل المنتديات مجرد كشكول بنلم فيه شوية احاديث على كام تفسير …. ولا
لما بتحصل حاجة مهمة .. بنشجب و نستنكر .. ونطالب بحرق الكفرة .. و القتال حتى الموت دفاعا عن الدين .. هل هى مجرد حماسة على النت .. و كل واحد بيروح ينام بعد كده .. وهوه حاسس انه عمل اللى عليه .. وانه كده داعية عصرى ..
هل المفروض ان ده اخر المشوار ؟؟
ولا المفروض اننا نعمل حاجات تانية ..
فبل ماحد يسخن ..و يزعل .. الاسئلة دى لنفسى قبل منكم .. و انا فكرت مليون مرة .. قبل ما اكتب …المشكلة.. ان عدد الزباين فى القهوة كتير … و كل مجموعة واخدة خط .. بس المحصلة ايه .. يعنى بيعجبنى الناس اللى فعلا بتعمل حاجة .. زى المشاريع اللى بيعملوها الناس اللى فى اسكندرية.. طيب و باقى الناس ..
حاجة تانية جننتنى .. انا حطيت اكتر من موضوع علشان نفكر لقدام .. ونحط خطط للمستقبل .. ولا الهوا .. الناس مش بتقرأ .. ولا انا اللى باكتب غلط .. ولا مباحث امن الدولة فى القهوة بتقفش فى الناس ؟؟ مش فاهم ..
هل كل واحد لما بيقعد مع نفسه .. بيحس انه عمل اللى عليه .. هل بقى داعية.. هل ايمانه اكتمل ؟؟؟
. ..
ياترى حد فهم انا عايز اقول ايه ..
اظن ان الموضوع ده كمان حيروح فى خانة المواضيع اللى باكلم فيها نفسى .. ياريت الناس ترد..
انا كان نفسى اعمل سلسلة مواضيع للاباء و الامهات .. عن تربية الجيل الجديد .. بس نفسى اتسدت من تفاعل الناس مع المواضيع .. المهم ..
ما توجعوش دماغكم
الموضوع نشر من قبل قهوة كتكوت ..رايت اعادة نشره فى المدونة …..
شوف يا دكتور
السؤال صعب قوى بصراحة وانا عمالة اعصر مخى من امبارح
اعصرى مخك يا بت يا اسلامى…
اعصرى مخك يا بت يا اسلامى…
والاخر وصلت لحاجة بس مش عارفة إذا كانت صح ولا لأ، بس حاقولها والأجر على الله
إقتباس:
فى الرسالات الاولى كان العقاب فوريا .. مثل قوم لوط وقوم هود وقوم صالح ..وقوم نوح .. فكانت الفترة الزمنية الممنوحة لهم محددة .. والرد فورى … ولكن فى اليهودية والمسيحية او النصرانية كما اظن انه يجب ان نسميها … والاسلام فالعقاب الفورى غير موجود … فهل اختفى العقاب … وخصوصا مع قوم مثل اليهود لا يؤمنون الا بالماديات .؟؟؟؟ و لماذا تأخر عنهم العقاب بالرغم من انهم ملعونين من الله ومغضوب عليهم ..
متهيألى ان الرسالات اللى ارسلها الله للأمم السابقة كانت على ألسنة الرسل وكل أمة كانت ليها نبى مبعوث خصيصا لها و على ذلك، كانت الفترة الزمنية الممنوحة لهم هى فترة دعوة هذا النبى لهم حتى يأذن الله له أن يهجرهم هو ومن امنوا معه وينزل بهؤلا ء القوم عقابه، أما فى اليهودية والنصرانية والإسلام، فقد جمع الله تعالى بين إرسال الرسل و إنزال الكتب بمعنى ان الرسالة المرسلة من الله ليست مرتبطة بدعوة الرسول المرسل وحده بل هى ممتدة إلى ما بعد وفاته بالعمل بما أنزل الله فى كتابه، لذا فالفترة الزمنية الممنوحة لمن أنزلت عليهم هذه الديانات هى فترة حياتهم او وجودهم على الأرض كل على حسب عمره حتى يتوفاه الله وهنا يكون الحساب والعقاب.
وبنزول الإسلام أصبحت هذه الفرصة متاحة إلى يوم القيامة لكل من كان من الضالين أو المغضوب عليهم أن يتوب ويعود إلى الله ، لذا أجل الله لهم العقاب…
والله أعلم
بقلم أبو على
وأنا كلامى مش هيختلف كتير عن كلام إسلامى
وفعلا تلاحظ أن العقاب كان معلوم مقدما
فقوم نوح كانوا يعلموا بأن نوح يجهز الفلك لينجو وقومه من الغرق
وقوم صالح كانو يعلموا بقيام العاصفة على لسان نبي

















