You are currently browsing the monthly archive for نوفمبر 2006.

هل تجوز مودة الكافرين

قال تعالى :
{لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه } [المجادلة:22].

وقال تعالى في سورة لقمان : { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير *وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون }[لقمان :14,15].

الفهم الخاطئ : قال قوم من المستشرقين ومن لف لفهم : كيف يأمر الله بشيء وينهى عنه ؟ ففي آية لقمان أمر الله عز وجل بطاعة الوالدين وإن كانا مشركين , وأمر ببرهما والأحسان إليهما , ومصاحبتهما في الدنيا بالمعروف , وقد نهى عن ذلك في سورة المجادلة فحرم ودهما ومحبتهما , وقد نزلت فيمن قتل أباه , ومن أراد أن يقتل ابنه , ومن قتلوا إخوتهم وعشيرتهم . وقد ظنوا أن هذا من التناقض في كتاب الله تعالى !!

والجواب
: ليس هذا من التناقض في شيء – وحاشا لكتاب الله تعالى – وإنما هو جهل القوم باللغة , كما جهلوا معالم الدين , فالمعروف الذي أمر الله عز وجل به – في سورة لقمان – شيء , والود الذي نهى عنه – في سورة المجادلة – شيء آخر , مختلف تماما عن المعروف .

فالمعروف تصنعه مع من تحب ومع من لا تحب , أما الود فلا يكون إلا لمن تحب . فقد تخرج من المسجد وتلقى فقيراً , ولا تربطك به صلة ولا تعرفه من قبل , فيسألك حسنة فتصنع به معروفاً , وأنت في نفس الوقت لا تعرفه ولا تحبه إذاً تصنع المعروف مع من تعرف ومن لا تعرف , ومع من تحب ومن لا تحب , ومع أهله وغير أهله , فهذا هو المعروف , بخلاف الحب أو الود الذي ينحصر في أهل الإيمان , ونهى الله عنه مع الكافرين والمشركين , ولو كانوا الوالدين
والأقربين , وقد ظهرت منهم محادة الله ورسوله .

فضابط الحب في الإسلام كما قال تعالى : {ان كنتم تحبون الله فتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم
ذنوبكم والله غفور رحيم } وكذا قال : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون * قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لايهدي القوم الفاسقين } [التوبة:23,24].

كما قال النبي عليه الصلاة والسلام (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله , وأن يكره أن يعود في الكفر – بعد إذ أنقذه الله منه – كما يكره أن يقذف في النار)) رواه البخاري ومسلم .
إذا المعروف شيء والود شيء آخر , والله تعالى قد أمر بالمعروف مع الوالدين بمثابة رد الجميل لوالدين ربياك صغيرا ,وأعاناك على الحياة حتى كبرت, فآمنت بالله ربا وبالإسلام ديناً , وبمحمد نبياً ورسولاً , وأبيا إلا الشرك فقمت بنصحهما ودعوتهما , وحضهما على الإسلام , فإن أبيا فأنت على دينك ولا تكرههما عليه , ولكن هذا لايمنعك بأن ترد الجميل بصنع المعروف , دونما يكون لهما أدنى حب في قلبك أو ود في فؤادك , ولكن تصنع معهما المعروف الذي أمر الله به { وصاحبهما في الدنيا معروفا } ويبقى الحب لله وفي الله , على نحو ما بينت الآيات والأحاديث, لأن قلب المؤمن الذي امتلأ بمحبة الله , وبمحبة المؤمنين , لا يحتمل أبدا محبة الكافر , وإذا كان الله تعالى لم يجعل للأنسان
قلبين في جوفه , فمعناه إذا أحب الكافرلم يبقى فيه حب لله ورسوله ولا المؤمنين وهذا ضرب من الكفر والعياذ بالله تعالى , ولذلك لما تمركز الإيمان في قلب أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأيدهم الله بروح منه , فسيطر عليهم حب الله ورسوله وحب الجهاد في سبيله, فلم يبق مكاناً لحب كافر ولو كان من كان , حتى الوالدين , فامتدحهم الله على ذلك في قوله { لا تجد قوما يؤمنون …} الآيه .

وإن كان لا يمنع من صنع المعروف مع آبائهم أو غير آبائهم , لكن إذا جاهداك على أن تشرك بالله , وحرصا على أن تتبعهما على دينهما فلا تقبل ذلك منهما , ورضي الله عن سعد بن أبي وقاص قال : أنزلت فيَّ هذه الآية : { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما ..} الآية .

قال : ” كنت رجلا باراً بأمي , فلما أسلمت , قالت ما هذا الذي أراك قد أحدثت , لتدعن دينك هذا أو لا أكل ولا أشرب حتى أموت فتعير بي , فيقال يا قاتل أمه, فقلت : لا تفعلي يا أماه , فإني لا أدع ديني هذا لشيء , فمكثت يوما وليله ولم تأكل فأصبحت قد جهدت , فمكثت يوما آخر وليله ولم تأكل فأصبحت قد جهدت ,, فمكثت يوما آخر وليله ولم تأكل فأصبحت قد اشتد جهدها , فلما رأيت ذلك , قلت يا أماه تعلمين والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسأ نفسا ما تركت دينس هذا لشيء , فأن شئت فكلي وإن شئت لا تأكلي , فأكلت ” رواه مسلم فأين التناقض ؟
وإذا أراد الله نشــر فضيلة طويت , أتاح لها لسان حسود

من نعادي؟؟

قال تعالى : { لتجدن أشد عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين
آمنوا الذين قالوا إنا نصارى .. } [ المائدة:82 ]
والفهم الخاطئ في الآيات يتمثل – عمليا – في موالاتنا لليهود , وصداقتنا لهم ومسالمتنا لهم , مع أن الله عز وجل بين أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا , وأن عداوتهم أشد من عداوة المشركين ويتمثل – نظريا وعمليا – في موالاة النصارى , بزعم أنهم يودوننا ويحبوننا , وأنهم قريبون لنا . بدليل { ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ..} فهم أبنا عمومتنا , وهم يحبوننا , فيجب أن نبادلهم حباً بحب , ومودة بمودة , وقرباٌ بقرب !!

هذا وكم تستغل هذه الآية الكريمة , عند الحديث عن الوحدة الوطنية , والبعد عن الفتنة والطائفية , ولذلك تجد من المسلمين من يحب النصارى , عمـلاً بهذه الآية , وقد نسيّ مبدأ البراء بين المسلمين والكفار !! .

والحق يقال : إن هذة الآية الكريمة لا تعني ما ذهبوا إليه على الأطلاق , لأن محبة الكافرين كفر , ولأن الركون إليهم , وائتمانهم ومداهنتهم ونحو ذلك من الموالاة التي حرمها الله تعالى , كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .[المائدة : 51 ]

وقال تعالى : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى } . [ البقرة : 120 ] . وقال أيضا : { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين }. [ آل عمران : 100].

وقال كذلك : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون * ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور * إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصيبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط *} [ آل عمران :120-118 ] .

وكذا قال ربنا :
{ أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فرق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ماعقلوه وهم يعلمون * وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم … } [ البقرة 75-76 ].

وقال الله تعالى : { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون }
[ البقرة: 146 ] .

وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين } [المائدة :57] .

كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفرعلى الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون } . [التوبة:23] .

وكذلك قال تعالى : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فيس
من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير } .[آل عمران:28] .

كما قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين } .
[ المجادلة:22 ].

وبناء على هذه الآيات ونحوها – التي جاءت في قضية الولاء والبراء – يتبين لنا أن اتخاذ أعداء الله أولياء – الذي يعني أتخاذهم أنصارا ومؤيدين- مع التقرب إليهم , وإظهار الود لهم , واتباع أهوائهم , وطاعتهم فيما يأمرون ويشيرون به والركون إليهم ومداهنتهم ومجاملتهم على حساب الدين , واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين , ومعاونتهم على ظلمهم ونصرتهم , والتشبه بهم في العقائد والعادات , والأخذ بقوانينهم ومناهجهم في حكم الأمة وتربية أبنائها , واتخاذهم بطانة وحاشية , أو حبهم والتودد لهم , كل ذلك يكون كفرا وردة عن الدين بصريح القرآن
{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .[المائدة : 51 ].

فكيف يتفق مع كل الآيات السابقة أن يقال إن قوله تعالى : {ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى .. } , بأنها تأمر بأخوتهم ومحبتهم والتقرب منهم ؟!! إن المسلم لابد أ يحدد موقفه من أعداء الله وأعداء دينه من الكفار والمشركين والمرتدين , وكما عليه أن يعلن عن الألتزام بالأسلام كله وعن البراءة من الكافرين , التي هي ركن ركين من الدين , وجزء من عقيدة الإسلام لا يقبل الظنون فهي لاتحتمل الخلاف حولها أو الفصل فيها ” فماذا بعد الحق إلا الضلال ” فكيف بمحبة الكافرين ومودتهم ؟ وهل الدين إلا الحب والبغض ؟ إن المسلم يجب أن يتبرأ من الكافرين , ولكن – للعلم – يستثنى من البراءة هذه ولا ينقصها أمور منها : اللين عند عرض الدعوة , أو حل الزواج بكتابية وأكل ذبيحة الكتابي أو المجاملة والإحسان والدعاء لهم بالهداية , أو الإهداء لهم , وقبول هداياهم , أوعيادة مرضاهم , أو التصدق عليهم والإحسان لهم , ويمكن إجمال هذه المعاني في قوله تعالى
: { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا
إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون }[ الممتحنة :9,8 ].
وهذا الكلام عن مفهوم البراء والولاء , شرحة يطول.

فأعود للآية بعد الوقفة الأولى حول معناها الإجمالي بين الآيات الت ذكرناها لننظر إليها على حده فنجد أن الآية الكريمة – والتي تليها – تحدثنا عن قوم أسلموا من النصارى . ذكرأنها نزلت في “النجاشي” ومن أسلم معه من الأحبار والرهبان وسياق الآيات يدل على ذلك , لما بينها وبين مواقف “جعفر بن أبي طالب ” وأصحابه , ومن النجاشي وبطانته , في ذهاب” عمرو بن العاص ” إليه لإحضار المسلمين من الحبشة كما حكته كتب السيرة من توافق كبير جدا , وكدت أجزم بذلك لولا شبهة واحدة , وهي أن الآية مدنية كما أن سورة المائدة مدنية , وإسلام النجاشي وموقف جعفر كان قبل الهجرة … وإن كان لايمنع نزول ذكر الحديث متأخراً , كما في آيات الهجرة التي نزلت بعد غزوة تبوك {إلا تنصروة فقد نصره الله ..}.

وأياً ما كان الأمر : نزلت في النجاشي أو غيره , فالشاهد أنها نزلت في قوم من النصارى عرفوا الحق , ولم يستكبروا على اتباعه , ولم يأنفوا على الدخول فيه , بل انقادوا للحق – وهم أهل علم وعبادة- فآمنوا -يعني لم يبقوا على نصرانيتهم- ودعوا الله أن يدخلهم مع القوم الصالحين , فترتب على ذلك دخولهم الجنات التي حرمها الله على الكافرين , كما قال : { وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين * بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوفا عليهم ولا هم يحزنون *} [ البقرة:111,112] .
فالجنة حرام إلا على أهل الأسلام , وهاؤلاء من أهلها فكيف هم إذا ؟ نصارى نحبهم لأنهم يحبوننا كما زعموا ؟ كلا بل هم الذين قال الله عنهم {وأن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم … } .[ آل عمران : 199].
وهذا الصنف هم الذين قال فيهم : { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين * أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا ويدرءون بالحسنة السيئة ومما رزقناهم ينفقون * وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبغي الجاهلين } [القصص:55-52] .

وهنا قال : { ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين * وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين * فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء المحسنين } [المائدة:82,85].

هل يجوز موالاة الكافرين ؟؟

قال تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } . (الممتحنة: 8).
هذه الآية الكريمة فهمت خطئاً نظرياُ وعلمياً في حياة المسلمين وواقع الناس !!. فظن قومٌ أن الله تعالى أباح لنا موالاة الكافرين ومودتهم , والأنس بهم مع محبتهم !!. وليس الأمر كذلك , فإن الله تعالى قد نهى عن موالاة الكافرين بأسلوب صريح في كتابه , وقد كرر ذلك مراراً ومنه قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين } .

وكذلك قوله جل وعلا : { لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة } .
وقد أراد الله تبارك وتعالى في الآية الكريمة – التي نحن بصددها – أن يبين لنا : لا ينهاكم الله عن الإحسان إلى الكفرة الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم و لم يظاهروا أي يعاونوا على إخراجكم كالنساء و الضعفة منهم { أن تبروهم } أي تحسنوا إليهم { وتقسطوا إليهم } أي تعدلوا { إن الله يحب المقسطين} وهذا أمر بخلاف ذاك الولاء
والحب والمودة , ولذلك قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا
يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون } .
وهذا سبب النـزول بين معنى الآية .

وقد روى الإمام أحمد عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قال : قدمت أمي , وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا , فأتيت النبي فقلت يارسول الله إن أمي قدمت وهي راغبة , أفأصلها ؟ قال : نعم , صلي أمك . وقد أخرجاه .
وفي رواية : فأنزل الله تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم } الآية .

فالآية ترخص في أمور ليست من جنس الموالاة ولا الذلة أو نحو ذلك مما عليه الناس .
كما يجوز للرجل أن يحسن الكلام مع من يدعوه من أهل الكتاب , أو يقدم له هدية , أو يدعو له بالهداية ونحوها , وكذا ويهنئه نعمه , ويواسيه في مصيبته كحق من حقوق الجيران مثلاً .

من نوالي ؟؟

قولة تعالى : { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } [ المائدة : 55] .
زعم قوم أنها نزلت في ” علي بن أبي طالب ” – رضي الله عنه – , وقد تصدق بخاتمه وهو راكع !! وأوردوا في ذلك مجموعة من الآثار – ذكرها المفسرون عند الآية – , كما ذكرها ابن كثير , ثم علق عليها بقوله : ليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها . أغلب الظن أنها من موضوعات الشيعة في سيدنا علي بن أبي طالب .
فلماذا تفسير ” والذين آمنوا” بعلي بن أبي طالب , وتنحصر فيه , وتقتصر عليه ؟ ولماذا يتصدق ” علي ” وهو راكع , فما الذي يمنعه من الانتظار حتى يفرغ من صلاته ؟

. ومن الذي جوز للسائل أن يدخل المسجد ويسأل الناس وهم مابين راكع وساجد ؟ وهل أمرنا الله تعالى أن نؤدي زكاتنا ونحن على هيئة الركوع ؟ أم هو الخضوع والامتثال والنقياد لله عز وجل ؟ فهذا هو الذي نفهمه من معنى الركوع .
والآية تتحدث عن الولاء . الذي جعلته لله عز وجل , ولرسوله وللذين آمنوا , الذين من أخص صفاتهم إقامة الصلاة , وإيتاء الزكاة , والخشوع والخضوع والامتثال والنقياد لله رب العالمين .

لماذا شهادة المرأة نصف شهادة الرجل

قال تعالى :{ … واستشهدوا رجلين من رجالكم فإن لم يكونا رجُلين فرجلوامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكرإحداهما الأخرى ... } . ( البقرة :282 ).
والشبهة أثارها بعض أعداء الإسلام , ورددها بعض المنتسبين إليه , أو ألفها المستشرقون , وكررها المستغربون , يقولون : الإسلام ظلم المرأة لما جعلها نصف الرجل في أمور, منها “الشهادة ” فجعل شهادة المرأتين كشهادة الرجل .
ونسارع بالرد ونقول : نعم , إن الإسلام فرق بين الرجل والمرأة في الشهادة .

ولكن يجب أن يُعلم أن الإسلام لا يعتد بشهادة المرأة مطلقا في بعض الأمور الخطيرة كالشهادة في حادث يوجب حد كحد الزنا مثلا , لما في ذلك من صون للمرأة والمحافظة عليها .

وفي المقابل يُعتد بشهادة النساء وحدهن في الشئون النسوية الخاصة التي لا يعرفها غير النساء وتقبل شهادة المرأة الواحدة بذلك , في نفس الوقت الذي ترد فيه شهادة الكثيرمن الرجال . وجعل شهادة المرأتين – فيما عدا هذا وذاك – معادلة لشهادة رجل واحد على شرط أن يشهد معهما رجل بما شهدتا به , فلماذا ؟

يرجع السبب في ذلك إلى ماركبه الله في طبيعة المرأة , فقد أقتضت حكمته البالغة أن تكون ناحية العاطفة في المرأة مرهفة , وأن يكون وجدانها أقوى مظاهر حياتها النفسية , حتى يتاح لها أن تؤدي أهم وظيفة من وظائفها , وهي وظيفة الحضانة والأمومة على خير وجه , فلا يخفى أن هذه الوظيفة تحتاج إلى عاطفة مرهفة ووجدان رقيق وحنان رحيم أكثر مما تحتاج إلى التفكير والإدراك والتأمل , فليس إذا عيباً في المرأة أن تكون عاطفتها أقوى من تفكيرها , بل إن ذلك من صفات كمالها وكمال أنوثتها وأمومتها , وقوة ناحية الوجدان لدى المرأة تجعل عاطفتها تطغى أحيانا على ماوصل إلى إدراكها وتمتزج بعناصره , فتشكل صورة أخرى وتغير كثيرا من حقيقته من حيث لا يشعرن بذلك ..

فاقتضت العدالة أن يُتخذ شيء من الأحتياط حيال شهادتها – صونا لها ومحافظة عليها – فاستبعدت شهادتها في الأمور المؤدية إلى نتائج خطيرة كالشهادة على الزنا , وقد بنى الاطمئنان النسبي إلى شهادة المرأتين واعتبارها كشهادة رجل وبني هذا على أساس نفسي سليم , وذلك أن يندر أن يكون الأتجاه العاطفي الذي سيطر على إحداهما فأبعد شهادتها عن الواقع هو الاتجاه نفسة الذي تسلط على الأخرى , فتصلح كلتاهما في شهادة الأخرى من زيف غير مقصود , وتذكر كلتاهما الأخرى بحقيقة ماضلت فيه وما حرفته عاطفتها عن موضعه , وهذا هو الذي أشار إليه القرآن الكريم , مبينأُ هذا الحكم والسبب القائم عليه في عبارة موجزة بليغة { واستشهدوا رجلين من رجالكم فإن لم يكونا رجُلين فرجلوامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكرإحداهما الأخرى } .

فقوله تعالى { أن تضل } له تفسيران : تضل بمعنى تنسى وقد بينه مفهوم المخالفة { فتذكر إحداهما الأخرى } . وإما بمعنى الضلال الذي هو ضد الهدى , ومثله على المعنى الأول : على نحو ما أشارت من قوة عاطفة المرأة ووجدانها , ولاهتمامها بوظيفتها الأساسية التي ميدانها البيت – وليست الحياة الصاخبة – بما تقوم به من أمور وتربية ورعاية لجانب خطير في المجتمع الإنساني , فلهذا ولغيره هي كثيرا ما تنسى , والإنسان – عموماً – ينسى , لكن النسيان يكثر في النساء عن الرجال , وذلك راجع إلى ما ركبه الله في طبيعة المرأة . فإذا نسيت إحداهما ذكرتها الأخرى : فكان ذلك صوناً للمرأة , وضماناً في صدق الشهدة .

وأما صورته على المعنى الثاني : لما كانت المرأة بطبيعتها العاطفية المتدفقة السريعة الانفعال مظنة أن تتأثر بملابسات القضية ” فتضل ” عن الحقيقة روعي أن تكون معها امرأة أخرى فتذكرها , فقد يكون المشهود له أو عليه امرأة جميلة تثير غيرة الشاهدة !!. أو يكون فتىً أو شاباً وسيماً يثير كوامن الغريزة , فتغير شهادتها تصنع معروفا تنتظر مكافأته , أو تكون الشاهدة أماً , والمشهود عليه شاباً في سن أبنها !! فتتحرك عاطفة الأمومة عندها إلى آخر هذه العواطف التي تدفع إلى الضلال بوعي أو بغير وعي .

ولكن من النادر جدا حين تحضر امرأتان في مجال واحد , أن يتفقا على تزييف واحد دون أن تكشف إحداهما خبايا الأخرى , فتظهر الحقيقة !!

وبعد بيان معنى الآية بقي أن نسأل أنفسنا : هل في هذه الحالة تعتبر شهادة امرأتين بشهادة رجل واحد دليل على أن المرأة تساوي نصف الرجل كما زعموا ؟!! أم أن الإسلام أراد أن يحافظ عليها , وأرادها لوظيفتها, أراد صرفها إلى ما خلقت له , وإلى مايناسب خصائصها العتيدة , ومهامها العظيمة , فليس من شأن المرأة الاشتغال بالمعاملات المالية ونحوها من المعاوضات , ومن هنا تكون ذاكرتها فيها ضعيفة , ولا تكون كذلك في الأمور المنزلية
التي هي شغلها فإنها فيها أقوى ذاكرة من الرجل , ومن طبع البشر عامة أن يقوى تذكرهم للأمور التي تهمهم ويمارسونها ويكثر اشتغالهم بها . كما أنه إجراء روعي فيه توفير كل الضمانات في الشهاده , سواء كانت الشهادة لصالح المتهم أو ضده , فالله أكبر, ما أعظم الأسلام وما أجمله لمن فقهه وفهمه .
والحمد لله رب العالمين .

لماذا للذكر مثل حظ الأنثيين

قال تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين .. } [سورة النساء:11] .
قالوا : لماذا ظلم الإسلام المرأة , وأعطاها نصف الرجل في الميراث ؟ !!
فنقول : أولا : يجب النظر إلى قولهم ” الإسلام ظلم المرأة ” على أنه اتهام مباشر لله عز وجل صاحب هذا الدين , وهذا التشريع , وهذا ما لا يجوز أبدا أن يتهم العبد به ربه , وينتقض دينه !

ثانيا :جاء الإسلام والمرأة لا ترث بل كانت تورث كبعض أمتعة البيت , وتكون لمن سبق إليها , وألقى بردائه عليها , ولو كانت زوجة أبيه !! فصانها الإسلام وكرمها وحافظ عليها , وحرم على الورثة أن يرثوها , ثم أمر بتوريثها , وفي هذا نزلت آيات من سورة النساء , قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لايحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ..} .
وقال تعالى : { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا } .
وقد ورد في ذلك أنه لما مات ” أبو قيس بن الأسلت” قام ابنه “حصين” فورث نكاح امرأته , ولم يورثها شيء من المال , فلم تطق ذلك صبرا – واستنتجت أن هذا العصر الذي انبثق فيه نور الإسلام وظهرت تعاليمه تتلألأ في وسط هذا الظلام الحالك لا يمكن بحال أن يقر هذه العبودية الممقوته التي سارت عليه الجاهلية قروناً من الزمان- فذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرته بأمرها , فأنزل الله في شأنها { يا أيها الذين آمنوا لايحل لكم أن ترثوا النساء كرها..} .

وما روى أيضاً : أن ” سعد بن الربيع “رضي الله عنه , لما استشهد يوم بدر , وكان قد خلف بنتين وزوجة , فاستولى الأخ على ماله , فجاءت امرأته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : إن سعداُ قد قتل معك وخلف ابنتين , وقد غلب عمهما على ما لهما , ولا يرغب في النساء إلا بمال , فقال الرسول : لم ينزل الله تعالى في ذلك من شيء , ثم ظهر أثر الوحي عليه , فلما سُري عنه قال : قفوا مال سعد , فقد أنزل الله تعالى في ذلك ما إن بينه لي بينته لكم , وتلا عليهم قوله تعالى : { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا } [النساء:7].
ثم نزل قوله تعالى : { يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين .. } فدعا رسول الله أخا سعد وأمره بأن يعطي البنتين الثلثين , والزوجة الثمن وله مابقي . ثم تتابع الوحي في تنظيم شأن الميراث على النحو المعروف في الشريعة الغراء .

ثالثا : قوله تعالى : { للذكر مثل حظ الأنثيين } ليست على إطلاقها , وليست في كل الحالات , ففي الميراث نجد أن الإسلام سوى بين نصيب الذكر والأنثى كما في حالة وجود أبوين , مع ابن أو مع بنتين فصاعدا , فإن نصيب الأم في هذه الحالة يكون مساوياً لنصيب الأب , فكلاهما يأخذ السدس , لقوله تعالى :
{ النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد } [النساء:11]
وكذلك قي حالة وجود إخوة وأخوات لأم , فإنهم جميعاً يستحقون ثلث التركة يقسم عليهم بالتساوي , لافرق بين ذكورهم وإناثهم , وهذا ما لم يحجبهم عن الميراث حاجب , وذلك لقوله تعالى :
{ وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث } [النساء:12]. ولم يقل : للذكر مثل حظ الأنثيين .
وإنما للذكر مثل حظ الأنثيين في الأولاد والإخوة والأخوات , وللزوجة من زوجها المتوفى نصف الزوج من تركة زوجته , ونصيب الأب من تركة ولده يبلغ أحياناً مثلي نصيب الأم أو أكثر من ذلك , فيكون مثلية إذا لم يكن مع الأبوين من الورثة أحد , أو لم يكن معهما إلا بنتاً واحدة أو زوج أو زوجة .
ففي الحالة الأولى للأم الثلث وللأب الثلثان تعصيبا , وفي الحالة الثانية تأخذ البنت النصف وتأخذ الأم السدس والأب السدس فرضاً , والسدس الباقي تعصيباً , وفي الحالتين الثالثة والرابعة يأخذ الزوج النصف أو تأخذ الزوجة الربع وتأخذ الأم ثلث الباقي ويأخذ الأب ثلثين وأحياناً يكون نصيب الأب أكبر من مثلي نصيب الأم وذلك مثلا إذا كانا مع أخوة أو أخوات , فأن الأم تأخذ السدس فرضا ويأخذ الأب خمسة أسداس تعصيباً ويحجب الإخوة .

رابعاً: لماذا هذه التفرقة ؟ لقد بنيت هذه التفرقة على أساس التفرقة بين أعباء الرجل الأقتصادية في الحياة وأعباء المرأة , فمسئولية الرجل في الحياة من الناحيةالمادية أكبر وأوسع كثيرا في الأوضاع الإسلامية من مسئولية المرأة , فالرجل هو رب الأسرة وهو القوام عليها والمكلف بالأنفاق على جميع أفرادها بالفعل إن كان متزوجاً , أو سيصبح مكلفاً بعد ذلك بعد زوجته , على حين أن المرأة لا يكلفها الإسلام حتى الإنفاق على نفسها , فكان من العدالة إذن أن يكون حظ الرجل من الميراث أكبر من حظ المرأة حتى يكون في ذلك ما يعينه على القيام بهذه التكاليف الثقيلة التي وضعها الإسلام على كاهله , وأعفى منها المرأة رحمة بها وحدباً عليها وضماناً لسعادة الأسرة , بل إن الإسلام قد عدل غايةالعدل في رعايته للمرأة إذ أعطاها نصف نصيب نظيرها من الرجال في الميراث مع إعفائه إياها من أعباء المعيشة , وإلقائها جميعها على كاهل الرجل .
ولكن بعض الجهلة يستغل فضل الرجل على المرأة في الميراث ليهينها ويزدري منزلتها , وكم أسيء إلى ديننا من أولئك الجاهلين , توفر وأعنقد أنه ليس من تكريم المرأة تكليفها بالأرتزاق في أحوال مقلقة , ولا من تكريمها أ تجمع بين وضيفة ربة البيت ووظيفة أخرى ترهق أعصابها وتستغرق انتباهها , ولا لتوفر مهرا للرجل المنتظر , لا .. وهنا يوجب الإسلام نفقتها على أبيها أو أخيها أو ذوي قرابتها , فإن لم يوجد أحد , أرصد لها ما يكفيها من بيت مال المسلمين .
وإعانة للرجل على النهوض بهذا العبء – وغيره – جعل حظه في أغلب المواريث ضعف حظ المرأة , والحق أن الإسلام لو لم يجعل نصيب المرأة في الميراث نصف نصيب الرجل لا ختل ميزان المساواة وأصبحت كفة المرأة المادية أرجح , وذلك لأن الرجل مكلف في الأسلام بالأنفاق على المرأة – كما وضحنا – وهذا معناه أن ماله سوف يستهلك من الواجبات التي كلف بها على حين يجمد مال المرأة فلا ينقص , فلا أقل من استدراك هذه الحال بزيادة نصيبه في الإرث , فهذه الزيادة ليست تفضيلا , وإنما هي تعويض مادي بحت .
إن الرجل هو المكلف بالإنفاق , ولا يتطلب من المرأة أن تنفق شيئا على غير نفسها وزينتها , إلا حيث تكون العائل الوحيد لإسرتها وهي حالات نادره في ظل النظام الإسلامي , لأن أي عاصب من الرجال مكلف بالإنفاق ولو بعدت درجات , فأين الظلم الذي يزعمه دعاة المساواة المطلقة ؟.
إن المسألة مسألة حساب , لاعواطف ولا ادعاء , تأخذ المرأة -كمجموعة- ثلث الثروة لتنفقها على نفسها , ويأخذ الرجل ثلثي الثروة لينفقها أولا على زوجته – أي على امرأة – وثانيا على أسرة من والدين وأولاد فأيهما أكثر من الآخر بمنطق الحساب والأرقام ؟
والرجل ينفق على الأسرة تكليفاً لا تطوع , ومهما كانت ثروة المرأة الخاصة , فالرجل ينفق عليها ولا يأخذ منها شيء كأنها لاتملك شيئاً , ولها أن تشكوه إذا امتنع عن الإنفاق , أو قتر بالنسبة لما يملك , ويحكم الشرع بالنفقة أو بالأنفصال . فهل بقيت بعد ذلك شبهة في القدر الحقيقي الذي تناله المرأة من مجموعة الثروة ؟
وهل هو امتياز حقيقي في حساب الاقتصاد أن يكون للرجل مثل حظ الأنثيين , وهو مكلف م لا تكلفه الأنثى ؟ على أن هذه النسبة إنما تكون في المال المورث بلا تعب , فهو يقسم بمقتضى العدل الرباني الذي يعطي ” لكل حسب حاجته” ومقياس الحاجة هو التكليف المنوط بمن يحملها . أما المال المكتسب فلا تفرقة بين الرجل والمرأة , لا في الأجر على العمل , ولا في ربح التجارة ولا ريع الأرض … إلخ , لأنه يتبع مقياس المساواة بين الجهد والجزاء , وإذاً فلا ظلم ولا شبهة ظلم وليس وضع المسألة أن قيمة المرأة هي نصف الرجل في حساب الأسلام , كما يفهم العوام أو يزعم أعداء الإسلام.

ماكيفية ذكر الله تعالى
قال تعالى : { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ *الَّذِين
َ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ*} [سورة آل عمران:190-191] .

وموضع الشاهد هو قوله تعالى : {الَّذِين يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِم} .
والفهم الخاطئ للآية هو مازعم المتصوفه أن الآية تحكي صورة من صور الذكر الجماعي , في أعيادهم ومناسباتهم
التي يسمونها ” موالد ” وفي حضراتهم في أضرحة الأولياء , وساحات الدراويش , إذ يقيمون حلقات الرقص
- وهم يسمونها بالذكر – قيجلس الشيخ – شيخ الطريقة – بين صفين من دراويشهم الرذيلة , ودرويشات نفرت
منهن الفضيله , ثم يصفق بيديه اللمعتين من الدسم الحرام , إيذانا ببدء الذكر , ثم يخرج من شفتيه ومنخريه
اسم الله ملحدا في حروفه وفي النطق به , وغضون جبينه تهمز الحياء , وتلمز التقوى .

هذا ومنشد القوم يطربهم بالغزل الداعر في ” ليلى وسعاد ” بما يسمونه مدح آل البيت , وبالدفوف يدق عليها
الشيطان – يزعمون أنها تسبح الرحمن – وبالنايات تصفر فيها الشهوة , ثم يهب الشيخ ومعه المريدون وثمت
يميلون يمنة ويسرة , متأودة أعطافهم تأود الراقصات , يلمحن في أيدي الرواد دنان الخمر والمسكرات ,
وما هي إلا لحظة حتى تجن هذه الأجساد بما فيها من رغبات , ومن هادئ إلى سريع , ومن سريع إلى أسرع ,
ومن أمام وخلف , وفوق وتحت , ويمين وشمال , في سبع طبقات , تهد الجمال , مع تأوه محنث وتمايل خليع
يتنافى وأحوال الرجال , وبأصوات منكرة مبحوحة من عويل الخطيئة تسمع الستغاثة بزينب أو نفيسة , ربما
لا يريدون زينب الطاهرة ولا نفيسه العابدة , وإنما كل يغني على أنثاه !!
وهكذا يظلون في اقتراف هذا الزور بالساعات التي قد تستسغرق ليلة حتى مطلع الفجر , ولا فجر بين اختلاط
بين الرجال والنساء , وعيون زانية , وزغاريد مغزلة وخلوة داعرة . ثم بعد هذا يزعمون أنها كانت من ساعات التجلي !!
وإذا أنكرت عليهم تلك المنكرات , احتجوا عليك بهذه {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ … } يزعمون
أنهم بذلك يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم , في بهلوانية رعناء وبطريقة بلهاء , في صورة خرقاء , وهيئة عمياء .
ولو أنصفوا لقالوا هذا في كتاب الله , في قوله تعالى : { وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصديه }
[سورة الأنفال :35] .

فذكر الصوفية هو عبادة المشركين , وصلاة الجاهلين , أو هو الذي جاء في
التوراة – في المزمور التاسع والأربعين بعد المائة – : ” ليبهج بنو صهيون بملكهم ليسبحوا اسمه برقص
, بدف , وعود , ليرنموا هللوا يا , سبحوه بدف ورقص , سبحوه بأوتار ومزمار , سبحوه بصنوج الهتاف ” .
فما أشبه الذكر الصوفي بتلك البدعة اليهودية , أو حال عبدة العجل في اليهودية , وقد اشتمل على
الرقص والدف والعود والطبل .
وإذا كانت تلك صورة مصغرة عن الذكر الجماعي الصوفي , وأخالك تنزع إلى اتهامي بالتقصير أو القصور
, فليس أقل من ذلك – بدعة أو خرافة – ذلك الذكر الانفرادي , الذي يوجب الصوفية فيه على الذكر أن
يستحضر شيخه ويستمد المدد منه , ويلتزم بأوراده وحزبه .

وفي ورده يقول مثلا : يادايم (300 مرة ) “وهو ليس من الأسماء الحسنى”. يالله (100 مرة),
يالطيف( 1000 مرة) , أستغفر الله (300مرة ) ثم يقول : الله الله ويكررها , كذلك : حي حي … هو هو , قيوم قيوم , ويكرر ذلك.
ثم يشرع يقول بعض الأوراد التي وضعها له شيخ الطريقة . وما أعجب ذلك !! فمنهم – على سبيل المثال – ” باسم الأله الخالق الأكبر , وهو حرز مانع مما أخاف وأحذر , لا قدرة لمخلوق مع قدرة الله , يلجمه بلجم قدرته , أحميثا , أطمى طميثا , وكان الله قويا عزيزا , حم عسق حمايتنا , كهيعص كفايتنا , فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم (ثلاثا) .”
” اللهم إني أسألك بالعرش والكرسي والنورالذي عليه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أن تسخر لي قلب من
أحوجتني إليه , من أراد لي سوءاً أخذه الله , همسا همسا , لمسا لمسا , لموسا لموسا , مأمونا مأمونا , أنا الأسد
, سهمي نفد , منه المدد , لاأبالي من أحد .

ألم نووا , فلووا عما نووا ثم لووا عما نووا , فعموا وصموا عما نووا , فوقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا , أفحسبتم
أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا , وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا .
اللهم آمنا من كل خوف وهم وغم وكرب , كد كد, كردد كردد , كرده كرده , دهٍ دهٍ , دهْ دهْ , .. بها بها , بهيا بهيا , بهيات بهيات طهور بدق محبية صورة سقفاطيس سقاطيم أمون ق أدم حم هاء أمين .. إلخ هذا الهراء .

فأي ذكر هذا ؟؟
هل هذا هو الذكر الذي أمر الله تعالى به ؟ وهل هكذا ذكر الرسول أوالصحابة من بعده به ربهم ؟؟
ماذكروه باسمه المفرد, ولا ذكروه في ميل وتأود , ما ذكروه بقيادة واحد منهم ينطق بالاسم مصفقا , وينطقون به
وراءه , ماذكروه ولهم منشد يغازل ليلى , ماذكروه وأصواتهم من ضجيجها تفزع الليل وتصك جنباته , ماذكروه بالنايات والطبول والدفوف , ولكنهم ذكروه كما علمهم رسولهم عليه الصلاة والسلام .
ذكرٌ فيه ضراعة وعبودية خالصة , وليس بسم مفرد ولا ضربصدر بذقن ولا هزة الرأس إلى أخمص القدم , ولا بتراقص الذاكرين , والناظر في السنة المطهرة يرى ذكر رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو يخرج من قلب مؤمن
ضارع , ملأه حب الله وخشيته , رهبة ورغبة وتقوى . هذا والذي استدل به المتصوفة – من الآية- في غير محله, وهذا القرآن الذي استشهدوابه, حق أريد به باطل ,
فهذه الآية { الَّذِين يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ } تحدثنا عن عموم الذكر في كل وقت وحين وعلى كل هيئة وكيفية ,وعلى شمولية الذكر في حياة المسلمين , كما قال تعالى : {والذاكرين الله والذاكرات}
وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا * وسبحوه بكرة وأصيلا }

وهي كما قال عليه الصلاة والسلام لعمران بن حصين ” صل قائما , فإن لم تستطع فقاعدا , فإن لم تستطع
فعلى جنب “. وهي عن الذين لا يقطعون ذكرهم لله في جميع أحوالهم بسرائرهم وضمائرهم وألسنتهم .
وهي التي يذكرون الله على كل حالة في الدخول والخروج , وعند النوم واليقضة وفي العمل والراحة , وفي
الصباح والمساء ,وعلى كل حال , وهي من يذكر الله بالجهاد , ومن يذكرة بالصوم , ومن يذكره بالقرآن
, ومن يذكره بالدعاء , هي هذا كله

, فما أعجب استدلال الصوفية على طريقتهم الخرقاء, وبهلوانيتهم الرعناء
بهذه الآية التي فيها شفاء ودواء, وأعجب من أنهم يذكرون الله بالأسم المفرد “الله , حي , قيوم “
ويستدلون على ذلك بقوله تعالى : { قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون } . متناسين الآية بتمامها , وأن
قوله تعالى : (قل الله) إجابة مطولة على سؤال في الآية , وليس معناه أن نذكر الله باسمه المفرد ,
ولو أنصفوا لقالوا : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ماكانوا
يعملون } .
وأعجب من هذا وذاك أن الصوفية يذكرون الله على أدوات الموسيقى ومزمار الشيطان , ويستدلون
بقول الرحمن { وإن من شيء إلا يسبح بحمده } .

ولو أنصفوا لقالوا إنما هو لهو الحديث { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله
بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين }.***

كيف كانت وسوسة إبليس لآدم

قال تعالى :{ وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا
من الظالمين * فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض
مستقر ومتاع إلى حين }

- الفهم الخاطئ يتمثل في إسرائيليات ذكرت في قصة آدم عليه السلام متمثلة في تفسير الشجرة , وهل هي التين
أم العنب أم الحنطة , أم ماذا ؟ وتتمثل في تفسير وسوسة إبليس لآدم , بأنه لم يستطع وسوسته إلا بعد أن دخل في فم الحية, وقد كانت الحية ذات قوائم أربع , كالإبل الخرسانية !!

ولما دخل إبليس الجنة بهذه الحيلة استطاع أن يغري حواء , والتي أغوت بدورها آدم !! فأكلا منها فتعريا ,فاختبأ آدم داخل شجرة , حتى قال الرب : أين أنت يا آدم ؟!! فقال :أستحي منك يارب لأني عريان , فقال له : لعلك أكلت من الشجرة التى نهيت عنها ؟!! فغضب الرب على الحية الت أدخلت إبليس في فمها , وقال لها : ملعونة أنت , من الآن قوائمك في بطنك , تزحفين على الأرض , ورزقك من التراب , والعداء بينك وبين آدم إلى الأبد . ثم نظر إلى حواء فقال لها :ملعونة أنت , أغريت عبدي آدم بالأكل من الشجرة التي نهي عنها , من الآن تحملين كرها ,ولاتضعين
حتى ترين الموت مرات …!!

والحق يقال : أن هذا كله من جنس الإسرائيليات , وأصله في التوراة المحرفة , فليس في القرآن مايدل على أن حواء أغرت آدم , ولم ينسب إليها الأتهام ,بل قال : { فأكلا منها …} كلاهما معا , وليس شرطا في وسوسة إبليس لآدم وحواء أن يدخل الجنة في فم الحية أو غيرها , لأن الوسوسة لا يشترط فيها التقارب والتجانس .
بل يمكن أن تتم الوسوسة من بُعد , كما تتم عن قرب . وهذه الحية هي على ماهي عليه منذ أن خلقها الله , ماكان لها قوائم ولا أرجل ولا أنها صارت داخل بطنها , بل هي كما قال الله تعالى : { والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه … } فهذا كله من جنس الإسرائيليات التي ملئت بها كتب التفسير التي يجب أن يحذر منها المسلم .

مالحكمة من سؤال الملائكة

قوله تعالى :{ وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون }.

فزعموا أن ذلك من قبيل الأعتراض على الله – ونسوا أن الاعتراض على الله ليس مجرد معصية فقط وإنما هو الكفر البواح الذي وقع فية إبليس- علية لعنة الله- كما زعموا أن قولهم هذا فية سب لآدم وذريته , ومدح وتزكية لنفوسهم , واعتراض على حكم ربهم!!.

ونبادر ونقول :إن زعمهم هذا من نسيج الخيال , وشبهتهم هذة تدل على الجهل والخبل , فإن عصمة الملائكة ثابتة بالكتاب والسنة , وعلية أجماع الأمة .
فالله عز وجل خلق الملائكة , وجبلهم على طاعتة , وعصمهم من معصيتة , فهم كما وصفهم بقوله : { لايعصون الله ماأمرهم ويفعلون ما يؤمرون }
, وقال : {ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون } , وكما قال عنهم : { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } ,
وقال عنهم : { عباد مكرمون*لايسقونه بالقول وهم بأمرة يعملون * يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون *} , وقال عنهم :{ يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون مايؤمرون } , ومن كان هذا حالهم ,و تلك صفاتهم , فإنهم لايعصون ربهم , فكيف يعترضون على حكم خالقهم وينفون حكمة ربهم ؟ ويتطاولون أمام الله بتزكية نفوسهم ؟ كلا وألف كلا .

ولعل الحكمة من إخبار الله عز وجل للملائكة عن هذا المخلوق وذريتة ما سيكون بينه وبينهم من صلة فقط أمروا – بعد خلقة – بتكريمة وتعظيمة
بالسجود له , امتحانا لطاعتهم .
وقدر الل سبحانة أن يكون منهم الحفظة والكتبة , وملائكة الوحي , والمطر والنبات , والعذاب والموات … وكلها متعلقه بحياة البشر ومقاديرهم ومصائرهم . هذا .. ولم يكن جواب الملائكةعلى هذا الإخبار الإلهي بخلق آدم من قبيل الاعتراض مطلقا , وقد علمت أن الاعتراض على الله ليس بمجرد معصية فقط – كما زعموا – وإنما هو الكفر البواح الذي وقع فية إبليس علية لعنة الله .

وإنما كانت حكمة هذا الخلق الجديد خافية عليهم فأرادوا معرفتها , لماذا يخلق الله خلقا غيرهم ؟ وهل بدر منهم تقصير أو قصور في مهمتهم , لذلك أراد الله أن يخلق غيرهم ؟. فكان سؤالهم واستفسارهم .
وكونهم وصفوا الإنسان بالفساد في الأرض وسفك الدماء قبل أن يوجد , لأن الله بذلك أعلمهم .

ولأنهم أدركوا أنه مادام هذا المخلوق سيكون من طين ويعيش في الأرض فلابد أن تكون له طبيعة قابلة للخير والشر , وحينئذ لابد أن يقع التنازع والصراع بين ذريته , فيحصل الفساد وتسفك الدماء .
ولكن حين أدرك الملائكة خصائص هذا المخلوق وعرفوا مازوده الله به من الاستعداد للمعرفه والتزود من العلم . سجدوا سجود تحية وتكريم امتثالا لأمر الحق تبارك وتعالى .

بسم الله الرحمن الرحيم
أخواني وأخواتي … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود أن أطرح بين أيديكم كتاب مفيد وبمحتواه فريد
كتاب
- آيات مظلومة -تأليف الشيخ الدكتور عمر بن عبدالعزيز القرشي
تقديم د / عائض القرني

آيات مظلومة
ماذا نعني بالآيات المظلومة ؟
أي أنها التي ظلمت – من قبل المسلمين أو غير المسلمين , من المستشرقين
والمستغربين- فغير معناها , ووضعت في غير موضعها . أو فسرت على غير وجهها
, أو تنزلت من عليائها لتوضع في الحضيض , أو تغمر في التراب , فهذا ظلم شنيع لكتاب
الله عز وعلا .

وهذا النوع من التحريف للكلام عن مواضعة , وإنما لم يكن تحريفا للفظة و لأن الله
قد حفظه بنفسة , فهو تحريف لمعناه بما يخالف منهج الله , ويفير معالم الدين .
فهي آيات مظلومة ومقلوبة , مع أن القرآن حق كلة , ولكن كم من حق أريد به باطل , فهذا الذي
نعنيه بالآيات المظلومة ,(الآيات حق) لكن أريد بها باطل .

فهذا قولة تعالى : { ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة } . يفهم بمعنى تحريم الجهاد والأستشهاد .

وهذا قولة سبحانة :{ لاإكراه في الدين } يراد به الخروج عن الدين , وترك طاعة رب العالمين .

وهذا قولة تعالى : { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } يفسر على أنه تلك الحركات البهلوانية
الرعناء كما هي لدى المتصوفين .

وهذا قول ربنا جل وعلى : { ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم } يفسر بالأنانية وترك الدعوة .
وهذا كلام الله يقول : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } فيفهم على أنه منزلة إذا وصل عندها العبد سقط عنه التكليف .
وهذا قول ربنا : {قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا } أتخذ مطية لبناء المساجد على القبور , وعبادة أصحابها من دون الله العزيز الغفور , وهذا …. وهذا ….., كثير بل كثير جدا